غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٠٢
بيان أمرين أحدهما أنّ الفرد مقدمة للكلي أو لا و الثّاني أنّ حكم الفرد هل هو حكم مقدمي أو لا أمّا الأوّل فيظهر الحق فيه بيان النّسبة بين الكلي و الفرد فنقول اختلفوا في أنّ الكلي الطّبيعي هل هو موجود في الخارج أو لا و على فرض وجوده هل هو عين الفرد أو جزؤه و ذهب إلى كل بعض و استدل النّافون لوجوده بأنّه لو كان موجودا لكان إمّا عين الأفراد أو جزءا منها أو خارجا عنها لا سبيل إلى الثّالث لأنّه قدر مشترك ذاتي للأفراد فلا معنى لكونه خارجا عنها و أمّا الأو ّل و الثّاني فباطلان إذ لو كان عينا للأفراد لزم كون بعض الأفراد أيضا عينا للبعض الآخر لأنّه عين الكلي و الكلي عين الفرد الآخر فهو عين الفرد الآخر لأنّ عين عين الشّيء عين ذلك الشّيء و لو كان جزءا لها لزم تقدم الكلي على الفرد في الوجود ضرورة وجوب تقدم الجزء على الكلي مع أنّه فاسد ضرورة فظهر أنّ الكلي لا وجود له في الخارج و إنّما الموجود هو الفرد و الكلي شيء منتزع منه عقلا و التّحقيق أنّ الكلي موجود في الخارج و جزء للفرد و ذلك لأنّ الكلي الطّبيعي و هو الماهيّة إذا اعتبر معها الوجود الخارجي كانت عين الفرد إذ ليس الفرد عبارة إلاّ عن الماهيّة الموجودة فالوجود إذا عرض على الماهيّة تحقق الفرد فهي مع اعتبار الوجود معها عين الفرد و مع قطع النّظر عن الوجود جزء للفرد لأنّ الفرد مركب من الماهيّة و الوجود بالجملة الماهيّة إذا لوحظ معها الوجود الخاص تحقق الفرد المخصوص و لا يلزم من ذلك اتحاد الأفراد لاختلاف الوجودات بالذّات فالماهيّة مع كل وجود خاص عين الفرد الموجود بذلك الوجود و لا يلزم من ذلك اتحاد ذلك الفرد مع الفرد الآخر لأنّ الماهيّة إذا لوحظت مع وجود الفرد الأوّل لم يكن عين الفرد الآخر حتى يلزم اتحاد الفردين و أمّا لزوم تقدم الجزء على الكل فممنوع كليّة و المسلم منه إنّما هو في المركب من الأجزاء الّتي كل منها معروض الوجود كان يكون كل منها ماهيّة و أمّا المركب من أجزاء بعضها نفس وجود باقي الأجزاء فلا يجب فيه تقدم الجزء وجودا على الكل كما نحن فيه فإنّ الفرد مركب من الماهيّة و الوجود العارض لها فالماهيّة إذا وجدت تحقق الفرد فلا يلزم وجود الماهيّة أو لا ثم وجود الفرد إذا ظهر هذا تبين أنّ الفرد ليس مقدمة للكلي بل هو عينه بحسب الوجود الخارجي و لا تمايز بينهما خارجا و أمّا الأمر الثّاني فقد ظهر مما قرّرنا لأنّ الفرد إذا كان عين الكلي في الخارج لزم كونه متعلقا لعين الحكم المتعلق بالكلي بأي نحو كان نفسيّا و عينيّا و تعيينيّا و غير ذلك لأنّه عين الكلي الموجود و على هذا ربما يشكل الأمر في مثل الواجبات التّعيينيّة كالصّلاة مثلا فإنّ مقتضى كون وجوب الفرد عين وجوب الكلي أن يكون كل فرد منها واجبا نفسيّا و حينئذ يلزم أن لا يحصل الامتثال بأحد الأفراد و إن يتعين الإتيان بالجميع و دفعه ظاهر لأنّ الوجوب المتعلق بالفرد هو عين ما تعلق بالكلي و معنى وجوب الصّلاة تعيينيّا أنّ الإتيان بماهيّة أخرى غير الصّلاة كالزّكاة مثلا لا يجزي عنها فهذا ثابت في أفرادها أيضا لعدم سقوطها بإتيان فرد من ماهيّة أخرى و هذا لا ينافي التّخيير بين نفس أفراد تلك الماهيّة فافهم السّادس قد عرفت ما ذكره بعضهم من أنّ حكم الكلي لا يسري إلى الفرد بل الفرد مقدمة للكلي فيمكن كون الفرد حراما صرفا مسقطا