غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٨١
أو لا و المراد بالوجه كل ما يعتبر في العمل شرطا و جزءا لا خصوص الوجوب و النّدب على ما هو مصطلح الفقهاء و تحقيق المسألة موقوف على بيان أمور الأوّل الإجزاء في اللّغة الكفاية و هو في المسألة من صفات المأمور به فالمراد أن المأمور به إذا فعل بجميع ما يعتبر فيه شرطا و شطرا هل يجزي أو لا و عرف في الاصطلاح بوجهين أحدهما ما أسقط التّعبد به في الجملة و إن لم يسقط القضاء و الثّاني ما أسقط القضاء و المراد بالقضاء إتيان الفعل لتدارك خلل واقع في المأمور به و إن كان في الوقت و هذا المعنى أخص من الأوّل إذ كل ما أسقط القضاء أسقط التّعبدي أي الامتثال في الجملة و لا عكس لجواز أن يكون مسقطا للامتثال بالنّسبة إلى أمر و لا يكون مسقطا للقضاء كما سيظهر و قيل بينهما عموم من وجه لأنّ بعض ما يسقط القضاء لا يقتضي الامتثال كصلاة العيد الفاسدة فإنّها لا تقتضي الامتثال فلو تبقى وقتها وجب الإعادة و لكن تسقط القضاء إذ لا قضاء لها شرعا و فيه أوّلا أنّا قد بينا أنّ المراد بالقضاء أعمّ من الإعادة فهي لم تسقط القضاء أيضا إذ لو بقي الوقت وجب القضاء بهذا المعنى كما ذكره و ثانيا أنّها لا تسقط القضاء المصطلح أيضا إذ المراد بمسقط القضاء العمل الّذي وقع بحيث لو كان له قضاء شرعا لسقط و الفاسدة ليست كذلك نعم لو كان المراد ما أسقط القضاء و لو لعدم شرعيّة القضاء له لكان ما ذكر صحيحا لكنّه خلاف المتبادر من إسقاط القضاء بل المتبادر ما أسقط القضاء فعلا بأن يكون له قضاء و يسقطه من حينه و لما كان هذا غير متصور في العبادات الموقّتة لأنّها إنّما تسقط القضاء بالنّسبة إلى ما بعد الوقت لا من حينها فالمراد وقوعها تام الأجزاء و الشّرائط بحيث لو كان لها قضاء في الشّرع بعد الوقت لم يكن واجبا و هذا المعنى مفقود بالنّسبة إلى فاسدة العيد الثّاني لا ريب في أنّ الإجزاء بالمعنى الأوّل لا يقبل الخلاف لأنّ حصول الامتثال للأمر بإتيان المأمور به تام الأجزاء و الشّرائط بديهي و لا معنى للامتثال عقيب الامتثال فيكون النّزاع في المعنى الثّاني لكن لا بالنّسبة إلى الأمر الواحد بل بالنّسبة إلى أمرين لأنّ سقوط التّدارك بالنّسبة إلى الأمر الواحد لا يقبل الإنكار و بيانه أنّهم قسم وا الأمر إلى أقسام أربعة الشّرعي الواقعي الاختياري كالصّلاة مع الطّهارة المائيّة و الاضطراري مثلها مع التّيمم و الشّرعي الظّاهري كالصّلاة مع استصحاب الطّهارة و ظابطة الأمر المستفاد من إيجاب الشّارع العمل بمقتضى أمارة ظنيّة و الظّاهري العقلي و هو الأمر المستفاد من حكم العقل بوجوب العمل بالمعتقد كما في الجاهل القاصر إذا اعتقد وجوب الصّلاة قاعدا مثلا ثم لا ريب أنّ إتيان المأمور به يقتضي امتثال الأمر المتعلق به بلا إشكال إنّما الإشكال في سقوط الأمر الآخر بفعل ذلك و عدمه فلو صلى مع التّيمم حين فقد الماء امتثل بالنّسبة إلى الأمر المتعلق بالصّلاة مع التّيمم و إنّما الإشكال في سقوط الصّلاة مع الطّهارة المائيّة بفعل ذلك التّكليف الاضطراري و عدمه و كذا في الظّاهري بالنّسبة إلى الواقعي كما لو صلى بالطّهارة المستصحبة فهل تجزي عن الصّلاة بالطّهارة الواقعيّة أو لا و مبنى النّزاع في هذا و هو أنّ الأوامر المذكورة هل هي من الوجوه و الكيفيّات للتكليف الواحد بالنّسبة إلى إمكان وقوعه