غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٦
بأن ذلك واصل إليهم من الواضع لكشفه عن تسالم الطبقة الثانية لبعد تسالم الأولى و اختلاف الثانية و هكذا إلى أن يصل إلى الواضع و هذا يفيد العلم و إن لم يكن تواتر اصطلاحيّا بل قد يحصل العلم من تعدّد الطريق و إن لم يكن على شرائط التّواتر و الوجه الثالث أيضا باطل إذا الاختلاف لا يضر بالتّواتر إذ لعلّ المخالف كان مسبوقا بشبهة و قد اشترط في حصول العلم بالتواتر أن لا يكون السامع مسبوقا بشبهة و كيف يضرّ ذلك و قد وقع الاختلاف في الضروريّات كوجود الصانع و احتياج الممكن إلى المؤثّر و هو لا يضرّ بكون المسألة ضروريّة نعم يمكن منع التواتر بأن يقال إنّ ضبطهم اللغة ليس مبنيّا على النقل بل هو لاجتهادهم فيها و كلّ منهم عامل برأيه و حجيّة قولهم إنما هو لكونهم نظير أهل الخبرة كالمقوم و الصيرفي لا لكونه نبأ أو شهادة حتّى يرد عليه أنه ليس مبنيّا على أمر محسوس و أمّا الثّالث فنقول هذه الاختلالات لا يضرّ بحصول الظنّ من خبر من نثق بضبطه و تدقيقه في تميز اللغات و نقدها و انتخابها كالفيروزآبادي و الجوهري و أمثالهما مع أن ما ذكر من الاختلالات يوجب ارتفاع الظنّ فيما إذا اختلف النقلة أمّا إذا اتّفقوا في مورد فلا مجال لإنكار حصول الظنّ بقولهم و بالجملة هذه من الوضوح بحيث يستغني عن البيان إنّما الشأن في تميز الحقيقة و المجاز بالرّجوع إلى نقل النّقلة فنقول لا إشكال فيما إذا صرحوا بكونه حقيقة أو مجازا أو ذكروا ما يشعر بذلك و لو ظنا كان يقال إنّه يفيد كذا أو اسم لكذا في بيان الحقيقة و قد يستعمل في كذا و قد يفيد كذا و نحو ذلك في بيان المجاز و ذكر معنى واحد للفظ ظاهر في الحقيقية لبعد عدم عثورهم على الحقيقة و نقلهم المجاز و كذا عدم وجود حقيقة له أو كونها مهجورة و أمّا إذا اشتبه الأمر و لم يتميز فهل الأصل الحمل على إرادة ذكر الحقيقة أو المجاز أو يتوقف وجوه و استدلّ على الأوّل بوجهين الأوّل أن المجاز مبنيّ على العلائق المنضبطة و القواعد الكلية فلا حاجة فيه إلى نقل الجزئيات فيعلم أن مقصودهم نقل الحقائق لأن الوضع الحقيقي توقيفي يتوقف على نقل الجزئيّات و الثّاني أن الغرض الأقصى من تدوين اللغة هو فهم الكتاب و السنّة و اللفظ المذكورة فيهما إن كان مقترنا بقرينة حمل على المجاز و لا حاجة إلى بيان اللّغوي و إلا فيحمل على الحقيقة و لا بد من تعيينها بالرّجوع إلى نقل اللغويّين فيعلم أن غرضهم نقل الحقائق ليكون مثمرا في فهم الكتاب و السنّة و فيه أمّا أولا فبأن هذا يستلزم كثرة الاشتراك إذ قلما يذكرون للّفظ معنى أو معنيين فقط إلا يقال إنّ الكلام إنّما هو في موارد الاشتباه و هو قليل فلا يوجب حملها على الحقيقة كثرة الاشتراك لأنا نقول الموارد المعلومة إمّا حقائق أو مجازات فعلى الأوّل يلزم المحذور لو حمل موارد الاشتباه أيضا على الحقيقة و على الثّاني يجب حمل الموارد المشتبهة على المجاز حملا للمشكوك على الأعمّ الأغلب و أمّا ثانيا فالوجهان