غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٩٩
الكليّين المذكورين لما كان لكل منهما مورد افتراق عن الآخر لم يجز كون أحدهما ذاتيّا للآخر بأن يكون فصلا له و لا أن يكون من الأوصاف اللازمة له بل يجب إمّا أن يكون منزلة كل منهما من الآخر منزلة الوصف الغير اللازمة من الموصوف أو منزلة العرض المفارق من الموضوع و لا شبهة أنّ وجود الوصف و العرض المذكورين غير وجود الموصوف و المعروض و لذا يبقى وجوده مع انتفاء الوصف و العرض و يشهد له أنّهم فسروا الوصف المفارق في المسألة الآتية بما يكون الموصوف مع عروض ما يقابله باقيا بالعدد أي بشخصه و هو هو بعينه بخلاف الوصف اللازم فإنّ الموصوف ليس قابلا لعروض ما يقابله بحيث يبقى الموصوف بحاله و هو هو بعينه و مثلوا للنّهي عنه لوصفه المفارق بالصّلاة و الغصب و للنّهي عنه لوصفه اللازم بالقراءة و الجهر و الإخفات لعدم بقاء القراءة بحالها عند زوال الجهر و الإخفات لاختلافها باختلافهما بخلاف الصّلاة فإنّها لا تختلف بكون المكان مغصوبا و مباحا فعلم أنّ الوصف المفارق هو ما يبقى الموصوف بحاله مع عروض ما يقابل ذلك الوصف عليه و لا يمكن ذلك إلاّ مع فرض اختلاف الوجود و إلاّ لما كان لبقاء الموصوف مع زوال الوصف تعقل لا يقال لو كان الموجود متعددا لما جاز حمل أحدهما على الآخر لأنّ مقتضى الحمل اتحاد الوجود لكن الحمل جائز قطعا فيقال للصلاة المغصوبة إنّها غصب و بالعكس لأنّا نقول الوجود قسمان أحدهما الوجود في نفسه كما يقال زيد موجود و الثّاني على صفة نحو زيد كاتب أي موجود على وصف الكتابة و اتحاد الوجود المعتبر في الحمل يكفي فيه الاتحاد بأحد الوجهين و لا ريب أنّ الوجود على صفة هو عين وجود تلك الصّفة فإنّ وجود زيد على وصف الكتابة هو عين وجود الكتابة فحمل الكاتب على زيد إنّما هو بعد اعتبار معنى الكتابة في زيد و إلاّ لم يحمل الكاتب على زيد لأنّه في نفسه مع قطع النّظر عن الوصف ليس بكاتب و حينئذ فلا ضرر في أن يكون لزيد وجودان أحدهما الوجود في نفسه و هو مغاير مع وجود الكاتب و الثّاني الوجود على صفة و هو عين وجود الكاتب و هو كاف في صحة الحمل و كذا نقول في مثل الغصب و الصّلاة أنّ لكل منهما وجودا في نفسه مغايرا لوجود الآخر و وجودا على صفة و هو عين وجود الآخر و باعتباره يصح الحمل هذا غاية الكلام في توجيه القول المذكور و يرد عليه أوّلا أن المشاهد من الصّلاة في المدار المنصوبة ليس إلاّ الحركات و السّكنات المتحققة بالوضع الخاص و لا شبهة في أنّها أمر واحد لا تعدد في وجوده و هو واجب لكونه صلاة فإن زعمت أنّه أيضا حرام لوقوعه بغير إذن المالك لزم اجتماع الوجوب و الحرمة في الموجود الواحد فقد أقررت بعد الإنكار و إن قلت إنّه ليس بحرام بل الحرام هو عدم الإذن ففيه أنّه إن أريد من حرمة عدم الإذن حرمته على المالك بمعنى وجوب الإذن عليه ففساده ظاهر إذ لا يجب عليه الإذن و إن أريد منه حرمة عدم الاستئذان من المالك فلا دخل له بالمسألة بل هو خروج عن محل الكلام لتباين المأمور به و المنهي عنه حينئذ كالصّلاة و النّظر إلى الأجنبيّة و الكلام إنّما هو على فرض كون