غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٢٥
واجب توصلي لا يسقط بالحرام أعني الأداء من مال الغير بغير إذنه مثلا و قيل بعدم اقتضاء الفساد من هذه الجهة نظرا إلى تعلق النّهي بالأمر الخارج بل الفساد ثابت من جهة أخرى في بعض الأوقات و ذلك لأنّ الصّحة في العبادة و المعاملة يحتاج إلى ثبوت الدّليل و ذلك الدّليل قد يكون مثبتا للحكم التّكليفي نحو أحلّ اللّه البيع و يجب الوضوء للصّلاة و قد يكون مثبتا للحكم الوضعي نحو البيّعان بالخيار ما لم يفترقا و لا صلاة إلاّ بستر العورة مثلا فعلى الأوّل إذا تعلق النّهي بفرد منها دل على فساده لارتفاع ذلك الحكم المقتضي للصّحة فيثبت الفساد بمقتضى الأصل و على الثّاني لا يدل على الفساد في المعاملة لعدم منافاة الحرمة مع الصّحة فيها و لا يرتفع الحكم الوضعي بالنّهي هذا و لكن الأدلّة الواردة في إثبات صحة المعاملات غالبا يقصد منها إثبات الحكم الوضعي و إن كانت بصورة الحكم التّكليفي و حينئذ فالنّهي فيها لا يقتضي الفساد و سيأتي الكلام تفصيلا إن شاء اللّه فالحاصل أنّ الفساد في العبادة المنهي عنها لشرطها مستند إلى أحد وجوه منها كون النّهي إرشادا إلى المانعيّة و هذا في صورة تقييد النّهي بالعبادة و منها كونه موجبا لتقييد العبادة المطلوبة بالشرط المباح لا الحرام و منها كونه موجبا لرفع دليل صحة الشّرط فيبقى على أصالة الفساد فيفسد العبادة لفقد الشّرط و منها لزوم اجتماع الأمر و النّهي في بعض الموارد نحو الصّلاة مع السّاتر المغصوب لأنّ الحركات الرّكوعيّة و السّجوديّة تتحد مع الغصب حينئذ فإن تم أحد الوجوه ثبت الفساد و إلاّ فلا و أمّا المعاملات فالنّهي الوارد فيها على أقسام أحدها أن يتعلق بالمعاملة لا من حيث إنّها معاملة بل من حيث إنّها فعل من الأفعال كالنّهي عن البيع في وقت النّداء من حيث إنّه تفويت للجمعة و عن البيع مع الأجنبيّة من حيث إنّه تكلم معها و نحو ذلك و لا ريب في عدم اقتضائه الفساد و الثّاني أن يتعلق النّهي بالمعاملة من جهة مبغوضيّة أثرها كالنّهي عن بيع المسلم من الكافر فإنّ الغرض من النّهي مبغوضيّة تملّك الكافر للمسلم فإن قلنا إنّ المعاملات أسباب واقعيّة لم يكن وجه للفساد بل النّهي حينئذ يدل على الصّحة لأنّ مقتضى أصالة الحقيقة حمل النّهي على التّحريم و المفروض أنّ الحرمة غيريّة بمعنى أنّ البيع أنّما حرم لئلا يلزم المبغوض فلو لم يكن البيع في مثل ذلك مؤثرا لم يكن التّحريم مفيدا لشيء و هذا نظير قولك لا تضرب زيدا بالسّيف لئلا يلزم قتله المبغوض إلاّ أن يحمل النّهي على الإرشاد إلى عدم السّببيّة الواقعيّة و هو خلاف الأصل و إن قلنا إنّها أسباب شرعيّة أمكن أن يقال إنّ جعل الشّارع شيئا مؤثرا في خصوص مبغوضه خلاف اللّطف كما ذكره بعضهم في المنهي عنه لذاته من أنّ جعل الشّيء المبغوض سببا مؤثرا قبيح و حينئذ فيكون هذا قرينة على حمل النّهي على الإرشاد و فيه أنّ اللّطف أنّما يلزم خلافه لو لم يكن السّبب محرما و أمّا مع فرض حرمته فلا يلزم نقض الغرض لاحتمال وجود الحكم في جعل السّببيّة له كما جعل اللّه تعالى السّيف سببا للقتل مع أنّه مبغوض له في بعض المواضع و من هنا حكم جمع بفساد بيع المسلم بل الكافر لا من تلك الجهة بل من جهة قوله تعالى و لن يجعل اللّه للكافرين