غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٠٧
عدم جواز الاجتماع عقلا و إذا لم يجز عقلا وجب تأويل كل ما يخالفه من الأدلّة النّقليّة كما سيأتي الثّاني من أدلّة المجوزين الوقوع شرعا فإنّه كاشف عن الإمكان الذي هو المراد بالجواز في المسألة كالعبادات المكروهة بحسب المكان كالصّلاة في الحمام و نحوه أو بحسب الزّمان كالصّوم يوم عرفة على بعض الوجوه و تقريب الاستدلال أنّ مناط البحث في اجتماع الأمر و النّهي هو أنّ تعدد الجهة هل يوجب تكثر الموضوع حتى لا يلزم اجتماع الضّدين في محل واحد أو لا و كما أنّ الوجوب و الحرمة ضدان كذا الوجوب و الكراهة أيضا ضدان فلو لم يكن تعدد الجهة مجديا في الأوّل لزم عدم جواز اجتماع الأخيرين أيضا مع أنّهم اتفقوا على صحة العبادات المكروهة و ليس معنى الصّحة في العبادة إلاّ موافقة الأمر فيعلم من ذلك وجود الأمر و النّهي التّنزيهي أيضا موجود و إلاّ لم تكن مكروهة فقد ثبت الاجتماع و هو المطلوب و أيضا قد و رد في الشّرع اجتماع الحكمين المتماثلين في محل واحد من جهتين كالغسل الواحد للحيض و الجنابة أو للجمعة و الجامعة لاجتماع الوجوبين في الأوّل و الاستحبابين في الثّاني من جهة السّببين فلو لم يجد تعدد الجهة في تكثر الموضوع لامتنع اجتماع المثلين أيضا مع وقوعه هذا غاية تقرير الدّليل و أنت بعد ما عرفت من استحالة الاجتماع عقلا علمت وجوب التّأويل في الظّواهر النّقليّة إذ لا يحصل منها العلم باجتماع الحكمين غاية الأمر الظّهور في ذلك و هو لا يعارض البرهان العقلي و حينئذ فنقول للمانعين في تأويل تلك الظّواهر مسالك عديدة و لنقدم ما ذكروه في العبادات المكروهة فنقول مرجع كل ما يذكر في التّأويل أحد الأمرين و ذلك لأنّ الإشكال إنّما نشأ من كون العبادة مطلوب الفعل للأمر و مطلوب التّرك للنّهي و طلب الفعل و التّرك ضدان فدفع الإشكال بناء على القول بالمنع إنّما يكون برفع التّضاد بين طلب الفعل و التّرك فيها بتقييد التّرك المطلوب بما يخرجه عن كونه نقيضا للفعل المطلوب أو يمنع كون النّهي فيها بمعنى طلب التّرك فهنا وجهان أحدهما ما ذهب إليه بعض الأفاضل و تقريره من وجهين الأوّل أنّ وجه امتناع مطلوبيّة الفعل و التّرك هو امتناع اتصاف وجود الشّيء و عدمه بحكم واحد من المطلوبيّة و المبغوضيّة لكون الوجود و العدم متناقضين فيمتنع كونهما معا مطلوبين أو مبغوضين و حينئذ فلو قيد عدم الشّيء بما يخرجه عن كونه نقيضا له لم يكن مانع من اجتماعهما في الحكم الواحد كما في العبادات المكروهة و ذلك لأنّ فعل العبادة بقصد القربة مطلوب و نقيض هذا هو ما لا يمكن رفعه معه و هو تركه المطلق فلا يمكن كونه أيضا مطلوبا و أمّا تركه المقيد بقصد القربة فليس نقيضا لفعله المعتبر معه قصد القربة لإمكان ارتفاعهما معا بأن يترك العمل من دون أن يكون التّرك بقصد القربة و حينئذ فلا مانع من كون التّرك المقيد بالقربة مطلوبا أن فعله المقيد بالقربة أيضا مطلوب لكن يجب أن لا يكون الطّلب عينيّا لا لاجتماع الضّدين في محل واحد لما عرفت من تغاير المحلين بل للزوم التّكليف بما لا يطاق لو تعين عليه الفعل بقصد القربة و التّرك كذلك و أمّا الطّلب التّخييري فلا ضرر فيه بل له نظائر عديدة في