غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣١٦
لاجتماع الأمر و النّهي فيه لأنّ الخروج شيء واحد قد نهي عنه قبل الدّخول و أمر به بعده و اختلاف زمان الأمر و النّهي لا يوجب تعدد المطلوب منهما ذاتا و إن هو إلاّ نظير النّسخ قبل حضور وقت العمل و بالجملة الخروج متوقف على الدّخول فالنهي عنه نهي عن الخروج المحقق بعد الدّخول و المفروض أنّه بعينه مأمور به لكونه تخلصا عن الغصب و على هذا فلا يمكن كون الخروج منهيّا عنه و حيث لا نهي فلا عقاب و يمكن دفعه بأن يقال إنّ كل ما يمكن من التّصرفات المفروضة في الغصب فهو منهي عنه فيجب ترك كل من الدّخول و البقاء و الخروج منضما بعضها إلى بعض لكنّه إذا عصى بالدخول فقد خالف النّهي و استحق العقاب لكنّه حينئذ يؤمر بالخروج و ليس تركه حينئذ مطلوبا لفوات وصف الانضمام و الحاصل أنّ الخروج يتصور تركان أحدهما تركه مع ترك الدّخول و الثّاني تركه بعد الدّخول و الواجب هو الأوّل فيستحق العقاب بمحض الدّخول لأنّه موجب لتفويت الواجب و الحرام هو الثّاني و لذا يجب عليه الخروج بعد الدّخول و هذا نظير بعض المستحبات الّذي يجب إتمامه بالشروع كالاعتكاف و الحج المستحب و أمثالهما فإنّه بحسب الظّاهر مشكل لأنّ المستحب هو ما يجوز تركه فإذا جاز ترك المركب جاز ترك أجزائه فما معنى وجوب بعض الأجزاء و دفعه أنّ ترك تلك الأجزاء قد يكون مع ترك الأجزاء الباقية و قد يكون مع إتيانه فإنّ ترك الصّوم في اليوم الثّالث من الاعتكاف قد يكون مع تركه في اليومين أيضا و قد يكون مع فعله فيهما و الأوّل جائز و به يصدق الاستحباب لأنّ المستحب هو ما يجوز تركه في الجملة و الثّاني حرام فلا إشكال فافهم تنبيه قد أفتى الفقهاء بصحة الصّلاة عند الخروج من الغصب ماشيا في ضيق الوقت و هو بحسب الظّاهر ينافي ما حكموا به من بطلان صلاة الجاهل بحرمة الغصب أو بكونه مبطلا إذا كان مقصرا في ابتداء الجهل و إن صار بعد ذلك غافلا و كذا ناسي الغصبيّة أو ناسي الحكم إذا استند النّسيان إلى تقصيره فإنّ صحة الصّلاة حال الخروج إن كانت من جهة قبح التّكليف بما لا يطاق مطلقا و إن كان مستندا إلى سوء اختيار المكلّف فليس الخروج منهيّا عنه فظاهر أنّ هذا الوجه جار في الجاهل الغافل و النّاسي لقبيح تكليفهما و إن استند إلى التّقصير فيجب الحكم بصحة صلاتها أيضا و إن كان بطلان صلاتهما من جهة جواز التّكليف بما لا يطاق إذا استند إلى تقصير المكلف فظاهر أنّه جار في الخارج عن الغصب فيجب الحكم ببطلان صلاته و يمكن الجواب بأن يقال يكفي في بطلان العبادة كونها معصية و إن لم تكن منهيّا عنها حال الفعل فمن أوقع نفسه من شاهق في الماء في نهار رمضان لم يصح منه الغسل ارتماسا و إن ارتفع عنه النّهي عن الارتماس لعدم تمكنه من تركه لأنّ الارتماس معصية فلا يمكن أن يكون مطلوبا بل الكلام جار في كل في فعل منهي عنه لارتفاع النّهي حال وجود العلة التّامة الّتي من جملة أجزائها الإرادة و حينئذ فنقول إنّ صلاة الجاهل الغافل المقصر في الغصب ليست منهيّا عنها لغفلته لكنّها معصية فلا يمكن كونها مطلوبة و أمّا الخروج عن الغصب فليس معصية إذ لم يتعلق به نهي أصلا أمّا بناء على ما قيل من لزوم التّكليف بما لا يطاق لو تعلق به نهي و لو قبل الدّخول لاتحاد موضوع الأمر و النّهي و إن اختلف زمانهما فظاهر و أمّا على ما ذكرنا من كونه نظير إتمام