غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣١٢
يطابق مذهب القائل حيث ذهب إلى أنّ المتبادر من الأمر طلب الطّبيعة لا الأفراد و بذلك أثبت وضعه لذلك و حينئذ فنقول إذا كان الأمر موضوعا لطلب الطّبيعة و هو المتبادر منه عرفا فما وجه فهم العرف طلب الأفراد فإن كان لأجل امتناع اجتماع الأمر و النّهي في الطّبيعتين فقد حكمت بجوازه و إن كان لقرينة حاليّة أو مقاليّة فلم تظهر لنا بعد بل يجب أن تبين فتأمّل الثّاني التّفصيل فيما إذا كان المنهي عنه أخص من المأمور به مطلقا بين المنهي عنه لوصفه اللازم فمنعه عقلا و عرفا و بين المنهي عنه لوصفه المفارق فجوزه عقلا و منعه عرفا على احتمال في الجواز أيضا مثال الثّاني قوله صل و لا تصل في الدّار المغصوبة فإنّ النّهي إنّما تعلق بالصّلاة باعتبار وصف الغصب و هو وصف مفارق للصّلاة لأنّ الصّلاة لا يختلف شخصها باختلاف المكان لأنّ نسبة المكان إلى الأفعال كنسبته إلى الأجسام فالمنهي عنه و هو الوصف المفارق مغاير للمأمور به ذاتا و وجودا و ليس من مقوماته و مشخّصاته و لو س لم اختلاف الصّلاة بحسب اختلاف المكان فنقول إنّما هو إذا فرض اختلاف المكان بذاته و أمّا المكان بوصف كونه غصبا فليس من المشخّصات جزما فلو فرض زوال الغصبيّة للمكان المفروض لم يلزم مغايرة الصّلاة فيها حينئذ لها حال ثبوت الغصبيّة فثبت في ذلك الجواز عقلا لعدم المانع و مثال الأوّل قوله اقرأ و لا تقرأ جهرا أو اغتسل و لا تغتسل ارتماسا في نهار رمضان فإنّ النّهي قد تعلق بالقراءة و الغسل باعتبار وصفهما اللازم أي الجهر و الارتماس لاختلاف القراءة بالجهر و الإخفات و الغسل بالارتماس و التّرتيب و الوصف في مثل ذلك من جملة المشخّصات و المقوّمات و حينئذ فلا معنى للاجتماع لأنّ الفرد الخاص إذا كان منهيّا عنه فالمأمور به إمّا الكلي بشرط غير ذلك الفرد أو بشرط ذلك الفرد أو لا بشرط فعلى الأوّل ثبت المطلوب و هو عدم كونه مأمورا به و على الثّاني يلزم الاجتماع الآمري و كذا على الثّالث لأنّ مقتضى مطلوبيّة الطّبيعة لا بشرط مطلوبيّة جميع الأفراد هذا حاصل كلامه و أنت بعد ما أسبقنا لك في المقدمات من المطالب تعلم فساد هذا التّفصيل أمّا أوّلا فبأنّ المحسوس من الصّلاة في الدّار المغصوبة هو إيقاع الحركات فيها بالوجه الخاص فإن كان هو منهيّا عنه فأي شيء يبقى مطلوبا و إن كان المنهي عنه هو المقارنة لعدم الإذن فقد مر أنّه يرجع إلى حرمة عدم الاستئذان من المالك أو عدم إذن المالك و كلاهما خارج عن محل الكلام كما عرفت و أمّا ثانيا فبأنّه على القول بمطلوبيّة الطّبيعة كما هو مذهب المفصل لا وجه للفرق بين الوصف اللازم و المفارق فإنّ الوصف اللاّزم ليس مقوما لأصل الطّبيعة الجنسيّة بل هو مقوم للفرد كالفصل بالنّسبة إلى الجنس فإنّه مقسم له و خارج عن حقيقته و إن كان بالنّسبة إلى النّوع مقوما فيكون حاله بالقياس إلى المطلوب و هو الكلي حال الوصف المفارق و هو ظاهر فتأمّل تذنيبان الأوّل قد مضى الإشارة إلى أنّ ثمرة هذه المسألة هي المسألة الأصوليّة أعني ثبوت التّعارض بين الأمر و النّهي و يتفرع عليها مسألة فقهيّة هي صحة الصّلاة في الدّار المغصوبة و عدمها فإن قلنا بعدم التّعارض