غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥٩
في الأحكام الخمسة يتصور بوجوه عشرة يحصل من ملاحظة كل منها مع البواقي و إسقاط المكررات فإنّ بملاحظة الوجوب في أحدهما و الحرمة في الآخر أو الاستحباب و الكراهة و الإباحة يحصل أربعة أقسام و من الحرمة و البواقي ثلاثة أقسام و من الاستحباب و الباقين قسمان فهذه تسعة و من الكراهة و الإباحة قسم واحد تلك عشرة كاملة و المستلزم للتكليف بالمحال أقسام أربعة فرض الوجوب أو الاستحباب في أحدهما و الكراهة أو الحرمة في الآخر دون الأقسام الأخر استدل المانعون مطلقا بما استدلوا به على وجوب المقدمة من لزوم التّناقض أو السّفه على سبيل منع الخلو فإنّ الحكيم لو أوجب شيئا و أذن في ترك ملازمه كان تناقضا لأنّ الأمر يقتضي عدم الرّضا بالتّرك و الإذن في ترك ملازمه رضا بتركه و هو مناقض أو سفه لعدم الفائدة في إباحة ذلك الشّيء مع تحقّق الوجوب في ملازمه نظير ما ذكروه في الاستدلال على وجوب المقدمة و لذا ذهب المحقق الخوانساري إلى أنّ إيجاب الشّيء يدل على وجوب لوازمه أيضا كما يدل على وجوب مقدّماته فكون المتلازمين متحدين في الحكم أولى و الجواب عن الأوّل اشتراط وحدة الموضوع في التّناقض و هو متحقق في مسألة المقدمة لأنّ إيجاب ذي المقدمة يقتضي أن يترتّب على ترك المقدمة مفسدة و هي ترك ذي المقدمة و الإذن في ترك المقدمة يقتضي أن لا يترتّب على تركها مفسدة و هذا تناقض ظاهر بخلاف هذه المسألة و ذلك لأنّ الحكم أو الطّلب لا يرد على الشّيء إلاّ مع تحقق المصلحة في نفس ذلك الشّيء أو فيما يترتّب عليه أو المفسدة كذلك و مع انتفائهما في نفس الشّيء و كذا فيما يترتب عليه فلا يتعلق به الحكم و إن كان فيما يقارنه في الوجود فإنّ التّقارن لا يوجب سريان المصلحة و المفسدة من أحد المتقارنين إلى الآخر كما أنّ الخاصية الموجودة في الماء لا يقتضي مطلوبيّة القليل من التّراب الواقع فيه و إن كان مقارنا معه و حينئذ فنقول إنّ المصلحة إذا تحققت في أحد المتلازمين دون الآخر تعلق به الحكم دون الآخر و إذا كان في أحدهما مصلحة الوجوب و في الآخر مصلحة الاستحباب أو الكراهة أو غيرهما فلكل حكمه و لا يلزم التّناقض إذ لم يأذن في ترك ما فيه المصلحة و إنّما أذن في ترك الخالي عنها و عن الثّاني أنّ فائدة الإباحة لا تنحصر في تقوية داعي الشّخص إلى الفعل و التّرك حتى لا يكون فيها فائدة فإنّ فوائدها كثيرة كالإرشاد إلى عدم العقاب عليه و عدم الخوف و عدم الحاجة إلى التّوبة من تركه و غير ذلك و استدل صاحب المعالم على مذهبه و هو عدم الجواز في العلة و المعلول و معلولي علة واحدة بأنّ العقل يستبعد تحريم المعلول من دون تحريمه علته و بأنّ انتفاء التّحريم في أحد المعلولين يستلزم انتفاءه في علته فيلزم اختصاص المعلول الآخر بالحرمة من دون علته و أيضا لو اختلف المعلولان في الحكم فإمّا أن يسري الحكمان إلى العلة فيلزم فيه اجتماع الضّدين أو يسري أحد الحكمين إليه و هو ترجيح بلا مرجح و فيه أنّ سراية حكم المعلول إلى العلة مسلم إذا كان فيه مصلحة أو مفسدة لأنّهما إذا ترتبا على المعلول فقد ترتبا على أثر العلة و قد مر أنّ المصلحة