غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٨٧
بوجوب السّورة في الصّلاة ثم ظن في يوم الأحد بعدم وجوبها فلا خلاف هنا في عدم إجزاء الاجتهاد الأوّل بالنّسبة إلى ما بعد الاجتهاد الثّاني و الثّالث أن يكون بينهما رابطة و يلاحظان بالنّسبة إلى وقت واحد كما لو ظنّ بوجوب السّورة فصلى الظّهر ثم ظن بعدم وجوبها فهل يجزي ما فعله بالاجتهاد الأوّل أو يجب الإعادة و القضاء فهذا محل النّزاع فنقول إنّ مقتضى ما ذكر سابقا في صورة القطع بالخلاف من أنّ حجيّة الأمارات إنّما هي من جهة الكشف عن الواقع و أنّه ليس فيها مصلحة إلاّ مصلحة الواقع هو عدم الإجزاء لأنّ الدّليل الثّاني كاشف عن فساد الدّليل الأوّل و عدم حصول مصلحة الواقع فيجب الثّانية فالمقتضي لعدم الإجزاء موجود فلا بد لمدعي الإجزاء إمّا من نفي وجود المقتضي أو إثبات المانع فنقول ذهب بعضهم إلى منع وجود المقتضي و قرر بوجوه أحدها منع كون حجيّة الأمارات من جهة الطّريقيّة و الكشف و قد مر فساده الثّاني أنّه لم يثبت حجيّة الأمارات بالنّسبة إلى الأعمال اللاحقة و أمّا بالنّسبة إلى السّابقة فلا دليل على حجيتها و لا بدع في تبعض الحجيّة لجواز تفكك اللّوازم في الأحكام الظّاهريّة كثبوت المال دون القطع في السّرقة و ثبوت النّجاسة دون الكفر لو دل خبر الواحد على نجاسة المفوّضة و كفرهم مثلا و غير ذلك و فيه أنّ هذا إنّما يتم لو كان دليل حجيّة الأمارات لبيّا و أمّا الأدلّة اللّفظيّة فبإطلاقها يشمل السّابقة و اللاحقة لأنّها دالة على أنّه يجب أن يعمل مع مدلول الأمارة معاملة الواقع و الواقع لا يتفاوت لاحقا و سابقا الثّالث أنّ الدّليل الثّاني ظني كالأوّل فلا ترجيح له عليه حيث يتعارضان و فيه أن المفروض حجيّة الدّليل الثّاني و وجوب العدول إليه و هو كاشف عن فساد الأوّل على ما هو المفروض فليس معنى حجيته إلاّ الحكم بفساد الأوّل فهو بمنزلة الوارد على الأوّل و ذهب بعضهم إلى إثبات المانع و قرره بوجوه أحدها لزوم الحرج فإنّ من صلى بلا سورة خمسين سنة أو أكثر ثم ظهر له جزئيّتها فلا ريب أنّ وجوب القضاء عليه حرج عظيم و الثّاني أنّه خلاف السّيرة المستمرة بين النّاس من المجتهدين و المقلّدين عند تجدد الآراء فلا يحكمون بوجوب الإعادة و القضاء و نقض آثار الفتوى الأوّل و الثّالث أنّه مستلزم للهرج و عدم الوثوق بالشّرع فإن من يريد تزويج امرأة مثلا يحتمل عنده أن يتجدد رأي مجتهده بحيث يوجب بينونتها عنه بلا طلاق فتزوج بآخر ثم يعدل المجتهد فيجب إرجاعها إلى الأوّل و يلزم التّشاجر و المنازعة فلا يقبل التّزويج لارتفاع وثوقه بالشّرع و غير ذلك من الأمثلة و في الجميع نظر أمّا الأوّل فلأنّهم اختلفوا في أنّ الحرج يرفع التّكليف شخصا أو نوعا و المراد بالأوّل أنّه إذا كان التّكليف الخاص بالنّسبة إلى مكلف خاص موجبا للحرج فهو مرفوع عنه لا عن غيره ممن ليس عليه حرج و المراد بالثّاني أنّه يلاحظ نوع المكلفين فإن كان ذلك التّكليف حرجا بالنّظر إلى الغالب ارتفع عن النّوع جميعا حتى من ليس عليه عسرا و على كل تقدير لا يتم الاستدلال أمّا على جعله شخصيّا فلأن صورة انكشاف الخلاف ظنا تتصور وجوها كثيرة لأنّه إمّا يعدل من مطابق الاحتياط إلى المخالف و هنا لا قضاء و إمّا من المخالف إلى المطابق و حينئذ لا يخلو أعماله السّابقة من أن يكون مطابقة للاحتياط و عدمه لجواز أن يظن بعدم جزئيّة السّورة مثلا لكن يحتاط