غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٠٩
أي فرد أراد المكلف و حصول الامتثال بأي فرد كان و تساوي الأفراد في الثّواب فإذا تعلق النّهي ببعض الأفراد فإن كان تحريميّا كان ناظرا إلى رفع الأولين أي التّرخيص و الامتثال كما سيأتي في المسألة الآتية و إن كان تنزيهيّا كان ناظرا إلى رفع التّساوي في الثّواب و مبينا لقلة ثواب ذلك الفرد عن ثواب أصل الطّبيعة بواسطة وجود خصوصيّة في ذلك الفرد موجبة للنّقص و ذلك لأنّ أصل الطّبيعة له مقدار معين من الثّواب فقد يزيد بواسطة بعض الخصوصيّات و هو المستحب كالصّلاة في المسجد و قد ينقص بواسطة بعض الخصوصيّات و هو المراد بالمكروه كالصّلاة في الحمام و قد يبقى بحاله كالصّلاة في البيت مثلا فارتفع الاعتراض بأنّه يلزم على هذا كراهة أكثر العبادات الّتي ثوابها أقل من عبادة أخرى كالصّلاة في مسجد الكوفة لأنّها أقل ثوابا من الصّلاة في المسجد الحرام و كذا يلزم استحباب العبادات الّتي ثوابها أكثر من عبادة أخرى كالصّلاة في البيت بالنّسبة إلى الصّلاة في الحمام مع أنّه يلزم في الجميع اجتماع الاستحباب و الكراهة بالنّسبة إلى ما هو أقل منها ثوابا و إلى ما هو أكثر و وجه ارتفاعه أنّ قلة الثّواب و كثرته فيما ذكرت من الأمثلة إنّما هي لعدم وجود الخصوصيّة الموجبة للزيادة أو الموجبة للنّقص لا لوجود خصوصيّة موجبة لهما فإنّ الصّلاة في البيت ثوابها أكثر من الصّلاة في الحمام لا لخصوصيّة أوجبت ذلك بل لعدم وجود الخصوصيّة المنقصة فيها و كذلك قلة الثّواب في الصّلاة في مسجد الكوفة ليست لوجود منقصة فيها بل لعدم وجود الصّفة الموجودة في المسجد الحرام فيها ثم إنّه قد علم بما ذكرنا أنّه يجب أن يكون ثواب الطّبيعة زائدا عن كفاية الوجوب ليبقى في الفرد المكروه ثواب كاف في الوجوب و إلاّ لم يكن معنى لبقائه على الوجوب و المطلوبيّة و الحاصل أنّه لما قام الإجماع على صحة الفرد المكروه و قام الدّليل العقلي على عدم بقاء النّهي على حقيقته وجب حمله على الإرشاد و لازمه بالتّقرير المذكور كون ثواب أصل الطّبيعة زائدا عن كفاية الوجوب و حينئذ فلا يرد أنّ الوجه المذكور مبني على ثبوت أنّ ثواب أصل الطّبيعة زائد عن مقدار كفاية الوجوب و هو موقوف على إثباته بالدّليل و اعترض على الجواب المذكور بأنّه لا يتم فيما لا بدل له من العبادات كالتّطوع في وقت طلوع الشّمس مثلا فإنّ كل زمان يسع فيه ركعتان من الصّلاة فهي مستحبة فيه و حينئذ فلا معنى للإرشاد إلى قلة الثّواب طلبا للتّوصل إلى الأفضل إذا الأفضل لا يقوم مقام الأوّل إلاّ إذا علم عدم تمكّن المكلّف من إتيانها معا فيجوز الإرشاد و حينئذ إلى إتيان الأفضل و تخصيص النّواهي بهذه الصّورة بعيد جدا هذا إذا أراد من جعل النّهي للإر شاد بقاءه على معنى الإنشاء بأن يكون حاصله طلب التّرك إرشادا إلى الأكثر ثوابا و أمّا إن أخرجه عن معنى الطّلب و جعله للإخبار بقلة الثّواب من غير قصد الإرشاد إلى الأفضل لم يرد عليه ما ذكر لكن يستلزم ذلك في ما يكون بين المأمور به و المنهيّ عنه عموم من وجه استعمال النّهي في معنيين إنشاء طلب التّرك بالنّسبة إلى غير مورد الاجتماع و الإخبار عن قلة الثّواب بالنّسبة إلى المورد و قد يجاب بوجه ثالث و حاصله أنّ النّهي مستعمل في طلب التّرك لكن لا بعنوان أنّه ترك للمستحب حتى يلزم منه مطلوبيّة الفعل و التّرك