غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٠٥
باب المقدمة مع أنّ النّهي عن الطّبيعة نهي عن جميع أفرادها فيلزم اجتماع الحكمين في الفرد من باب المقدمة أو الأمر المقدمي و النّهي النّفسي لأنّا نقول لا نسلم أوّلا وجوب المقدمة و ثانيا نسلم وجوبها التّوصلي و هو يجوز اجتماعه مع الحرام و ثالثا نقول إنّ الفرد حرام صرف لكنّه يسقط الواجب لحصول الطّبيعة في ضمنها هذا حاصل التّقرير و هو متوقّف على مقدميّة الفرد و عدم وجوب المقدمة و جواز اجتماع الوجوب التّوصلي مع الحرام و جواز كون الحرام مسقطا و الجميع في معرض المنع و يمكن تقرير الدّليل بطريق لا يتوقّف على تلك المقدمات الممنوعة بأن يقال إنّ وجوب الطّبيعة لا يستلزم وجوب الفرد بل لا حكم للفرد أصلا إذ ما يتصور حكما له إمّا الوجوب المقدمي و هو فرع كون الفرد مقدمة و هو ممنوع أو الوجوب النّفسي و هو أيضا باطل إذ المراد به إمّا النّفسي العيني أو التّخييري الشّرعي أو التّخييري العقلي و الأوّل مستلزم لعدم حصول الامتثال ببعض الأفراد و الثّاني فرع تعلق الخطاب الشّرعي بالأفراد تخييرا و هو مفقود و الثّالث إن أريد به إنشاء العقل الوجوب التّخييري للأفراد فممنوع و إن أريد به حكمه و تصديقه بأنّ الإتيان بأحد الأفراد مسقط للتّكليف لحصول الطّبيعة في ضمنه فمسلم لكنّه ليس بالوجوب الشّرعي الذي هو ضد الحرمة فلم يلزم اجتماع الضّدين في محل واحد هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير الدّليل العقلي للمجوزين و بما أسلفنا في المقدمات تعلم فساد جميع ذلك أمّا اعتبار المندوحة فلأنّه لا يوجب دفع المحذور و هو لزوم التّكليف بما لا يطاق إذ ليس علة قبح التّكليف بما لا يطاق كونه إلزاما بما لا يمكن إتيانه حتى لا يجري في الواجب التّخييري بل العلة هي أنّ الطّلب من المكلف لما لا يتمكن من امتثاله قبيح فلو أراد إتيان الصّلاة في الدّار المغصوبة و تركها كان قبيحا لأنّه إرادة ما لا يمكن امتثاله و أمّا منع لزوم اجتماع الضّدين بالوجوه المذكورة فلفساد جميع الوجوه أمّا الأوّل فلما سبق أنّه لا يمكن فرض العموم من وجه إلاّ بأن يكون بين الكليّين قدر مشترك هو الموجود في مورد الاجتماع فالوجود واحد كما أنّ الموجود بالوجود النّفسي أيضا واحد و أمّا الوجه الثّاني فلأنّه مبني على تعلق الأحكام بالماهيّات و كون الفرد مقدمة و جواز اجتماع الواجب التّوصلي مع الحرام أو كون الحرام مسقطا و التّحقيق خلاف ذلك كله بل الأحكام متعلقة بالوجودات الخارجيّة لأنّها المتصفة بالمصالح و المفاسد و لو قلنا بتعلقها بالماهيّة أيضا تم المطلوب لأنّ الماهيّة مع قطع النّظر عن وجودها الذّهني و الخارجي عدم صرف لا يمكن كونها متعلقة للطلب فإنّ المطلوب يجب أن يكون مما له ثبوت و لو في ظرف الذّهن فيكون الماهيّة الثّابتة مطلوبة و الوجود سواء كان في الذّهن أو في الخارج ليس مغايرا للماهيّة كالأوصاف الخارجيّة من السّواد أو البياض ضرورة تأخّر الصّفة وجودا عن الموصوف و لا يمكن تقدم الماهيّة وجودا على الوجود فهما متحدان ذهنا و خارجا و تغايرهما إنّما هو في التّصور بمعنى أنّه يمكن للذّهن أن يتصور الماهيّة مرة و يتصور لها الوجود بتصور آخر مع أنّها بالتّصور الأوّل أيضا موجودة ذهنا لكن الذّهن لا ينظر إلى ذلك الوجود فتغايرهما إنّما هو بالتّصور و لذا قال بعضهم إنّ الوجود