غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥٥
بالقصد التّبعي الثّابت من حيث عدم الانفكاك فإنّ قصد أحد المتلازمين قصد الآخر تبعا و إن كان غافلا عنه بحسب الظّاهر و من هنا يمكن أن يقال إنّه إن أوجد شرط الحرام توقف صدق الإعانة عليه على قصده بخلاف ما لو أوجد العلة التّامة لو فرض إمكانها فإنّه حينئذ ملازم للقصد فتأمّل فالحاصل أنّ المناط في صدقها هو قصد ترتب الحرام و يؤيده حكم الفقهاء بكراهة بيع العنب ممن يعمله خمرا و حرمة بيعه ليعمل خمرا لصدق الإعانة على الثّاني دون الأوّل و للمناقشة فيه بأنّ الأول أيضا إعانة على الشّراء و هو حرام غيري لكونه مقدمة للتخمير المحرم أو نفسي من جهة التّجري على المعصية فاسد لأنّ الظّاهر من الإثم هو نفس المحرم لا مقدماته و أمّا التّجري فلا ريب أنّ القصد لازم لعنوانه فإن باع بقصد عنوان التّجري من المشتري كان البيع لا محالة بقصد ترتب الخمر فهو إعانة من جهة قصد ترتب الخمر و إن باع لا بقصد حصول عنوان التّجري لم يكن إعانة أصلا فظهر أن صدق الإعانة يدور مدار قصد المحرم النّفسي و ليس له مورد يصدق بالنّسبة إلى المقدمة دون المحرم النّفسي الّذي هو ذو المقدمة و بالجملة فحكمهم بكراهة بيع العنب ممن يعمله خمرا صحيح لا غبار عليه لكن يظهر من الأردبيلي رحمه الله حرمته بعنوان آخر مستدلا بوجوب النّهي عن المنكر فإنّ مقتضاه حرمة فعل ما يستلزم تركه ترك الحرام إذ لو فعله لم يكن ناهيا عن المنكر و ترك النّهي عن المنكر حرام و رد بأنّ وجوب النهي عن المنكر إنّما هو مشروط بالعلم بترتب الفائدة عليه و لا أقل من احتمال الفائدة فلو علم أنّه لو لم يبع منه العنب لاشتراه من غيره فلا يترتب على ترك البيع ترك الحرام لم يكن وجه لوجوبه و الصّواب أن يقال إنّ الغرض من وجوب النّهي عن المنكر إن كان ارتفاع سنخ الحرام صح كلام المورد و إن كان ارتفاع الحرام في الجملة و لو ببعض أفراده لم يكن للإيراد المذكور وجه فتأمل الثّاني في حكمها و أنّه الحرمة النّفسيّة الذّاتيّة أو الغيريّة التّبعيّة الحق هو الأول لأنّ المناط في الخطابات النّفسيّة هو أن لا يكون الخطاب المتعلق بشخص تابعا لخطاب آخر متعلق بهذه الشّخص و إن كان تعلقه لأجل حصول الغير إذ لا يلزم كونه غاية الغايات و هنا ليس الخطاب المتعلق بالمعين تابعا للخطاب المتعلق بنفسه بل للخطاب المتعلق بالمعان على الإثم إلاّ على قول من يعمم الإعانة بحيث يشمل فعل المعين أيضا و هو خلاف التّحقيق فليس الحرمة المتعلقة بها غيريّة كما في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر إذ الظّاهر أنّ وجوبهما نفسي مع أنّ الغرض منهما حصول المعروف و انتفاء المنكر هذا فما عن بعضهم من أن حرمة الإعانة غيريّة ناشئة من تعلق الخطاب بالغير إلاّ إذا كانت الإعانة مصداقا لعنوان محرم نفسي كالظّلم فيما إذا أعان أحدا على قتل الغير فإنّه ظلم على المقتول و حرام نفسي في خصوص هذا المورد لا م طلقا فاسد لما عرفت من أنّها حرام نفسي مطلقا و عدم استقلال العقل بالحرمة في غير صورة صدق الظّلم مثلا ليس بقادح لكفاية كشف الخطاب الشّرعي عنه كما في أكثر المحرمات و الواجبات الّتي لا يستقل و إنّما يستفاد حكمها من الشّرع فافهم أصل هل الأمر بالشّيء يقتضي النّهي عن ضده أو لا فيه أقوال و الخوض في المطلب يستدعي تقديم مقدمات الأولى الضّد يطلق على معنيين خاص و عام و المراد بالأول كل واحد من الأفعال الوجوديّة المضادة للمأمور به و الثّاني تارة يطلق على التّرك و تارة على أحد الأفعال الوجوديّة و إطلاقه على التّرك مجاز باصطلاح