غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٠٣
عن الامتثال بالكلي و كذا يمكن كون الفرد واجبا مقدميّا و حراما لجواز اجتماع الواجب التّوصلي مع الحرام و أقول على ما ذكرنا من أنّ الكلي في الوجود عين الفرد و أنّ التّشخص إنّما هو بالوجود ظهر أنّه لا معنى لكون الفرد مقدمة بل هو عين الكلي الموجود و نزيد هنا أنّه و لو سلمنا أنّ التّشخص إنّما هو بغير الوجود بل يحصل بشيء نسبته إلى النّوع كنسبة الفصل إلى الجنس و أنّ الفرد مركب من الماهيّة و التّشخص فنقول لا ريب في فساد القول بأنّ الفرد حرام و مسقط عن الواجب بيان ذلك أنّه يمكن أن يتحقق في شيء واحد عنوانان يكون ذلك الشّيء بأحد العنوانين مقدمة لنفسه بالعنوان الآخر و ليس المراد أنّه متقدم على نفسه في الزمان بل المراد بالمقدميّة الأحقيّة في نسبته الوجود كالفصل بالنّسبة إلى الجنس فإنّ المراد من كونه مقدمة له هو أنّ نسبة الوجود إلى الفصل أولى من نسبته إلى الجنس لأنّ نسبة الوجود إلى الخاص و إلى من نسبته إلى العام مثال ذلك المقدمات العلميّة كالصّلاة إلى الجهات الأربع فإنّها واجبة لأن تحصيل العلم واجب فإذا لوحظ مجموع الصّلوات الأربع كان فيها عنوانان أحدهما عنوان تحصيل العلم إذ ليس معنى تحصيل العلم إلاّ إتيان الصّلاة الأربع و الثّاني عنوان الصّلاة إلى الجهات و هي بالعنوان الثّاني مقدمة لها بالعنوان الأوّل و حينئذ فنقول في مثل هذا الشّيء إذا ثبت الوجوب له بأحد العنوانين اتصف بالوجوب و لزم الإتيان به و لا ثمرة في البحث عن أنّه هل يجب بالعنوان الآخر هو أو لا و العنوان الآخر لو لم يكن واجبا فلا ريب أنّه لا يمنع عن وجوبه بالعنوان الأوّل و إلاّ لزم عدم وجوب شيء من الواجبات لوجود العناوين الغير الواجبة في جميعها كالصّلاة فإنّ فيها عناوين تحريك البدن و الاستقامة و الانحناء و أمثال ذلك إذا عرفت هذا فنقول لا ريب أنّ الماهيّة و التّشخص لا تميز بينهما بحسب الخارج بل الموجود في الخارج شيء واحد هو الفرد قد جمع فيه عنوانان أحدهما الماهيّة و الآخر عنوان التّشخص و المفروض وجوب عنوان الماهيّة لا بشرط شيء فعنوان التّشخص غير مانع عنه نعم لو اعتبر في المطلوب بعض الخصوصيّات كان غيره من الخصوصيّات مانعا عن مطلوبيّة الماهيّة الموجود معه لعدم وجود عنوان المطلوب فيه و ليس المفروض هنا ذلك إذ الفرض وجوب الماهيّة لا بشرط شيء و حينئذ فالفرد يكون واجبا بعين وجوب الماهيّة فالقول بأنّه حرام صرف خارج عن المفروض و مع التّنزل و تسليم أنّ مقصوده هو أن مطلوبيّة الماهيّة مشروطة بغير خصوصيّة الفرد المحرم نقول إنّه لا معنى حينئذ لسقوط الامتثال بذلك الفرد مع عدم كونه مطلوبا أصلا لا نفسيّا و لا مقدميّا إذ مع اعتبار غيره من الخصوصيّات لا يحصل التّوصل به إلى المطلوب فإذا هو غير مطلوب أصلا و لا يحصل التّوصل به إلى المطلوب فما معنى الإسقاط مع عدم حصول الغرض و المطلوب فافهم السّابع في أنّ مقتضى الأصل في المسألة هل هو الجواز أو عدمه قال بعضهم إنّ مقتضى الأصل العقلي و الأصل اللّفظي هو الجواز أمّا العقلي فلأنّ المراد بالجواز هو الإمكان و معناه تساوي طرفي الوجود و العدم و الامتناع معناه رجحان طرف العدم كما أنّ