غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٠٦
عارض الماهيّة تصورا و اتحدا هويّة و إذا علم مطلوبيّة الماهيّة الثّابتة فإمّا يراد الثّابتة في ذهن الطّالب و هو محال لعدم قدرة المكلّف على التّصور الذي هو فعل ذهن الطّالب أو الثّابتة في ذهن المكلّف و هو مستلزم لحصول الامتثال بتصور الصّلاة كما سلف فإذا لا يكون المطلوب إلاّ الماهيّة الثّابتة في الخارج و قد عرفت عدم التّمايز بينها و بين الوجود فيلزم اجتماع الطّلبين بالنّسبة إلى الوجود الواحد و هو معنى اجتماع الضّدين و أمّا ما ذكره المستدل المذكور في آخر كلامه من أنّه لا استحالة في أن يقول الحكيم هذه الطّبيعة مطلوبتي و لا أرضى بإيجادها في ضمن هذا الفرد أيضا و لكن لو عصيتني و أوجدتها فيه أعاقبك لما خالفتني في كيفيّة الإيجاد لا لأنّك لم توجد مطلوبي لأنّ ذلك الأمر المنهي عنه خارج عن العبادة فهذا معنى مطلوبيّة الطّبيعة الحاصلة في ضمن هذا الفرد لا أنّها مطلوبة مع كونها في ضمن الفرد فما لم نحصل معناه فإنّ الكون الصّلاتي في المكان المغصوب أمر واحد متصف باقترانه بعدم إذن المالك و قد عرفت اتحاد وجوب الغصب و الصّلاة فيه فإن أراد بما ذكر أنّ ذلك الكون مطلوب صرف و الاقتران مبغوض و هو أمر خارج عن العبادة فمع أنّه خروج عن محل البحث و هو العموم من وجه المصداقي و أنّ حرمة الاقتران بعدم الإذن غير معقول لا يجامع قوله لا أنّها مطلوبة مع كونها في ضمن الفرد و قوله بكون الفرد حراما مسقطا عن الواجب و إن أراد أنّ ذلك الكون حرام لاقترانه بعدم الإذن حصل الاجتماع لوحدة الوجود كما عرفت و الظّاهر أنّه قد خلط عليه اجتماع جهتي الحسن و القبح بالمطلوبيّة و المبغوضيّة و الواجب التّوصلي بالتّعبدي فإنّ اجتماع الأوّلين ممكن لكن مطلوبيّة الشّيء إنّما هي بعد ملاحظة جميع مصالحه و مفاسده فإن كان فيه المصلحة السّليمة عن معارضة المفسدة كان مطلوبا أو المفسدة السّليمة عن مزاحمة المصلحة كان مبغوضا و إلاّ فمباحا و لا يمكن اجتماع المطلوبيّة و المبغوضيّة في شيء واحد كما يمكن اجتماع العلم و الفسق في زيد مع أنّ الأوّل جهة الكمال و الثّاني جهة النّقص لكن لا يمكن أن يقال إنّ زيدا كامل و ناقص نعم في الواجب التّوصلي يمكن كون الحرام مسقطا لحصول الغرض لا في المقام لعدم حصوله كما عرفته في المطلب السّادس و أمّا جواز اجتماع الوجوب التّوصلي مع الحرمة ففساده ظاهر لأنّ معنى الوجوب لا يتفاوت بكون المصلحة في نفس الواجب أو في غيره بل الوجوب مرتبة من الطّلب مانعة من النّقيض فاجتماعه مع الحرمة اجتماع الضّدين مطلقا و أمّا كون الفرد مقدمة فقد ظهر لك فساده و كذا فساد منع وجوب المقدمة و أمّا الوجه الثّالث فلأنّا نختار الوجوب العيني و لكن على نحو ثبوته للكلي و هو معناه عدم سقوطه بإتيان طبيعة أخرى كما سبق فتلخص مما ذكرنا أنّ اجتماع الأمر و النّهي أعني المطلوبيّة و المبغوضيّة في شيء واحد من جهتين مستلزم للتكليف بما لا يطاق سواء اعتبرت المندوحة أو لا و مستلزم لاجتماع الضّدين في محل واحد سواء قلنا بتعلّق الأحكام بالوجودات أو بالماهيّة الثّابتة و لا ثالث بينهما و أنّ الفرد الحرام لا يمكن كونه مسقطا للواجب لما عرفت أنّ حرمة الفرد معناها مطلوبيّة الطّبيعة الموجودة في ضمن غير ذلك الفرد فبذلك الفرد لا يحصل المطلوب أصلا و لا معنى للسّقوط مع عدم حصول الغرض