غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٧٦
الخصوصيّة هذا و قد يقرر النّزاع في المسألة بوجه آخر و هو أنّه إذا وجب فعل مقيدا بوقت خاص و انتفى فعله في الوقت فهل يجب فعله بعد الوقت بمقتضى الأصول و القواعد الشّرعيّة أو لا فيكون المسألة فقهيّة و يمكن أن يتوهم أنّ إجراء الأصول و القواعد متوقف على تمايز الجنس و الفصل في الخارج لأنّ الجنس حينئذ قد ثبت له الوجوب قطعا إمّا مركبا مع الفصل الخاص أو لا بشرط فبعد انتفاء الفصل يمكن استصحاب وجوب الجنس غاية الأمر أنّ وجوبه مردد بين شيئين الوجوب النّفسي و الغيري المقدمي الثّابت لأجزاء المركب و الأمر المردد يجوز استصحابه كما يجوز استصحاب الحيوان المردد بين الفيل و البقّ إلى زمان بقاء الفيل و إن لم يحكم بكونه فيلا و كذا قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك كله و الميسور لا يسقط بالمعسور لأنّ مجراها المركبات الخارجيّة و المفروض أنّ الجنس و الفصل متمايزان في الخارج و أمّا على عدم التّمايز فلا مجرى للاستصحاب للقطع بزوال الموضوع و هو الجنس فلا يبقى شيء يستصحب له الوجوب و كذا القواعد ما عرفت من عدم جريانها في المركبات العقليّة و فيه نظر أمّا أوّلا فلما عرفت من أنّ الجنس و الفصل و إن كانا متمايزين لكن وجود الجنس مع كل فصل غير وجوده مع الفصل الآخر فإن أريد استصحاب وجوب الجنس اللابشرط فهو بما لم يتيقّن له وجوب أصلا أو الجنس الخاص فقد زال قطعا كما أنّه لو وجب عليه ذبح الغنم بالنذر فلو فقد الغنم لم يمكن استصحاب وجوب ذبح الحيوان في ضمن البقر مثلا و لو قطع النّظر عن هذا جرى الاستصحاب في صورة عدم التّمايز أيضا لأنّ ذات الجنس غير الفصل قطعا و إن اتحدا وجودا فليستصحب وجوب ذات الجنس و هو يمكن وجوده بفصل آخر فليكن واجبا نعم لا يجري في القواعد لظهورها في المركبات الخارجيّة كما ذكرنا و أمّا رأينا فلأنّه لو سلمنا ذلك في الجنس و الفصل فلا يجري في الموقت و الوقت لأنّ الوقت ليس من أجزاء الواجب بل هو من قبيل الشّرائط و مجرى القاعدة هو ما كان مركبا من الأجزاء فلا يجري في الشّرائط و اللّوازم و لذا ذكروا أنّه لا يمكن الاستدلال بهذه القاعدة على وجوب الاستدامة الحكميّة في النّيّة بناء على أنّ النّيّة الواجبة هي الإخطار بالبال و لازمه عدم قصد الخلاف و لا يمكن استدامة نفس الإخطار فيجب استدامة لازمه و هو عدم قصد الخلاف للقاعدة المذكورة و وجه الفساد ما عرفت و لكن مدرك القاعدة المذكورة لا يختص بقوله صلى اللَّه عليه و آله ما لا يدرك كله لا يترك كله و قوله عليه السلام إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم حتى يقال باختصاصها بالكل و الجزء نظرا إلى لفظ الكل في الأوّل و كلمة من في الثّاني و ذلك لأنّ قوله عليه السلام الميسور لا يسقط بالمعسور بظاهره يشمل الشّرط و المشروط و اللازم و الملزوم أيضا غاية الأمر خروج ما لا ربط فيه بين الميسور و المعسور كالصّلاة و الصّوم مثلا لبداهة عدم السّقوط فيه لكن يبقى فيه كل ما فيه ربط و لو بالتّقييد و لا ينحصر الارتباط في الجزئيّة و عليه فيشكل ما ذكرنا من عدم جريان القاعدة في المقام و لكن يمكن أن يقال إنّ الظاهر من عدم السّقوط بقاء الميسور السّابق بعينه عرفا لا ما