غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٩٨
قطعا حتى عند من يجوز اجتماع الأمر و النّهي في محل النّزاع ثم إنّه لا فرق بين كون الأمر توصليّا أو تعبديّا و كذا بين كونهما موسعين أو مضيقين أو مختلفين و إن كان الظّاهر من العنوان الاختصاص ببعض الأقسام ثم إنّك قد عرفت أنّهم خصصوا محل النّزاع بما إذا كان بين المأمور به و المنهي عنه عموم من وجه فاعلم أنّه قد يكون بين متعلق الأمر و النّهي العموم من وجه نحو أكرم العالم و لا تكرم الفاسق و الظّاهر منهم خروجه عن محل النّزاع حيث مثلوا في المسألة بمثل صل و لا تغصب و ذكروا في مسألة التّعادل و التّراجيح أنّه إذا كان بين الدّليلين العموم من وجه مثل أكرم العالم و لا تكرم الفاسق ففيه قولان التّساقط و التّخيير و ليس هناك قول ثالث فإنّ مقتضى الاتفاق على القولين عدم جواز الاجتماع فيه و إلاّ لكان مقتضى القول بجواز الاجتماع العمل بهما معا فيكون قولا ثالثا و ما يمكن أن يقال في الفرق وجوه منها أنّ الأمر و النّهي في مثل صل و لا تغصب قد ورد على الطّبيعة بخلاف الأمر بالإكرام فإنّه تعلق بأفراد العالم فيصير الاجتماع في الثّاني آمريّا و في الأوّل مأموريّا و فيه أنّ هذا الفرق تحكم إذ لو تعلق الأمر بالطّبيعة تعلق بها فيهما و إلاّ فلا و منها أنّ الصّلاة غير الغصب بخلاف الإكرام فإنّه واحد و القول بتعدده بالإضافة إلى العالم و الفاسق باطل لأنّ الإضافة أمر اعتباري لا يوجب تكثر الماهيّة و الشّاهد على ذلك ركاكة عطف أحدهما على الآخر بأن يقال أكرم و أكرم بخلاف مثل صلى و غصب و النّكتة في ذلك أنّ الإكرام من الأوصاف المتعلقة بالموجود الخارجي ابتداء و إن تعلق بالماهيّة أيضا بالتّعلق العرضي و المفروض أنّ الوجود واحد و هو مورد الاجتماع فيكون الوصف واحدا و فيه أنّ الإضافة توجب تكثر الماهيّة باعتبار الوجود كما أنّ السّجود إذا أضيف إلى اللَّه وجب و إذا نسب إلى الصّنم حرم و لو لا كون الإضافة موجبة لتكثّر الماهيّة لكان الأمر و النّهي مجتمعين في غير مورد اجتماع العلم و الفسق أيضا لاتحاد ماهيّة الإكرام الّتي هي المتعلق للأمر و النّهي و أمّا ركاكة العطف فإنّما هو لاتحاد اللّفظين و المفهوم المطلق و لذا لو قيد بالإضافة جاز العطف بأن يقال أكرم العالم و أكرم الفاسق و النّكتة لا دخل لها بالمقام لأنّها إنّما تجري في الأوصاف المتعلقة بالموجودات من غير أن يكون خصوصيّة الماهيّة معتبرة في الوصف و أمّا إذا كان الوجود واسطة في ثبوت الوصف للماهيّة فلا تجري تلك النّكتة فإنّ خصوصيّة ماهيّة العالم توجب وصف وجوب الإكرام و كذا خصوصيّة الفاسق و الفرد واسطة في ثبوت الوصف للماهيّة لا للعروض لها و المفروض تعدد الماهيّة فيتعدد الوصف فالتّحقيق عدم الفرق و دخول الجميع في محل النّزاع و تمثيلهم بمثل صل و لا تغصب لا يدل على الحصر و اتفاقهم على القولين هناك إنّما هو على فرض التّعارض لأنّ كلامهم هناك إنّما هو في الأدلّة المتعارضة فيكون بعد فرض تحقق الموضوع و هو التّعارض فافهم الثّالث اختلفوا في أنّ الكليّين إذا كان بينهما عموم من وجه فهل هما موجودان في مورد الاجتماع بوجودين مختلفين في الواقع و إن كان المحسوس وجودا واحدا أو لا بل هما موجودان بوجود واحد و لو كانا مختلفين ذاتا و على الأوّل لا شبهة في جواز الاجتماع لكونه نظير المتباينين و على الثّاني يدخل في محل النّزاع فقيل بالأوّل و هو إنّهما موجودان بوجودين مستدلا بأنّ