غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣١٧
المستحب فلأنّ المطلوب بالنهي هو ترك الخروج المستند إلى ترك الدّخول و قد جعل معصيته بالدخول و أمّا الخروج المتعقب بالدخول فليس تركه مطلوبا أصلا لكن يشكل حينئذ بأنّه يلزم على هذا صحة صلاة الخارج ماشيا و لو في سعة الوقت و يدفع بأنّ بطلانها إنّما هو لفوات الشّرائط و الأجزاء من الاستقرار و السّجود و الرّكوع و أمثالهما فافهم أصل تعلق النّهي بشيء هل يستلزم فساد المنهي عنه أو لا و المراد من النّهي هو التّحريمي و إن جرى الكلام في النّهي التّنزيهي أيضا لكنّهم جعلوا الكلام فيه من لواحق المسألة ثم إنّ الكلام يعم النّهي الأصلي و التّبعي إذ المناط في البحث هو أنّ كون الشّيء مبغوضا هل يوجب فساده أو لا و المبغوضيّة أعمّ من أن تكون مستفادة من الخطاب قصدا أو تبعا بدلالة الإشارة فقول بعضهم إنّ النّهي التّبعي لا يقتضي الفساد عندهم و تفريعه على ذلك كون النّزاع في اقتضاء الأمر بالشيء النّهي عن ضده مختصا بالنهي الأصلي دون التّبعي لحكمهم بفساد الضّد الموسع بناء على القول بالاقتضاء فاسد أمّا أوّلا فلما ذكرنا من عموم مناط البحث و أمّا ثانيا فلأنّ القائلين بالاقتضاء في تلك المسألة استدلوا بالضرورة و البداهة و لا ريب أنّ دعوى الضّرورة على الدّلالة المقص ودة مما لا يصدر عن ذي مسكة لغلبة الغفلة عن الضّد فكيف يكون قصد النّهي عنه ضروريا فهذا دليل على أنّ كلامهم إنّما هو في النّهي التّبعي فحكمهم بالفساد شاهد على أنّ الكلام هنا في الأعمّ من النّهي الأصلي و التّبعي فافهم و تحقيق الحق في المسألة يتم ببيان مطالب الأوّل العبادة في اصطلاحهم لها معنيان أحدهما فعل الشّيء بقصد الامتثال سواء كان قصد الامتثال شرطا في صحة ذلك الشّيء كالتّعبديّات أو لا كالواجبات التّوصليّة لإمكان فعلها بقصد القربة الثّاني ما تعلق الأمر به لأجل التّعبد و الامتثال فيخرج الواجبات التّوصليّة فهذا المعنى أخصّ من الأوّل و المعاملة مقابلة للعبادة بالمعنيين فعلى الأوّل للمعاملة فعل الشّيء لا بقصد الامتثال سواء لم يكن قابلا للامتثال كالمحرم و المكروه أو قابلا كالواجبات التّوصليّة و على الثّاني يكون المعاملة ما لم يتعلق به الأمر لأجل الامتثال فيدخل فيها الواجبات التّوصليّة و قد يعرف العبادة بالمعنى الأخصّ بما يتوقف صحته على قصد القربة و اعترض عليه بأنّه إن كان المراد بالصّحة حصول الامتثال دخل الواجبات التّوصليّة لتوقف حصول الامتثال فيها على قصد القربة و إن كان المراد إسقاط القضاء لزم الدّور لأنّ إسقاط القضاء من آثار العبادة بالمعنى الأخصّ فتعريفها به دور و فيه أنّه يختار الشّق الثّاني و لا يلزم الدّور لأنّ إسقاط القضاء من آثار ماهيات العبادة لا من آثار مدلول لفظ العبادة من حيث إنّه مدلول و التّعريف إنّما هو للمدلول و بعبارة أخرى هناك ماهيات خارجيّة معلومة كالصّلاة و الصّوم و نحوهما و الصّحة فيها و هي عبارة عن إسقاط القضاء موقوفة على قصد القربة فإذا لم يعلم أنّ لفظ العبادة موضوع لأيّ معنى أمكن تعريفه بأنّه موضوع لما كان إسقاطه القضاء مشروطا بالقربة و هي تلك الماهيات الخارجيّة و القرينة على إرادة هذا المعنى من لفظ الصّحة أنّه تعريف ذكره الفقهاء و الصّحة في اصطلاحهم عبارة عن إسقاط القضاء كما سيأتي ثم إنّ الظّاهر من كلماتهم هو أنّ الكلام في المسألة على ما سيأتي إنّما هو في العبادة بالمعنى