غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٨٠
لا نثبت إذن المالك في العمل بعد الوقت المحدود فيتعارض القاعدة مع تلك الأدلة و لا تقاوم تلك الأدلّة أوّلا و ثانيا بينهما عموم من وجه فيتساقطان و يبقى أصالة عدم ترتب تلك الأحكام الوضعيّة و كذا الوكالة لأنّ جواز العمل فرع الاستنابة المفقودة فتأمل و أمّا في مسألة الغسل فلم نجد من تعرض لذلك لكن السّيّد في الرّياض لمنعه التّمسك بالقاعدة في المركبات التّقييديّة ذكر أنّه إن كان المقيد لوجوب الغسل بماء السّدر و الكافور هو المفيد لوجوب أصل الغسل بأن كان الخبر هكذا و ليغسل بماء السّدر لم يجب الغسل بماء القراح إن تعذر السّدر لكن إن كان هناك خبران و كان أحدهما مفيدا لوجوب أصل الغسل و مضمون الآخر و ليكن في الماء شيء من السّدر وجب الماء القراح عند التّعذر لأنّهما تكليفان إن تعذر أحدهما لم يسقط الآخر و فيه نظر أولا بأنّه لا فرق بين أن يقال اغسله بماء السّدر و يقول و ليكن في الماء شيء من السّدر بعد الأمر بالغسل بالماء لأن التّكليف بإلقاء السّدر في الماء لا يخلو إمّا أن يكون تكليفا نفسيّا أو يكون تكليفا مقدميّا فإنّه إذا كان الواجب الغسل بماء السّدر وجب إلقاء السّدر فيه مقدمة أو يكون إرشادا إلى أنّ المراد بالأمر الأوّل الغسل بماء السّدر و الأوّل مخالف الإجماع إذ لو كان تكليفا نفسيّا لكان الغسل بماء القراح بدلا عن السّدر مجزيا غاية الأمر تحقق العصيان بالنّسبة إلى التّكليف الثّاني نظير نذر الموالاة في الوضوء كما سبق و هو خلاف الإجماع و على الأخيرين يكون المكلف به الغسل بماء السّدر نعم لو قال إنّ التّكليف بالغسل مطلق و التّكليف الثّاني مقدميّا كان أو إرشاديّا مقيد له في حال التّمكن فقط لأنّه القدر المتيقّن لكان له وجه و ثانيا لا نسلم كون المركب تقييديّا في المقام لأنّه و إن كان في صورة الإضافة لكن المراد وجوب الغسل بماء فيه السّدر و الإضافة لاميّة لمحض أدنى ملابسته فيكون مركبا انضماميّا ثم التّحقيق إنّا إن قلنا باختصاص القاعدة بالمركب الانضمامي و منعنا جريانها في الموقت جاز إجراؤها هنا لما عرفت من أنّ المركب هنا انضمامي و كذا إن قلنا بتعميمها للتّقييدي أيضا بل جريانها حينئذ أظهر لأنّ وجه المنع في الموقت إنّما هو عدم بقائه بعد الوقت فلا يصدق عدم سقوط الميسور كما مر و هنا الماء لا يتفاوت بإدخال السّدر فيه و عدمه و يمكن أن يقال إنّا و إن أجرينا القاعدة في المركبات التّقييديّة و الانضماميّة لكن لا تجري في المقام لأنّ الظّاهر من دليلها اعتبار تركب نفس العمل بمقتضى كلمة من في قوله صلى اللَّه عليه و آله إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فإنّ ظاهره كون المأتي به جزءا من أصل العمل المأمور به و هنا ليس كذلك فإنّ المأمور به هو الغسل و السّدر و الماء من متعلقاته لا أنّهما من أجزاء الغسل فلا يجري القاعدة هنا مع أنّها لو جرت لزم وجوب إلقاء السّدر على الميت عند تعذر الماء و ليس كذلك و يمكن دفعه بعموم قوله صلى اللَّه عليه و آله الميسور لا يسقط بالمعسور و ما لا يدرك كله لا يترك كله لشمولهما لمتعلقات العمل أيضا فالغسل يحصل بماء السّدر و بمطلق الماء فإذا تعسر الأوّل بقي الثّاني و أمّا إلقاء السّدر فقط فليس غسلا حتى يكون واجبا عند تعذر الماء فتأمل أصل إتيان المأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء