غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٦٣
و لا يفرض فيها الوجوب التّوصلي فيعلم أنّ مراده الوجوب العرضي و من هنا توهم بعضهم فحكم بخروج المقدمات الدّاخلة عن محل النّزاع في المسألة السّابقة زعما منه أن النّزاع إنّما هو في الوجوب العرضي و هو لا يقبل الإنكار في أجزاء الواجب إذا عرفت ذلك فنقول يمكن تصحيح القول بالعينيّة بأن ترك الأكل واجب بعين وجوب الصّلاة بالعرض بمعنى أنّ الأمر يدل على وجوب الصّلاة ذاتا و على وجوب ترك الأكل عرضا و وجوب التّرك عين حرمة الفعل و تصحيح التّضمن فيه بأن معنى الوجوب هو طلب الشّيء مع المنع عن تركه فالمنع من التّرك جزء للوجوب و التّرك لازم لفعل الضّد فالمنع يرد عليه بالعرض فالمنع عن الضّد الخاص جزء للوجوب لا لمفهومه بل للمراد فالأمر بالشيء يدل على النّهي عن الضّد الخاص بالتّضمن و لكن جعل النّزاع في الحكم العرضي يأباه كلام القوم بل لا يصح لأن ينكره أحد إلاّ أن يجعل النّزاع لفظيّا بمعنى أن المثبت يثبت الحكم العرضي و النّافي ينفي النّهي الأصلي و هو أبعد و لبعض المحققين في بيان الدّليل على الاقتضاء في الضّد الخاص كلام يفيد تصور القول بالتّضمن فيه فإنّه قال إنّ معنى الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من التّرك و التّرك أمر عدمي لا يتعلق به الحكم من الطّلب و المنع بل يرد الحكم على منشإ انتزاعه و هو الأفعال الوجوديّة الملازمة له فيكون المنع عن الضّد الخاص جزءا للوجوب و ذكر نظير ذلك في تقوية شبهة الكعبي من أنّ النّهي عن الزنا معناه طلب ترك الزنا و التّرك لا يكون مطلوبا بل المطلوب الأفعال الملازمة للترك يعني الأفعال المباحة كما يقوله الكعبي و بالجملة مقتضى كلامه القول بالتّضمن و لا يمكن حمل كلامه على القول بالعينيّة لأنّ النّهي عن التّرك عنده ليس فيه معنى الطّلب بخلاف الأمر إذ لو اعتبر فيه الطّلب لكان إمّا الطّلب الجنسي الذّي كان في مدلول الأمر أو غيره و الثّاني مستلزم لاستفادة طلبين من أمر واحد و هو فاسد و على الأوّل إمّا أن يتعلق بفعل الضّد فيلزم طلب الضّدين أو بتركه فيعود المحذور الذّي فر منه أعني تعلق الطّلب بالتّرك و لا يرد أن القائلين بالعينيّة في الضّد العام تمسكوا بأنّ الطّلب الجنسي مأخوذ في حد النّهي لأنّهم لا يمنعون من تعلق الحكم بالتّر ك و لا يخفى عليك ما في كلام المحقق من التّناقض لأنّه إمّا أن يعتبر الطّلب في معنى النّهي فيلزم عليه المحذور الذّي فر منه و هو طلب التّرك و إمّا أن لا يعتبر ذلك بل يجعله بمعنى المنع المجرد عن الطّلب فليجعل مثل لا تزن أيضا منعا مجردا و لا يجعله طلبا حتى لا يتصور تعلقه بالتّرك و يلزم تقوية شبهة الكعبي و أمّا الإشكال الثّاني فدفعه بعض العامة بأن النّزاع إنّما هو في الاقتضاء بنحو اللّزوم البين بالمعنى الأخص و هو أن يلزم من تصور الملزوم تصور اللازم و هذا الاقتضاء مما يقبل المنع و فيه أن من ينفي الاقتضاء ينفيه مطلقا قبالا لخصمه المثبت له مطلقا إذ لا ريب في إطلاق كلام المثبتين و النّافي ناف لما يثبته الخصم و إلاّ لم يكن بينهما نزاع و حكي عن بعضهم كلام آخر في دفعه و هو أن من ينفي الاقتضاء يجوز التّكليف بما لا يطاق فيجوز الأمر بالشيء مع عدم النّهي عن تركه بل مع الأمر بتركه إذ غاية ما يلزم منه هو التّكليف بما لا يطاق و هو جائز عنده و فيه أنّ جواز التّكليف بما لا يطاق