غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٦٤
في صورة الأمر بالتّرك لا يوجب عدم تعلق النّهي به فإن الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن تركه قطعا فإن أمر بالتّرك لزم الأمر بالتّرك و النّهي عنه و هو تكليف بما لا يطاق فتجويزه يجتمع مع النّهي أيضا فلا يثمر في رفعه و يمكن دفع الإشكال بأن يقال لا نزاع في أن صيغة الأمر مغايرة مع النّهي و كذا في تغايرهما مفهوما فإن ذلك مما لا يقبل الإنكار بل النّزاع إنّما هو في حصول الحرمة للضد بالأمر و عدمه و حصول الحرمة للضد يتصور بوجوه ثلاثة أحدها أن يكون الفعل و ترك التّرك متحدين مصداقا و يكون الملحوظ في الطّلب هو عنوان الفعل دون ترك التّرك لكن لاتحادهما مصداقا يصدق على ترك التّرك أيضا أنّه مطلوب و إذا كان مطلوبا كان التّرك حراما و الثّاني أيضا كذلك لكن يلاحظ كل من العنوانين في الطّلب و الثّالث أن يختلفا مصداقا مع تحقق التّلازم بينهما و عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم و نافي الاقتضاء يقول باختلافهما مصداقا و يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم أو إنّما ينفي الوجه الثّاني و هو أن يكون العنوانان كلاهما ملحوظا في الطّلب و المثبت إنّما يثبت الوجه الأوّل فيكون النّزاع بينهما لفظيّا لكن كل هذه الوجوه بعيد جدا عن مطارح كلماتهم و لا يبعد أن يقال إنّ الإشكال المذكور إنّما نشأ من خلط القوم في تحرير محل النّزاع حيث جعلوه اقتضاء الأمر الوجوبي للنهي ضد فتوهم أن النّزاع إنّما هو من حيث فصل الأمر الذّي هو المنع من التّرك فيشكل أن المنع من التّرك جزء للوجوب و معه كيف يعقل نفي حرمة التّرك و التّحقيق في تحرير محله ما حرره المتكلّمون من أنّ إرادة الشّيء هل تستلزم كراهة ضده أو لا و الظّاهر أنّ من عبر بالأمرين يريد اقتضاء الأمر باعتبار جنسه الذّي هو مطلق الطّلب و الإرادة لا الفصل الّذي هو المنع من التّرك و لذا أدخلوا الأمر الاستحبابي بالنّسبة إلى النّهي التّنزيهي عن ضده أيضا في محل النّزاع و لا ريب في أن فصل النّدب و هو الإذن في التّرك لا ينفي مرجوحيّة التّرك بل هي من مقتضيات الطّلب الجنسي على القول به و إذا كان النّزاع في الأمر الاستحبابي من حيث اقتضاء الجنس ففي الوجوبي أيضا كذلك لئلا يلزم التّفكيك بينهما مع اتحاد المسألة و حينئذ فيتصور نفي الاقتضاء في الضّد العام بناء على عدم استلزام إرادة الشّيء كراهة ضده كما ذهب إليه السّيد رحمه الله في النّدب فقال بعدم كراهة ترك المندوب فإن تركه لو كان مكروها لكان جميع النّاس فاعلين للمكروه مدة عمرهم لتركهم أكثر المندوبات لكن نفي الاقتضاء في الضّد العام من حيث الجنس في الأمر الوجوبي لا يثمر عملا لاقتضائه من حيث الفصل قطعا نعم يثمر في المندوبات و هو كاف ثمرة للمسألة بناء على هذا التّقرير لمحل النّزاع و على هذا القول بالعينيّة و التّضمن في المسألة أيضا ناش عن الخلط المذكور لظهور تباين إرادة الشّيء و كراهة ضده غاية الأمر تلازمهما في الخارج إذا عرفت ذلك فلنشرع في المطلوب و نتكلم تارة بناء على ما حرره القوم من محل النّزاع و أخرى على ما حرّره المتكلمون فهنا مقامان الأوّل في تحقيق المسألة على طريقة القوم فنقول أمّا في الضّد العام فيمكن أن يقال إنّ الأمر الإيجابي بالشيء عين النّهي عن تركه و