غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٨٥
بدونها نوعين من الصّلاة في كل منهما مصلحة الوجوب الأوّل في حق من أدرك الواقع و الثّاني في حق الجاهل فالجاهل بوجوب السّورة مع قيام أمارة أو أصل على عدم وجوبها ليس مكلفا إلاّ بالصّلاة بغير سورة و هل هذا إلاّ القول بالتّصويب و هو خطأ ظاهر و وجهه ما عرفت و توضيحه أنّ المحقق من مذهب العدليّة هو تحقق الحسن و القبح في الأفعال ذاتا أو بالاعتبارات و إن حكم الشّارع تابع للحسن و القبح فلا يأمر بالفحشاء و لا ينهى عن العدل و الإحسان بل بالعكس و ذلك الحسن و القبح داعي و مقتضي للأمر و النّهي بعد فرض سلامته عن معارض فالحسن المعارض بالقبح المساوي له أو أزيد لا يقتضي الأمر و بهذا علم أنّه لا يمكن أن يوجد في الفعل الواحد إلاّ مقتضي واحد للحكم الواحد فيكون الحكم فيه واحدا لعدم المقتضي لغيره و هو ثابت عند النّبي و قد جعل للوصول إليه طرقا قد تتخلف عنه و قد عرفت وجهه فالقول بأنّه لا حسن و لا قبح في الأشياء بل للَّه أن يحكم في كل شيء بكل حكم من الأحكام لكنّه حكم في بعضها و بينه للنّبي و أهمل بعضا و رخص للمجتهدين في الاجتهاد فكل ما فهمه فهو حكمه بمعنى أنّه لا حكم له قبل الاجتهاد و أنّه إنّما يتحقق به فكل مجتهد مصيب و لا حكم له عدا ما فهمه من الأدلّة كما ذهب إليه الأشاعرة فاسد و كذا القول بأنّ الحكم الواقعي ثابت في كل واقعة عند النّبي لكنّه مختص بمن أدركه دون الجاهل الّذي قام عنده الأمارات على خلافه كما هو لازم قول مدعي الإجزاء فإنّه يقتضي أن لا يكون للواقعة في حق الجاهل حكم أصلا قبل الاجتهاد و إن يتعدد الحكم الواقعي في واقعة واحدة مع ما عرفت من امتناع تعدد المقتضي لا يقال إنّ الموضوع متعدد فالعالم موضوع و الجاهل موضوع آخر كالمسافر و الحاضر و يجوز تعدد المقتضي بالنّسبة إلى موضوعات متعددة لأنّا نقول أوّلا لا دليل على تعدد الموضوع و اختلافه بالعلم و الجهل بل الظّاهر من الأدلّة الشّرعيّة أنّه لا مدخليّة لهما في الموضوع و ثانيا أنّه يلزم خلو الواقعة عن الحكم بالنّسبة إلى الجاهل قبل الاجتهاد و قد عرفت فساده و أيضا فما وجه وجوب الاجتهاد و التّفقه عليه إذ لا حكم حتى يجب تعلمه بل لا يمكن تعلمه لأن العلم بشيء تابع لتحققه في الواقع فإن من البديهيّات تبعيّة العلم للمعلوم فإذا لم يكن حكم في الواقع لم يمكن العلم به و هو ظاهر ثم لو سلمنا أنّ هذا ليس تصويبا باطلا و أنّ الباطل منه هو القول بعدم تحقق الحكم الواقعي في الوقائع الاجتهاديّة أصلا فنقول إنّ في المسألة صورا متعددة لا يجري الدّليل المذكور في جميعها و ذلك لأنّ الأصل أو الأمارة إمّا مطابق للواقع أو مخالف و الأوّل خارج عن محل الكلام و على الثّاني إمّا لا ينكشف الخلاف أصلا أو ينكشف فعلى الأول يتم الدّليل إذ لو لم يكن مجزيا لزم التّفويت و على الثّاني إمّا ينكشف الخلاف في الوقت أو في خارجه فعلى الأوّل لا يتم ذلك لأن مقتضى إطلاق الأمر الواقعي وجوب الإعادة فلا يلزم التّفويت نعم لو كان في التّعجيل به في أوّل الوقت مصلحة اقتضى الدّليل المذكور حصولها بالعمل بالأمارة لا مصلحة ذات العمل فإنّ مقتضى إطلاق الأمر ثبوت الاشتغال به فيترتب عليه آثار الاشتغال بالفريضة من بطلان التّطوع و غيره مما يترتب على نفس الاشتغال بالواقع و أمّا ما يترتب على العلم بالاشتغال كالتّطوع