غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣١١
الاستحباب مقتضيا للإذن لامتنع الاجتماع و ما يرى من تعريف الاستحباب بقولهم هو طلب الفعل مع الإذن في التّرك ليس لاعتبار الإذن في مفهوم الاستحباب بل إنّما هو باعتبار أنّ المستحب اصطلاحا إنّما يطلق على ما لا يقتضي المنع أصلا بأن لا يكون في الشّيء عنوان يقتضي المنع من التّرك و لازم ذلك تحقق الإذن في التّرك و أمّا مع قطع النّظر عن الاصطلاح فيصدق المستحب على المطلوب بالطّلب الغير المقتضي للمنع و إن قارنه عنوان مطلوب بالطّلب المانع عنه و فيه نظر لأنّ الطّلب الاستحبابي و إن لم يعتبر فيه الإذن في التّرك لكن لا شبهة في أنّه مرتبة خاصة من الطّلب غير مرتبة الوجوب فحاله بالنّسبة إليه حال الظّن بالنّسبة إلى العلم فكما لا يمكن اجتماعهما بالنّسبة إلى متعلق واحد فكذا الطّلب الاستحبابي و الوجوبي فالأولى في الجواب عن الوجهين أن يقال أوّلا إنّ الإشكال وارد على المجوزين أيضا في مسألة تداخل الأسباب الواردة لعمل واحد كالوضوء بالنّسبة إلى الغايات الواجبة و المندوبة فإنّ الظّاهر من الشّرع أنّ الوضوء طبيعة واحدة متى تحققت بالوجه الشّرعي ترتب عليها جميع الآثار و الغايات فليس هناك عنوانان يتعلق الوجوب بأحدهما و الاستحباب بالآخر يجمعهما المكلف في فرد واحد فإنّ الوضوء للصلاة المكتوبة و المندوبة أمر واحد لأنّه بالنّسبة إلى الأوّل نوع و بالنّسبة إلى الثّاني نوع آخر كغسل الجمعة و الجنابة فعلى هذا يلزم اجتماع الضّدين لعدم تعدد الجهة التّقييديّة و ثانيا أنّ الأمر الوجوبي و الاستحبابي و الأمران الوجوبيان إذا تعلقا بشيء واحد فمقتضاهما في حال الاجتماع غير مقتضاهما في حال الانفراد فمقتضى الأمرين الوجوبين مرتبة واحدة من الوجوب أشد منها حال الانفراد لا وجوبان و مقتضى الأمرين الاستحبابيين مرتبة واحدة من الاستحباب أشد منها حال الانفراد لا استحبابان و كذا في الوجوبي الاستحبابي يثبت الوجوب الأشد من الثّابت من الأمر الوجوبي حال الانفراد إذا تحقق هذا فنقول إن أردت من اجتماع المتضادين و المتماثلين هنا اجتماع الطّلبين فغير لازم بل هناك طلب واحد كما بينا و إن أردت منه صدق عنوان الاستحباب أو الوجوب مثلا باعتبار تحقق الاستحباب أو لا ثم اشتد فتحقق الوجوب فلا ضرر فيه لأنّ تحقق الوجوب ليس دافعا للاستحباب و إنّما هو استحباب مع شيء زائد و قد أشرنا إليه في مبحث تداخل الأسباب و لا يلزم من ذلك اجتماع الضّدين ليس هنا إلاّ طلب واحد فتأمّل ثم إنّ في المسألة تفصيلين عن بعض المحققين الأوّل التّفصيل بين العقل و العرف فيما إذا كان بين المأمور به و المنهي عنه عموم من وجه فحكم بجواز الاجتماع عقلا و منه عرفا و لا نعرف وجهه إذ المقصود من تفكيك العقل و العرف إمّا يكون بعد فرض اتحاد الموضوع بمعنى أنّه إذا ورد الأمر و النّهي على كليّين أو تعلقا معا بالأفراد فالعقل حاكم بالجواز دون العرف و إمّا يكون بعد فرض اختلاف الموضوع بمعنى أنّ العقل يحكم بجواز تعلقهما بكليّين بينهما عموم من وجه لكن يفهم العرف منهما طلب الأفراد فيكون ممتنعا أمّا الأوّل فبين الفساد إذ العرف إنّما يحكم بمقتضى عقله فكيف يمكن تجويز العقل و منع العرف و أمّا الثّاني فمع أنّه على فرض تعلق التّكليف بالطّبيعة أيضا يمتنع الاجتماع عقلا على ما عرفت