غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٦١
لزوم اتحادهما فقد عرفت فساده و إن أراد بناء العمل فيهما بنحو لا يلزم التّكليف بما لا يطاق فإذا كان أحدهما واجبا لم يكن الآخر حراما بل يكون مباحا مثلا فهو كلام متين و نظيره ما قيل إنّ الواجب إن انحصر مقدمته في المحرم لم يبق بحاله بل إمّا يرتفع الوجوب منه أو ترتفع الحرمة من المقدمة و إلاّ لزم التّكليف بالمحال و لعل هذا مراد المفصل بقرينة ما اختاره في الصّور السّتّ الباقية من جواز الاختلاف فيها فإنّ معناه عدم جواز الاختلاف في الصّور الأربع لا إثبات الاتحاد فافهم السّادسة ربما يظهر من بعضهم تخصيص محل النّزاع بما إذا كان المأمور به واجبا مضيقا كأداء الدّين و الضّد واجبا موسعا كالصّلاة و ذكر في وجهه أنّ الضّد لو لم يكن مأمورا به لكان فاسدا من جهة عدم الأمر و لم يكن حاجة إلى البحث عن تعلق النّهي به فإنّ ثمرة المسألة فساد الضّد و هو ثابت في المقام و إن لم يقتض الأمر النّهي عن الضّد و أيضا لو لم يكن الأوّل مضيقا و الثّاني موسعا فإمّا أن يكونا موسعين أو مضيقين و كلاهما خارجان عن محل النّزاع أمّا الأوّل فلعدم حرمة التّرك قبل ضيق الوقت حتى يحرم أضداده الخاصة و يتبع الفساد للحرمة و أمّا الثّاني فلعدم إمكان تعلق الأمر بهما على وجه اليقين فإنّه تكليف بما لا يطاق فإمّا يحكم بالتّخيير أو بتقديم الأهم و على الأوّل لا معنى للنهي عنه لكونه مخيرا في فعله و على الثّاني لا وجه لصحة غير الأهم لعدم تعلق الأمر به و لا حاجة إلى التّمسك في نفي الصّحة بتعلق النّهي و إنّما يثمر النّهي فيما يكون صحيحا لو لا النّهي و فيه نظر إذ لا وجه لتخصيص النّزاع بالصّورة المفروضة لإطلاق كلام القوم و أمّا ما ذكره من ظهور الثّمرة فيها دون غيرها ففيه أوّلا أنّه لا يقتضي اختصاص النّزاع بها إذ لا مانع من وقوع النّزاع في مسألة كليّة لظهور الثّمرة في بعض جزئيّاتها و ثانيا النّقض بما إذا كان الضّد من المعاملات فلا يتصور الفساد بالمعنى المذكور فيها و هو عدم موافقة الأمر إذا الصّحة في المعاملات هي ترتب الأثر و حينئذ فيثمر تعلق النّهي بها الفساد بالمعنى المذكور إن قلنا بأنّ النّهي يقتضي الفساد في المعاملات أيضا و ثالثا منع انحصار الثّمرة فيما يكون صحيحا لو لا النّهي لأن من الثّمرات عدم جواز أخذ الأجرة على الضّد و إن كان من الأفعال المباحة قبل النّهي فلا يجوز أخذ الأجرة على الخياطة عند اشتغال الذّمة بأداء الدّين على القول بالاقتضاء و يجوز على القول بالعدم و كذا عدم صحة المندوبات و صحتها عند اشتغال الذّمة بالمضيّق يترتب على القولين و رابعا أنّ الفساد إن كان بمقتضى الأصل لم يعارض الدّليل الدّال على الصّحة بخلاف المستفاد من النّهي المدلول عليه بالأمر فالقول بتحقق الفساد بالوجه الثّاني يثمر ما لم يثمره الفساد بالوجه الأوّل و خامسا منع عدم جريان الثّمرة في الموسعين و المضيقين أمّا الأوّل فلأنّ النّهي المستفاد عن الأمر إنّما هو على حد الوجوب المستفاد منه فكما أنّ الوجوب في الموسّع إنّما يعلق بالفعل في مجموع الوقت فكذلك المنهي عنه هو ما يضاد الفعل في مجموع الوقت و ذلك بأن يشتغل بالضد في آخر الوقت أو في أوّل الوقت مع العلم بعدم تمكنه من الفعل بعده فالنّهي يتعلق في أوّل الوقت بما يضاد الفعل المطلوب في مجموع الوقت فلو تلبس بالضد في مجموع الوقت عوقب على تلبسه به في المجموع لا أنّ النّهي إنّما يتعلق في آخر الوقت بالضد و يكون معاقبا على تلبسه بالتّرك في الجزء الأخير حتى يرجع إلى ما ذكروه من الواجب المضيّق و أمّا الثّاني فلأنّ