غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٧
اللّذان استدل بهما ليسا على وجههما إمّا الأوّل فلوجود الفوائد العظيمة في نقل موارد الاستعمالات و لا أقل من حصول العلم بالتواريخ و القصص الواقعة في الزمان الماضي و أمّا الثّاني فلأنه قد يكون المذكور فيهما قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للفظ دون المعيّنة لشياع اللّفظ في معنى مجازي في ذلك الزّمان فلا بدّ من حصول العلم بمحازات زمان الشارع و معرفة الشّائع منها في ذلك الزّمان حتّى نحمل اللّفظ عليه و نحو ذلك من الفوائد فالأولى في مقام الاشتباه التوقف ثمّ إنه إذا اتّفق أهل اللّغة في النّقل فلا إشكال و إن اختلفوا فيجب الجمع مهما أمكن و الاختلاف المذكور يتصوّر بوجوه منها أن يكون المعنيان المنقولان للفظ متباينين كأن ينقل أحدهم أن العين هو الذهب و الآخر أنه الميزان مثلا و منها أن يكون أحدهما أقل و الآخر أكثر أمّا استقلاليّا كأن ينقل أحدهم أن العين هو الذّهب و الآخر أنّه الذّهب و الميزان أو ارتباطيّا كنقل أحدهم أن اليد هو الكفّ و الآخر أنّها مجموع العضو من رءوس الأصابع إلى المنكب و منها أن يكون بينهما عموم مطلق كنقل واحد أن الصّعيد وجه الأرض و الآخر أنه التراب أو عموم من وجه كنقل واحد أن الغناء هو الصوت المطرب و الآخر أنّه الصوت مع الترجيع و قد ذكروا في وجه الجمع القول بالاشتراك في المتباينين أخذا بما أثبته كلّ منهما و طرحا لما نفاه فإن كلاّ منهما يثبت ما ادعاه و ينفي الآخر و تقديم المثبت على النّافي قاعدة مسلمة و بهذا أيضا قد جمع في الوجه الأخير بحمل الخاصّ على العام إذ ناقل العموم لا ينفي الخاصّ و ناقل الخاصّ ينفي العام فمقتضى طرح النفي الحمل على العام و مقتضاه في العامين مطلقا الأخذ بالعام و في العامين من وجه الأخذ بالقدر المشترك و هو في المثال المذكور و الصوت الأعمّ من المطرب و ما فيه ترجيع و لازمه صدق الغناء على ما وجد فيه أحدهما و قيل في وجه الجمع هنا بحمل المطلق على المقيّد إمّا لأنّه قاعدة اجتماعهما أو لأنّه القدر المتيقّن و مقتضاه في العام المطلق الحمل على الخاصّ و في العامين من وجه الجمع بين الخصوصيين ففي المثال المذكور نحكم بأنّ الموضوع له للغناء هو الصوت المطرب المشتمل على الترجيع و يعلم بالمقايسة أن حكم الأقل و الأكثر الاستقلالي حكم المتباينين و الارتباطي حكم العامين من وجه فأمّا القول بالاشتراك أو الأخذ بالكلّ أو الجزء و تحقيق الحقّ في المقام يحتاج إلى بيان أمور الأوّل الحقّ أنّه لا تعارض بين قولي النقلة عند الاختلاف إذ غاية ما يتصوّر في توجيه التعارض أن يقال إنّ الظاهر من حال اللغوي حيث إنّه في مقام استيفاء موارد الاستعمال أنه حاكم بعدم ثبوت غير ما أثبته فكل من الناقلين يثبت ما يدعيه و ينفي الآخر فبينهما تعارض و فيه أنّه على فرض التّصريح بالنفي أيضا لا تعارض بينهما فإنه إنما ينفيه بحسب وجدانه و لا ينفي الاستعمال واقعا و عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود الثاني