غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣١٣
العمل صحيحا و حراما و إن قلنا بالتّعارض فيجب ترجيح الأمر أو النّهي و إن لم يمكن فالتّساقط و الرّجوع إلى الأصول العمليّة فهاهنا مقامان أحدهما في مقتضى الأصل عند التّساقط فنقول الأصل إباحة العمل لدوران الأمر بين الجواز و الحرمة إذ الكلام في صورة وجود المندوحة فالفرد الّذي هو مورد الاجتماع يجوز تركه فالأمر دائر بين جواز فعله و حرمته فالأصل هو البراءة هذا في الحكم التّكليفي و أمّا الحكم الوضعي فقد يتوهم أنّه الصّحة إذ لا مقتضى للفساد و لا مانع عن الصّحة إلاّ حرمة العمل و بعد ما ثبت إباحته لم يبق مانع عن صحته و فيه نظر إذ الإباحة الثّابتة في المقام هي الإباحة الظّاهريّة و هي لا تقتضي مطلوبيّة العمل للشّارع واقعا كما هو معنى الصّحة الّتي هي عبارة عن موافقة الأمر بل المفروض انتفاء الأمر عند التّساقط فلا معنى للصّحة لا يقال لا يمكن تفكيك عدم الحرمة عن الإباحة الواقعيّة المستلزمة للصحة لتلازمهما و لا يجوز تفكيك اللاّزم عن الملزوم لأنّا نقول إثبات كل من اللاّزم و الملزوم بحسب الظّاهر لا يستلزم إثبات الآخر لجواز التّفكيك في الأحكام الظّاهريّة كالمائع المشكوك كونه بولا أو ماء حيث يحكم بطهارته لأصالة الطّهارة و لا يحكم بكونه ماء مع تلازمهما واقعا و غير ذلك من الموارد فالتّحقيق أن يقال إنّ مقتضى القول بالاشتغال عند الشّك في المكلّف به هو الفساد و مقتضى القول بالبراءة الصّحة بأن يقال إنّ الأمر باق في المقام و الشّك إنّما هو في شرطيّة إباحة المكان و بعبارة أخرى الشّك إنّما هو في أنّه هل يشترط كون الصّلاة مؤداة في غير المكان المغصوب أو لا فالأصل البراءة إذ الأصل كما يجري في الشّبهة الوجوبيّة يجري في الشّبهة التّحريميّة أيضا سواء كان الشّك في الشّرطيّة أو الجزئيّة أو غيرهما و يمكن المناقشة فيه بأنّ الأصل المذكور معارض بأصالة عدم إطلاق الأمر بمعنى أصالة عدم كونه لا بشرط لكنّا لسنا بصدد بيان صحة الأصل المذكور و فساده بل المقصود بيان مقتضى الأصل عند كل قوم حسب مذاقه و هو كما ذكرنا فتأمّل و ثانيهما في ترجيح الأمر على النّهي و بالعكس و المراد بالمرجح هو المرجح الكلي النّوعي لا الجزئي الموجود في خصوص الموارد فإنّه تابع لنظر المجتهد فنقول قيل بترجيح النّهي على الأمر وجوه منها أنّ النّهي بالنسبة إلى الأمر كالدليل بالنسبة إلى الأصل و ذلك لأنّ دلالة النّهي على العموم إنّما هي بالوضع و دلالة الأمر بالإطلاق و الأوّل مقدم على الثّاني لأنّ دلالة الإطلاق على العموم البدلي متوقفة على عدم بيان القيد حتى يحكم العقل بإرادة الطّبيعة اللاّبشرط السّارية في جميع الأفراد و دلالة النّهي على العموم بالوضع فلا تتوقف على شيء و هو صالح لتقييد الأمر و مع بيان القيد لا يبقى للعقل حكم بالعموم نظير الأدلّة الشّرعيّة بالنسبة إلى أصالة البراءة و لذا تراهم يقدمون التّقييد على المجاز فإنّ الأمر بالمقيّد إذا كان للاستحباب لم يكن بين المطلق و المقيّد تعارض بل هو من باب أفضل الأفراد و مع ذلك فلا يحكمون بإرادة النّدب من الأمر المتعلق بالمقيد بل يحكمون بالتّقييد و ذلك لأنّ بيان القيد يوجب ارتفاع موضوع العموم الإطلاقي أعني عدم بيان القيد فلا يلزم بسبب التّقييد مجاز كما سبق في محله مفصلا و فيه نظر