غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٦٩
الأوّل خصوص الموصل إلى الخاصية و مقتضى التّحقيق كون القسم الثّاني أيضا كذلك و الذّي يوهم الفرق بأنّ الواجب في الثّاني أعمّ من الموصل و غيره لا خصوص الموصل هو أنّ الواجب بالنّسبة إلى مقدّماته ليس كالخاصية المقصودة بالنّسبة إلى القسم الأوّل فإنّ الخاصية ليس لها إيجاد سوى إيجاد محصلها فلا معنى لتعلق الوجوب بغير إيجاد محصلها و أمّا الواجب فهو أمر مستقل لا يكفي في وجوده إيجاد المقدمات بل له إيجاد مستقل تعلق به الوجوب النّفسي غاية الأمر أنّه لما توقف وجوده على المقدمات تعلق الأمر المقدمي بها أيضا فهنا واجبان مستقلان نفس الواجب و مقدّماته بخلاف القسم الأوّل فإنّ الواجب شيء واحد هو المحصل للخاصية و فيه أنّ كل معلول يقاس إلى علته فهو مما يمتنع تخلفه عنها سواء كان فعلا اختياريّا مباشريّا أو غيره غاية الأمر أنّه إذا كان فعلا اختياريّا كان الجزء الأخير من علته إرادة الفاعل و هذا لا يقتضي عدم ترتبه على العلة بعد تمامها فظهر أنّ كل معلول مترتب على تمام العلة ضرورة و لا ينافي ذلك كونه اختياريّا إذ يكفي في كونه اختياريّا وقوعه بإرادة المكلف و كون الإرادة من أجزاء علته نعم هنا يترتب على العلة الإيجاد المباشري و في الأمور التّوليديّة كسلامة النّفس في المثال السّابق يترتب على العلة نفس وجود المعلول بمباشرة العلة و إذا كان الأمر كذلك نقول إن تعلق الأحكام الشّرعيّة بالشيء يتبع الآثار العقليّة الحسنة و القبيحة و المقدمة من حيث هي مقدمة ليس لها أثر إلاّ ترتب ذي المقدمة عليها فالوجوب المقدمي لا بد أن يلحق ما فيه ذلك الأثر و هو مجموع المقدمات أو كل واحد مع وصف انضمام الباقي و إلاّ فالمقدمة الواحدة إذا لم ينضم إليها غيرها لا أثر لها من حيث إنّها مقدمة فلا مقتضي للحكم الشّرعي فيها و يشهد بذلك أنّ عنوان المقدمة لم يرد مورد الأمر و النّهي في خطاب من الخطابات الشّرعيّة و لا هي ملحوظة في نظر العرف و إنّما العنوان الملحوظ هي الوسيلة و الذّريعة و السّبب و نحو ذلك مما يرادفه و المعتبر في صدق هذه العناوين التّوصل الفعلي فإنّ الوسيلة و الوصلة على ما ذكره أهل اللّغة هو ما يكون بين الشّيء و بين ما يتصل به بعد اتصاله به و هذا لا يكون إلاّ مع التّوصل الفعلي و على ما ذكرنا فالموصليّة في المقدمة إنّما هي باعتبار اجتماع جميع ما له دخل في وجود الشّيء و ليست وصفا مأخوذا في المقدمة بملاحظة اقتران الواجب بها حتى يرجع إلى معنى مقارنة المقدمة للواجب حتى يرد الإشكال السّابق بل الوصف المزبور معناه اجتماع المقدمات و إذا حصل ذلك ترتب الواجب قهرا كما لا يخفى على المتدبّر و أمّا الأمر الثّاني فقال الفاضل المتقدم في بيانه ما حاصله أنّ المقدمة لفعل الأداء هو ترك الصّلاة المقارن مع الأداء فالحرام نقيضه و هو ترك التّرك المقارن للأداء و هو ليس غير الفعل و لا ملازما له فلا يكون فعل الصّلاة حراما و حينئذ فيمكن اتصافها بالوجوب و معنى وجوبها حرمة تركها الغير المقارن للأداء و هذا من جملة ثمرات وجوب خصوص الموصلة من المقدمات قال و لها نظائر كثيرة منها الواجب التّخييري فإنّ ترك كل واحد مقدمة لفعل الآخر و لا يستلزم ذلك حرمة الفعل فإنّ المقدمة هي التّرك الموصل إلى الآخر و هو واجب و الفعل أيضا واجب