غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٢٢
لا ينفك عن القراءة الجهريّة فتأمّل و أمّا القسمان الآخران فزادهما بعض المتأخرين و المراد أن يتعلق النّهي بأمر خارج عن العمل متحد معه وجودا كقوله لا تغصب أو غير متحد معه لكن يجب حينئذ تقييد النّهي بحالة الصّلاة كأن يقول لا تكتّف في الصّلاة إذ لو لم يقيد حينئذ بالصّلاة لم يكن لسراية النّهي إليها وجه أصلا ثم إنّ المنهي عنه لنفسه قد يراد منه ما إذا كان العبادة أو المعاملة منهيا عنها بعنوان العبادة و المعاملة كصلاة الحائض و البيع الرّبوي و النّكاح في العدة و هو بهذا المعنى مقابل للمنهي عنه لأمر خارج فلا ينافيه كونها منهيا عنها مقيدا بوصف و قد يراد منه ما تعلق النّهي به غير مقيد بشيء أصلا في مقابل المنهي عنه لوصفه و لشرطه و لجزئه و غيرها و حينئذ فالبيع في وقت النّداء خارج عن المنهي عنه لنفسه و إن كان النّهي في الآية واردا على نفس البيع و ذلك لأنّه ليس منهيا عنه بعنوان أنّه بيع بل بعنوان كونه تفويتا للجمعة و كذا بيع العبد من دون إذن السّيد منهي عنه بعنوان كونه مخالفة للسّيّد و لهذا مثلوا بهما للمنهي عنه لوصفه لا لنفسه فتأمّل ثم إنّ الأقسام المذكورة تجري في المنهي عنه لجزئه أيضا لأنّ الجزء إمّا منهي عنه لنفسه أو لجزئه إلى آخره و كذا في باقي الأقسام و أقسام الأقسام إلى أن ينتهي الجميع إلى المنهي عنه لنفسه فافهم و لا بأس بالإشارة إلى الأمثلة الّتي ذكروها للأقسام لما يترتب عليها من الثّمرات فالعبادة المنهي عنها لنفسها كصلاة الحائض و صوم يوم النّحر عند بعضهم و المعاملة كذلك كنكاح الخامسة و العبادة المنهي عنها لجزئها مع ورود النّهي على العبادة أو على الجزء كالصّلاة مع العزيمة و المعاملة كذلك كبيع الغاصب مع جهل المشتري و كبيع ما يملك و ما لا يملك و قد عرفت ما فيه و العبادة المنهي عنها لوصفها اللاّزم كالقراءة جهرا في الظّهر و كصوم يوم النّحر على قول و لوصفها المفارق كالصّلاة في الدّار المغصوب ة و المعاملة المنهي عنها لوصفها اللاّزم كبيع الحصاة و ذبح الذّمي كذا قيل و فسر بيع الحصاة بوجوه أحدها ما إذا كان يتعين المبيع برمي الحصاة كأن يقول بعتك ثوبا و المبيع ما وقع عليه الحصاة و الثّاني ما إذا كان لتحديد مقدار المبيع كأن يقول بعتك الأرض من هنا إلى ما يقع عليه الحصاة و الثّالث ما إذا كان غاية لانقضاء زمان الخيار يقول بعتك هذا و لي الخيار إلى أن أرمي الحصاة و الرّابع أن يكون رمي الحصاة نائبا عن الصّيغة بأن يقصد به البيع ابتداء كأن يخبره أو لا بأن المبيع هو ما يقع عليه الحصاة ثم يرميها قاصدا به البيع أمّا بالتّفسير الأخير فهو منهي عنه لنفسه و أمّا بالتّفسير الثّالث فإن قلنا إنّ الشّرط من جملة القيود فهو منهي عنه لوصفه اللاّزم و إن قلنا إنّه التزام مستقل فلا يتعلق النّهي بالبيع أصلا أو يتعلق لأمر خارج فتأمّل و أمّا على التّفسيرين الأوّلين فقالوا إنّه منهي عنه لوصفه اللاّزم لأنّ المنهي عنه هو بيع ما يكون تعيينه شخصا أو مقدارا برمي الحصاة و هذا الوصف من مشخّصات البيع و قيل إنّ النّهي فيه إنّما هو لكون البيع مجهولا فيكون منهيّا عنه لوصفه الغير اللاّزم و أمّا ذبح الذّمي فقيل إنّه محتمل لوجوه