غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥٦
المعقول فإن الضّدين عندهم أمران وجوديّان يتعاقبان على محل واحد بينهما غاية الخلاف فيكون إطلاقه على التّرك مجازا مرسلا بعلاقة المجاورة أو التّلازم لتلازم التّرك مع الأفعال الوجوديّة أو مجاورته معها أو الكليّة و الجزئيّة بأن يكون المراد من الضّد مطلق المنافي أو استعارة بعلاقة الشّباهة و يمكن أن يكون إطلاقه عليه مبنيّا على اصطلاح جديد للأصوليّين فإنّ معناه عندهم مطلق المنافي فيصدق على النّقيض أيضا حقيقة ثم إنّ وجه التّسمية إمّا بالخاص فلأنّه أخص من التّرك لتحقق ترك الصّلاة كلما تحقق الأكل مثلا و لا يلزم تحقق الأكل كلما تحقق ترك الصّلاة لتحققه في الشّرب أيضا مثلا و منه علم وجه كون التّرك ضدا عاما فإنّه أعمّ من الضّد الخاص و على القول بجواز خلو الجسم عن الأكوان يكون التّرك أعم من العام بالمعنى الثّاني أيضا و هو أحد الأفعال لجواز تحقق التّرك من دون تحقق أحد الأفعال حينئذ و أمّا على القول بعدم الجواز فبينهما تساو و أمّا وجه تسمية أحد الأفعال ضدا عاما فلأنه أعم من الضّد الخاص إذ كلما تحقق الأكل تحقق أحد الأفعال و لا عكس الثّانية اختلفوا في تعيين محل النّزاع فمنهم من جعله الضّد العام بمعنى التّرك و سكت عن الخاص و منهم من أطلق لفظ الضّد من غير تعيين و منهم من جعله الضّد الخاص و نفى الخلاف في العام بمعنى التّرك و العنوان الجامع للأقوال أن يقال إنّ النّسبة بين الأمر بالشّيء و بين النّهي عن ضده هل هي بالتّساوي بمعنى أنّهما منتزعان من شيء واحد و عنوانان له أو بالتّلازم بمعنى أنّ النّهي لازم الأمر أو بالتّضمن بمعنى أن يكون الأمر متضمنا للنهي كالنّسبة بين الكل و الجزء أو لا نسبة أصلا و لا ربط مطلقا بل هما متغايران مصداقا و مفهوما و لا ارتباط بينهما أصلا كالحجر و الإنسان لكن الأخير لا يجري في الضّد العام بمعنى التّرك لبعد القول بعدم المناسبة بين الأمر بالشّيء و النّهي عن تركه نعم يجري فيه سائر الأقوال و أمّا الخاص فيجري فيه الجميع إلاّ أنّ في تصوير القول بالتّضمن و العينيّة فيه مشكل و سيأتي بيانه ثم إنّ هذا النّزاع لا يختص بالأمر بل يجري في مطلق الطّلب و قد عنونها المتكلّمون في الإرادة و الكراهة فقالوا إرادة الشّيء هل تستلزم كراهة ضده أو لا و من هنا يظهر أنّ المسألة عقليّة كالمسألة السّابقة و سيأتي تفصيل القول في هذا الباب إن شاء اللَّه الثّالثة قد يقال إنّ ذكر هذه المسألة بعد المسألة السّابقة لغو لأنّ هذه من جزئيّات تلك المسألة و لذا استدلوا على الاقتضاء بأنّ التّرك مقدمة و هي واجبة و اعتذر عنه بعضهم بأنّ بين المسألتين عموما من وجه فلا تلازم بين وجوب المقدمة و اقتضاء الأمر للنّهي عن الضّد لجواز أن نقول بالأوّل دون الثّاني بادعاء أنّ ترك الضّد ليس مقدمة و أنّه يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم و أن نقول بهما إمّا بادعاء كون التّرك مقدمة أو لعدم جواز اختلاف المتلازمين و أن نقول بالثاني دون الأول بادعاء أنّ التّرك ليس مقدمة بل الفعل مستلزم له و لا يجوز اختلاف المتلازمين في الحكم و فيه نظر فإنّ من يسلم استلزام فعل المأمور به لترك الضّد و لا يجوز اختلاف المتلازمين لا مناص له عن القول