غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٧٤
مقدمة و أمّا إذا كان من المقارنات لفعل الضّد فلا تقدم له طبعا حتى يؤخذ في موض وع التّكليف لكن يمكن أن يقال إنّ التّلبس بالصّارف عن المأمور به مأخوذ في المكلّف فكأنّه قال أيّها المتلبّس بالصّارف عن الأداء صل بشرط التّلبّس و ليس حينئذ تكليف بالأداء لأنّ مع شرط وجود الصّارف يكون التّكليف بالأداء تكليفا بما لا يطاق نعم نفس التّلبّس حرام فيكون نظير الشّروط الغير الاختياريّة كما مر و بالجملة فالصّارف عن الأداء متقدم على الصّلاة فيمكن أخذه في موضوع التّكليف فتأمل و على هذا فيجوز تعلق الأمر بالضّد و صحته و لا يدل الأمر بالشّيء على فساده و لا على النّهي عنه و لا على عدم الأمر به سواء قلنا بمقدميّة التّرك و وجوب المقدمة أو لا هذا تمام الكلام على عنوان الأصوليّين من جعل النّزاع في خصوص الأمر الوجوبي و المقام الثّاني في طريقة المتكلمين و هي أنّ إرادة الشّيء هل تستلزم كراهة ضده أو لا فنقول إنّ هذا العنوان يمكن استفادته من كلمات الأصوليّين أيضا لما مر أنهم ذكروا أن الأمر الاستحبابي هل يقتضي النّهي التّنزيهي عن الضّد أو لا و لا ريب أن فصل الاستحباب و هو الإذن في التّرك لا يقتضي النّهي عن الضّد قطعا فمحل الكلام استفادة ذلك من الجنس و هو الطلب فيرجع إلى عنوان المتكلمين و الحق فيه عدم الاقتضاء مطلقا أمّا في الضّد العام فلأنّ مطلوبيّة الفعل أعمّ من مكروهيّة التّرك لأنّ المراد من المكروه هو ما يكون مبغوضا للشّخص بحيث يتنفر عنه و ينضحر من وجوده و لا يثبت هذا المعنى للتّرك بمحض مطلوبيّة الفعل نعم لو كان في التّرك منقصة و حزازة في نفسه كان مكروها لوجود تلك المنقصة لا لاقتضاء الطلب نعم يلزم من مطلوبيّة الفعل عدم مطلوبيّة التّرك بل مرجوحيّته بالنّسبة إلى الفعل لا مبغوضيته و انضجار الطلب من تحققه و لذا اتفقوا على أنّ ترك المستحب ليس بمكروه كما سبق نقله عن السّيّد و أمّا في الضّد الخاص فلأن غاية الأمر كون تركه مقدمة للمطلوب و قد بينا أنّ نفس ترك المطلوب ليس بمكروه فكيف ترك مقدماته فلا يكون ترك ترك الضّد و هو فعله مكروها تذييل فيه تنبيهان الأوّل هل النّهي عن الشّيء تحريما يقتضي الأمر بضده وجوبا أو لا و التّحقيق في الضّد العام الاقتضاء بالعينيّة لأنّ النّهي معناه طلب التّرك حتما و معناه وجوب التّرك و أمّا الضّد الخاص فالقول بالاقتضاء فيه هو المنقول عن الكعبي في منع المباح لأنّه ضد الحرام فيكون واجبا لأنّه سبب لترك الحرام و هو واجب و علة الواجب واجبة أو لأنّه ملازم مع ترك الحرام و لا يجوز اختلاف المتلازمين و قد عرفت الجواب و مجمله أنّ سبب ترك الحرام هو الصّارف فإنّه مقدم على فعل المباح و عدم جواز اختلاف المتلازمين ممنوع الثّاني كراهة الشّيء هل تستلزم إرادة ضده أو لا التّحقيق في الضّد العام أيضا هو الاقتضاء عينا إذ ليس كراهة الشّيء إلاّ مطلوبيّة تركه و أمّا الضّد الخاص فلا اقتضاء كما عرفت بل يرجع إلى إرادة الصّارف فافهم أصل هل القضاء تابع للأداء أو بأمر جديد و بعبارة أخرى إذا