غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٨٩
يتعيّن في وقوعها شرعا الأخذ بمقتضى الفتوى السّابق لم يكن مجزيا كما لو أفتى بطهارة عرق الجنب الحرام ثم ظهر الخلاف وجب غسل الملاقي و كما لو أفتى بعدم نشر الحرمة بعشر رضعات فتزوجها ثم ظهر الخلاف حرمت عليه و كما لو أفتى بحليّة حيوان فذكها ثم ظهر حرمته وجب الاجتناب و توضيح مطلبه أنّ حكم الاجتهاد الثّاني بالنّسبة إلى الأوّل حكم النّاسخ بالنّسبة إلى المنسوخ فإن كان المفتى به مما يكون وقوعه شرعا مناقضا و منافيا للعمل بالاجتهاد الثّاني كان مجزيا إذ المفروض وقوعه شرعا فإنّ وقوع ا لعقد بالفارسيّة وقوعا شرعيّا لا يمكن أن يجتمع مع العمل بالاجتهاد الثّاني لأنّه حاكم ببطلانه فالحكم بصحته إنّما يمكن إذا عمل فيه بمقتضى الدّليل الأوّل و قد عمل به فيجري استصحاب آثاره مضافا إلى لزوم الحرج في عدم الإجزاء فيحكم بالإجزاء و أمّا إذا كان المفتى به يمكن وقوعه شرعا مع العمل بمقتضى الاجتهاد الثّاني لم يكن مجزيا كالتّذكية فإنّ وقوعها شرعا يجتمع مع حرمة الحيوان أيضا و هنا لا دليل على الإجزاء لأنّ الحكم الظّاهري فرع الاجتهاد و بعد زوال الاجتهاد يزول هذا حاصل مراده و فيه نظر إذ لا دليل على هذا التّفصيل فإنّ المقتضي للإجزاء في القسم الأوّل و هو الحرج و الاستصحاب موجود في الثّاني أيضا و المانع عنه في الثّاني و هو تبعيّة الحكم الظّاهري للاجتهاد موجود في الأوّل أيضا فالأولى أن يقال الوقائع ثلاثة أقسام أحدها الوقائع المتقدمة الغير المربوطة بالمتأخرة أصلا فيحكم فيه بالإجزاء و الثّاني الوقائع المتأخرة الّتي لا ربط لها بالاجتهاد الأوّل أصلا فيعمل فيها بالاجتهاد الثّاني و الثّالث الوقائع الّتي لها جهتان جهة إلى السّابق و جهة إلى اللاّحق فهنا محل الخلاف و كل من قال بالإجزاء قال به في جميع مسائلها و من نفى نفى في الجميع و التّفصيل عليل خال عن الدّليل فتأمّل المقام الثّالث في أنّ الامتثال بالأمر الواقعي الاضطراري مجز عن الاختياري أو لا ربما يدعى عدم إمكان الإجزاء هنا نظرا إلى أنّ المصلحة في الاضطراري أنقص من الاختياري قطعا و إلاّ لجاز إتيان الاضطراري مع التّمكن من الاختياري أيضا فيلزم تفويت القدر الزائد من المصلحة لو كان الاضطراري مجزيا و هو خلاف اللّطف و فيه أنّه قد يكون تحصيل مقدار خاص من المصلحة مطلوبا لكن إذا حصل المكلف مقدارا من المصلحة أنقص من الأوّل فات محل الأوّل لأنّه مطلوب من حيث المجموع في المحل الفارغ و قد اشتغل المحل بالمقدار النّاقص ففات محل الزائد من حيث المجموع و خصوص التّفاوت و هو الزيادة ليس مطلوبا فهنا نقول إنّ المطلوب أوّلا هو الطّهارة المائيّة فإذا تعذرت و حصلت التّرابيّة فات محل المائيّة لاشتغال المحل بالمصلحة النّاقصة المانعة عن وقوع المصلحة التّامة بتمامها في ذلك المحل لاحتياجها إلى محل فارغ و إذا تحقق إمكان الإجزاء وجب بيان أنّه متحقق فعلا أو لا و قد عرفت في ابتداء المسألة أنّ مبنى المسألة هو وحدة التّكليف و تعدده فنقول إنّ في مسألة الوضوء و التّيمم قد علم وحدة التّكليف من الآية الشّريفة و قد سبق الإشارة إليه و كذا في مثل أقسام الصّلاة حال الاضطرار غير حال