غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٦٦
النّهي و عدمه و جعل المنع من التّرك جزءا للوجوب و عدمه كما عرفت في الضّد العام و فيما سبق و لكن جعل النّزاع في ذلك غير جيد بل يظهر من بعضهم الحكم بالوجوب الغيري المقدمي لترك الضّد حيث حكموا بوجوب ترك الضّد من باب المقدمة و إذا وجب تركه حرم فعله و من بعضهم الحكم بالوجوب النّفسي حيث أثبتوا الوجوب للترك من باب عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم و يجب تحقيق المقام على هذين الوجهين فهنا مقامان أمّا الأوّل فنقول إنّ وجوب التّرك من باب المقدمة متوقف على أمرين أحدهما ثبوت كون التّرك مقدمة و الثّاني كون المقدمة مسلم و قد عرفت فيما مضى منع كون التّرك مقدمة و لكن يظهر من بعض الأفاضل تسليم كون ترك الضّد مقدمة و كون المقدمة واجبة و مع ذلك يقول بعدم حر مة فعل الضّد بل يجوز تعلق الأمر به و به يصحح الضّد إذا كان من جملة العبادات الموسعة فله في ذلك مسلك آخر غير مسلك القوم لأنّهم في تصحيح الضّد الموسّع يمنعون مقدميّة التّرك أو وجوب المقدمة أو يجوزون اجتماع الأمر و النّهي و هو من المانعين و بيان كلامه بحيث يظهر مرامه هو أنّ الواجب من المقدمة هو خصوص الموصل منها إلى ذي المقدمة و لا يجب غير الموصل منها فالوضوء إذا لم يتعقبه الصّلاة لم يتصف بالوجوب و حينئذ فترك الضّد إذا كان مقارنا لفعل المأمور به اتصف بالوجوب لأنّه حينئذ يتصف بوصف الإيصال فالواجب هو التّرك الموصل إلى المأمور به و من الظّاهر أنّه إذا وجب أحد النّقيضين اتصف الآخر بالحرمة و نقيض التّرك الموصل ترك التّرك الموصل لأنّ نقيض كل شيء رفعه و هو ليس عين الفعل لعدم العينيّة بين الوجود و العدم و لا لازما له لجواز تحقيق ترك التّرك الموصل بغير فعل الضّد و هو أن لا يشتغل بشيء من الأفعال نعم لو كان مطلق التّرك واجبا كان نقيضه و هو الفعل حراما و ليس كذلك و إذا لم يكن الفعل حراما جاز تعلق الأمر به غاية الأمر لزوم الأمر بالضدين و هو جائز مرتبا و تنقيح المطلب يقتضي بيان أمور الأوّل في بيان أنّ الواجب من المقدمة هو خصوص الموصلة أو لا و الثّاني أنّ وجوب التّرك المقارن هل يستلزم حرمة الفعل أو لا و الثّالث أنّ الأمر بضدين يمكن أن يتصور بنحو التّرتيب أو لا أمّا الأمر الأوّل فنقول قد قرره بعض الأفاضل بأنّ حكم الشّرع تابع للمصالح و المفاسد و لا مصلحة في المقدمة إلاّ ترتب ذي المقدمة عليها فإذا لم يترتب لم يكن للأمر داع إلى إيجابها فالواجب هو خصوص المقدمة الموصلة نظير أجزاء الواجب فإنّ الفاتحة مثلا إذا لم تنضم إليها سائر أجزاء الصّلاة لم تقع بوصف الوجوب و اعترض عليه بأنّ وجوب خصوص الموصلة من المقدمات يتصور بوجوه ثلاثة أحدها أن يكون التّوصل شرطا لوجوب المقدمة و لا ريب في بطلانه لأنّ وجوب المقدمة متلازم مع وجوب ذي المقدمة و هو حاصل قبل فعله فيجب اتصاف المقدمة بالوجوب قبل فعل ذي المقدمة فلا معنى لكونه شرطا لوجوبها و الثّاني أنّ التّوصل شرط لحصول وصف المقدميّة فمتى لم يحصل التّوصل لم يكن مقدمة حتى يتصف بالوجوب و هذا أفسد من السّابق لأنّه دور ظاهر فإنّ المقدمة هي ما يتوقف عليه الشّيء فحصول الشّيء موقوف على المقدمة و حصول المقدميّة متوقف على حصول ذلك الشّيء فإن قيل حصول الشّيء متوقف