غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٩٣
و إن كان قيدا للصلاة كانت منهيّا عنها لوصفها و قد ذكره المستدل أيضا فإنّه لو كان تقييد النّهي مستلزما لتقييد المنهي لكان الصّلاة منهيّا عنها لوصفها على كلا التّقديرين و الثّاني أنّه استدل على الدّوام بإطلاق الطّبيعة فلو لم يكن الدّوام منافيا لإطلاق الطّبيعة مع أنّه أيضا مستلزم لخروج الأفراد المتأخرة عن مدة العمر فلا يكون التّقييد بالزمان أيضا منافيا للإطلاق و يمكن دفعه بأنه لا يقول باستفادة الدّوام من الإطلاق بل مراده أنّ الإطلاق مستلزم لشمول جميع الأفراد لكن العقل يخصه بالأفراد المقدورة فيخرج الأفراد المتأخّرة عن العمر بحكم العقل و يبقى الباقي تحت عموم الإطلاق لأنّ المطلق إذا قيد من بعض الجهات لم يخرج عن الإطلاق من الجهات الأخر و الثّالث أنّ هذا القائل لا يمكنه إثبات العموم الأفرادي أيضا بإطلاق الطّبيعة فكيف بالعموم الزماني و ذلك لأنّه ذهب إلى أنّ متعلق الأحكام هو الأفراد و إن كان الأمر واردا على الطّبيعة لأنّ الأمر هو طلب الإيجاد و هذا وارد على الطّبيعة و الوجوب هو الطّلب و هو متعلق بالإيجاد و الإيجاد إذا نسب إلى الموجود كان عين وجوده لأنّه نسبة بين الفاعل و القابل إذا نسب إلى الأوّل فهو الإيجاد و إذا نسب إلى الثّاني فهو الوجود و الحسن و القبح و المصالح و المفاسد إنّما هي من لوازم الأشخاص و الوجودات دون الطّبائع و إلاّ لزم كون تصور الزّنا حراما لأنّ لازم الماهيّة يوجد معها في الذّهن أيضا فالحكم متعلق بالأشخاص و الأفراد و ليس الفرد إلاّ الطّبيعة الموجودة و الوجود إنّما يرد على الطّبيعة المطلقة فتصير بسبب ذلك الموجود مقيدة لا أنّها قبل الوجود تصير مقيدة ثم توجد لأن التّحقيق أنّ التّشخص إنّما هو بالوجود و بالجملة الأمر وارد على الطّبيعة المطلقة و لكن متعلق الحكم الأفراد فكذا نقول في النّهي أنّه عبارة عن المنع عن الإيجاد و التّحريم هو المنع فهو وارد على الإيجاد كالأمر فيكون متعلق الحرمة الأفراد و إن كان متعلق النّهي الطّبيعة و قد عرفت أنّ كون متعلق الحكم الفرد لا يوجب تقييد متعلق النّهي سواء أريد فرد واحد أو جميع الأفراد لأنّ التّقييد إنّما يرد على الطّبيعة المطلقة و الحاصل أنّ المنع عن الإيجاد يرد على الطّبيعة المطلقة لما عرفت أنّ الوجود إنّما يعرض على الطّبيعة المطلقة لا المقيدة و حينئذ فلا تفاوت بين أن يكون المطلوب إيجاد واحد أو جميع الإيجادات فيكون الطّبيعة مطلقة لا يوجب سراية الحكم إلى جميع الأفراد نعم لو كان متعلق الحكم هو الطّبيعة لكان ذلك صحيحا و هو غير قائل به فالأولى على مذهبه هو التّمسك بدليل الحكمة إذ لو كان متعلق الحكم الفرد المعين في الواقع لزم الإغراء بالجهل لعدم المعين أو كان الفرد الغير المعين لم يكن في النّهي فائدة فوجب في الحكمة إرادة جميع الأفراد فإن قلت على ما ذكرت من تعلق الأحكام بالأفراد و أنّ وحدة الفرد و تعدده لا يوجب التّقييد فما معنى الإطلاق و التّقييد هنا قلت المطلوب قد يكون فردا معينا في الواقع و الفرد من حيث إنّه فرد موجود خارجي لا يمكن تعلقه بكنهه و لا بيان تعيينه للمخاطب و لكن لما كان