غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٢٣
أحدها أن يكون المراد أنّ الذّمي منهي عن طبيعة الذّبح و إن كان على طريق الإسلام و الثّاني أنّ المسلم منهي عن الذّبح بطريق أهل الذّمة و الثّالث أنّ الشّخص منهي عن الذّبح الواقع حال الذّميّة و على الأوّل يكون منهيّا عنه لنفسه و على الأخيرين لوصفه و فيه نظر لأنّ المستفاد من الأخبار هو النّهي عن ذبيحة الذّمي و نهي المسلمين عن أن يذبح لهم الذّمي و لا ريب أنّه لا دخل لهما بما ذكره من الاحتمالات و على الأوّل المنهي عنه هو الأكل فالنّهي قد تعلق بأثر الذّبح فيدل على فساده التزاما كما مر في صدر المسألة و على الثّاني يرجع النّهي إلى حرمة ذبح الذّمي على المسلم بمعنى تسبيبه فيه و لكنه منهي عنه لوصفه المفارق إذ لا يختلف تشخيص الذّبح بكون الذّابح مسلما أو ذميا إذا ذبح بطريق المسلمين و العبادة المنهي عنها لحرمة الشّرط أو لفقد الشّرط كالصّلاة مع السّتر بالحرير أو بلا طهور و المعاملة كذلك كبيع الملاقيح في الأطفال في الأرحام لعدم إمكان التّسليم و المنهي عنه لأمر مفارق متحد في الوجود كالصّلاة في الغصب و البيع مع التّكلم مع الأجنبيّة أو غير متحد في الوجود لكن مع تقييد النّهي بتلك العبادة أو المعاملة نحو لا تكتّف في الصّلاة أو لا تنظر إلى السّماء حالة البيع مثلا ثم إذا عرفت الأقسام و أمثلتها في الجملة نقول لا ريب أنّ العبارة النّهي عنها لنفسها خارجة عن محل النّزاع لأنّه إذا تعلق النّهي بطبيعة العبادة فلو بقي الأمر لزم اجتماعهما من جهة واحدة و المنهي عنه لفقد الجزء أو الشّرط خارج أيضا عبادة كان أو معاملة إذ لا شبهة في انعدام المشروط و الكل بفقد الشّرط و الجزء و أيضا إذ تعلق النّهي بأمر مفارق غير متحد في الوجود و لا مقيد بذلك العمل كان خارجا أيضا بل لا شبهة في عدم الدّلالة على الفساد حينئذ و أمّا سائر الأقسام فهي قابلة للنّزاع إذا تمهد هذه المقدمات فنقول لا ريب في اقتضاء النّهي للفساد في العبادات بجميع الأقسام سوى المنهي عنهما لحرمة الشّرط و المنهي عنه لأمر مفارق و غير متحد في الوجود فإنّ فيهما كلاما سيأتي إن شاء اللّه و وجهه ظاهر لأنّ الصّحة في العبادات فرع الأمر و بعد وجود النّهي يرتفع الأمر لعدم جواز اجتماعهما كما مر و لا إشكال في ذلك إنّما الكلام في أنّ الحرمة متفرعة على الفساد أو أنّ الفساد متفرع على الحرمة بمعنى أنّ النّهي هل هو الإرشاد إلى خروج المنهي عنه عن تحت المأمور به فالإذن المستفاد من الأمر يرتفع عن هذا الفرد فيلزمه الفساد لعدم الأمر و لازمه الحرمة البدعية أو لا بل النّهي مستعمل في التّحريم من غير إفادة الإرشاد و لازم التّحريم عدم الأمر فيكون فاسدا يظهر الثّمرة فيما لو أتى بالفرد المنهي عنه جهلا بالموضوع أو بالحكم أو سهوا بحيث يرتفع النّهي فعلى الأول هو فاسد لعدم المطلوبيّة و على الثّاني صحيح لأنّ الموجب للفساد هو الحرمة و بعد انتفائها لا وجه للفساد فنقول لا ريب في تحقق القسمين المتلازمين في نواهي الشّريعة فمتى علم كون النّهي من أحد القسمين فلا إشكال كالمنهي عنه لأمر مفارق كقوله لا تغصب فإنّه ليس ناظرا إلى قوله صل في نظر العرف قطعا بل لا يمكن جعله