غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٩٠
التّقيّة و أمّا فيه فتابع لما يستفاد من الدّليل فإن كان مقتضاه الإذن في إتيان الصّلاة بطريق التّقيّة ظاهرا في وحدة التّكليف و إن كان مقتضاه الأمر بالتّقيّة و حفظ النّفس لم يكن ظاهرا في ذلك و إن أمكن الحكم بالإجزاء أيضا لا من حيث الأمر الاضطراري بل لعدم عموم في أدلّة وجوب الجزء المتروك تقيّة بحيث يشمل حال الاضطرار أيضا و كذا في غير التّقيّة من وقائع الاضطرار لكنّه خارج عن محل الكلام فافهم أصل هل النّهي بمادته و هيئته موضوع للتحريم أو لا و الحق هو الأوّل أمّا المادة فللتّبادر عرفا حيث يفهم من قولهم نهي الحرمة بمعنى المنع عن التّرك حتما لا الحرام الذي يستحق فاعله العقاب فإنّه تابع لمرتبة النّاهي و أنّه هل يجب متابعته أو لا و قد يستدل بقوله تعالى ما ءاتيكم الرّسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا بتقريب أنّ المراد أنّه يجب الانتهاء عن كل ما نهى عنه الرّسول فيجب أن يكون النّهي للتحريم لعدم وجوب الانتهاء عن المكروهات و اعترض بوجوه منها أنّه لا يدل على الوضع شرعا لاحتمال أن يكون النّهي مستعملا في الطّلب الحتمي و الاستعمال أعمّ من الحقيقة و فيه أنّه لا قرينة على إرادة ذلك إلاّ لزوم الكذب لو أريد مطلق طلب التّرك و يمكن دفع الكذب بتخصيص النّهي وضعا بالطّلب التّحريمي فلا يتعين قرينة لما ذكر مضافا إلى دلالة الآية بعكس النّقيض على أنّ كل ما يوجب الانتهاء فليس بنهي يقول مطلق و هو المطلوب و منها أنّه لا يدل على الوضع لغة و يكفي في رده أصالة عدم النّقل بعد ثبوت الوضع شرعا و منها أنّه لو كان مقيدا للتحريم لما احتاج إلى الأمر بالانتهاء و فيه أنّ إفادة النّهي للتحريم لا يقتضي بنفسها وجوب الإطاعة و إلاّ لوجب إطاعة كل من صدر منه نهي فالآية إنّما هي لبيان وجوب ترك ما حرمه الرّسول صلى اللَّه عليه و آله لوجوب إطاعته دون من لا يجب إطاعته فإنّ نهيه و إن أفاد التّحريم لكن لا يجب ترك ما حرمه بالنّهي و أمّا الصّيغة فلصدق النّهي عليها عرفا مجردا عن القرينة و قد أثبتنا أنّ المادة تفيد الحرمة و يمكن الاستدلال بالآية السّابقة أيضا بناء على أنّ طلب التّرك بالصّيغة داخل في قوله ما نهاكم لصدق النّهي عليه عرفا فيدل الآية على وجوب ترك كل ما طلب تركه بالصّيغة مجردا عن القرينة فيجب أن تكون موضوعة للتحريم و إلاّ لم يجب الانتهاء عنه مطلقا و بعبارة أخرى تدل الآية على أنّ كل ما طلب الرّسول صلى اللَّه عليه و آله تركه بصيغة لا تفعل مجردا عن القرينة فهو واجب التّرك و بعكس النّقيض على أنّ كل ما ليس بواجب التّرك فهو ليس مما طلب الرّسول تركه بصيغة لا تفعل مجردة فيخرج المكروهات عن أن تكون مطلوب التّرك بالصّيغة المجردة فيثبت وضعها للتحريم و هو المطلوب و أمّا ما أفادتهما العلو و الاستعلاء و عدمها فالكلام هو الكلام في الأمر و قد مر فراجع أصل هل المطلوب بالنّهي هو الكف أو نفس أن لا يفعل ذهب إلى كل فريق احتج الأوّلون بأنّ المطلوب يجب أن يكون مقدورا و العدم غير مقدور لأنّه أمر ثابت قبل الطّلب و أيضا يجب أن يكون في المطلوب مصلحة مقتضية للطلب و العدم لا أثر له حتى يترتب عليه المصلحة و الجواب أمّا عن الأوّل فهو أنّ العدم مقدور باعتبار القدرة على استمراره مع أنّه لا يتم فيما إذا كان المكلف مشغولا بالفعل فإن طلب تركه منه حينئذ ليس