غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٨٢
على أنحاء متعددة بحسب أحوال المكلف فالمطلوب هو طبيعة الصّلاة لكن يريد إيجادها مع الوضوء عند القدرة و مع التّيمم عند العذر أو لا بل التّكليف متعدد بتعدد الحالات و بما ذكرنا علم أنّ النّزاع إنّما هو في أمر عقلي و هو التّلازم بين إتيان المأمور به بأمر و بين سقوط المأمور به بغير ذلك الأمر و لكن مدرك النّزاع و استدلال المثبت و النّافي في مبنى المسألة يمكن أن يكون من طريق اللّغة و العرف و العقل كما أنّهم استدلوا في مثل الوضوء و التّيمم على وحدة التّكليف بأنّ الظّاهر من مجموع قوله تعالى أقيموا الصّلاة و قوله تعالى إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا إلى آخره و إن لم تجدوا ماء فتيمموا أنّ المطلوب هو كلي الصّلاة المشترك بين المقارنة للوضوء و التّيمم فإن قوله تعالى و إن عطف على شرط محذوف تقديره إذا قمتم إلى الصّلاة فإن وجدتم الماء فاغسلوا و إن لم تجدوا عند قيامكم إلى تلك الصّلاة بعينها فتيمموا فاستندوا في وحدة التّكليف إلى الظّهور اللّفظي و كما أنّهم استدلوا على الإجزاء في الحكم الظّاهري بأنّ الشّارع إذا سوغ العمل بأمارة ظنيّة مع إمكان الوصول إلى الواقع بالاحتياط وجب أن يكون في مقتضى تلك الأمارة مصلحة الواقع بعينها لا ناقصة فإن من يشك في الحدث بعد تيقّن الطّهارة يتمكن من درك الصّلاة بالطّهارة الواقعيّة بتجديد الطّهارة و مع ذلك رخص الشّارع في تركها فلا بد أن يكون في الصّلاة باستصحاب الطّهارة فوائد الصّلاة بالطّهارة الواقعيّة و مصالحها و إلاّ لزم تفويت المصلحة على المكلف و إذا ثبت وجود المصلحة ثبت اتحاد التّكليف لأنّ المناط فيه حصول المصلحة و قد حصلت فاستندوا في وحدة التّكليف هنا إلى حكم العقل و بالجملة النّزاع في أصل المسألة في الأمر العقلي و هو التّلازم و لكن في مبنى النّزاع يمكن الاستناد إلى اللّغة و العرف أيضا كما عرفت الثّالث قد ظهر مما قرّرنا أنّه لا ربط بين هذه المسألة و المسألة السّابقة لأن النّزاع هنا إنّما هو في صدق عنوان الفوت فلو كان التّكليف واحدا لم يكن فوت بعد إتيان المأمور به و بعد التّعدد يصدق عنوان الفوت و حينئذ يأتي النّزاع في وجوب القضاء بعد الوقت و عدمه و كذا لا ربط بينهما و بين مسألة المرة و التّكرار لتعدد الأمر هنا و النّزاع إنّما هو في أنّ إتيان مقتضى أحد الأمرين بأي نحو كان من الماهيّة و المرة و التّكرار هل يسقط الأمر الآخر أو لا فالنّزاع هنا يمكن على القولين الرّابع قد عرفت أنّ النّزاع إنّما يتصور عند تعدد الأمر و أنّ الأمر أقسام أربعة فالنّزاع إنّما هو في مقامات ثلاثة أحدها أنّ امتثال الأمر الظّاهري العقلي هل يسقط الأمر الواقعي الشّرعي أو لا و الثّاني أنّ امتثال الظّاهري الشّرعي هل يسقط الواقعي أو لا و الثّالث أنّ امتثال الواقعي الاضطراري مسقط عن الاختياري أو لا فيجب التّكلم في كل المقامات تحقيقا للمسألة فنقول المقام الأوّل في الظّاهري و العقلي و مثل له بعمل الجاهل الغافل إذا اعتقد خلاف الواقع فعمل بمقتضاه ثم انكشف له الواقع و الحق فيه عدم الإجزاء بل هو هنا غير معقول لعدم تعدد الأمر هنا فإنّ الاعتقاد لا يمكن أن يكون سببا لأمر