غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥٤
عنوان الإعانة على الإثم فإنّه موجب لصيرورة مقدمة الحرام حراما نفسيّا و توضيح المطلب يستدعي بيان موضوع الإعانة و حكمها في مقامين أحدهما في موضوعها فنقول اختلفوا فيه تارة في أنّ المعتبر هل هو الإعانة على فعل الغير أو الأعم منه و من فعل نفس المعين ذهب كاشف الغطاء إلى الثّاني و هو بعيد لأنّ إتيان الفاعل بما يعينه على الحرام لا يعد إعانة على الإثم عرفا و إنّما المتبادر إعانة الغير على الحرام و اختلفوا أخرى في أنّ تحققها منوط بقصد حصول الحرام أو بترتب الحرام نظير من يقول بوجوب المقدمة الموصلة في المبحث السّابق أو المناط هو الصّدق عرفا ذهب صاحب الكفاية إلى الأول و كثير من المتأخّرين و الفاضل النّراقي إلى الثّاني و هو ممن يحرم قصد الحرام أيضا فلو ترتب الحرام كان القصد حراما نفسيّا و غيريّا من جهة المقدميّة و جهة الإعانة و إلاّ فمن جهة المقدميّة فقط و الأردبيلي إلى الثّالث قال في آيات الأحكام على ما حكي عنه ما معناه أن الإعانة على الإثم ليس لها ملاك مطرد بل المدار في صدقها على العرف فإنّ من اختار التّجارة بقصد أن يؤخذ منه العشر صدق عليه الإعانة بخلاف ما إذا لم يقصد ذلك بخلاف من يناول الظّالم العصا مع علمه بأنه يريد ضرب شخص ظلما فإنّه لا يعتبر في صدق الإعانة عليه قصد ترتب الضّرب عليه فالمناط هو العرف انتهى و الحق هو القول الأول فإنّ قوله تعالى و لا تعاونوا على الإثم كما يدلّ على أن المعتبر في صدق كون الإثم فعلا لغير المعين كذا يدل على اعتبار القصد فيها للتّبادر و إلاّ ليصدق على أفعال اللَّه تعالى عن ذلك و تقدس و سائر الأقوال فاسدة أمّا ما ذهب إليه النّراقي رحمه الله فلما نرى من أنّ التّرتب ملغى في نظر العرف لصدق الإعانة عرفا بمحض الإتيان بالفعل بقصد التّرتب سواء ترتب أو لا و لذا حكموا بأنّ بيع العنب ممن يعمل خمرا مكروه و بيعه ليعمل خمرا حرام و لعل توهمه إنّما هو لعدم صدق الإثم عند عدم التّرتب فلا يصدق الإعانة و هو مدفوع بأنّ معنى الإعانة عليه إتيان فعل ليتحقق معه الحرام سواء تحقق أو لا و بالجملة لا حاجة في صدقها إلى ترتب الإثم بل يكفي القصد و ما قيل من عدم لزوم القصد أيضا فاسد فكما أن الأول إفراط فهذا تفريط و أمّا مذهب الأردبيلي رحمه الله فغير ظاهر المراد لأنّه مستلزم لأن يكون الإعانة على الإثم مشتركا بين المعنيين مع أن لها معنى واحد فإنّ القصد إمّا معتبر فيها أو لا و لا فرق بين الموارد و لعل توهم الفرق نشأ مما ذكر الفقهاء في كتاب الحدود من أن القتل بما يقتل غالبا عمد و أمّا ما يقتل نادرا فإن قصد به القتل كان عمدا و إلاّ فلا فاعتبر في الثّاني القصد دون الأول و التّحقيق اعتبار القصد مطلقا و السّر في عدم اشتراطه فيما هو يقتل غالبا هو عدم انفكاكهما غالبا فلا حاجة إلى الاشتراط فيه لحصول الشّرط بخلاف ما يقتل نادرا و كذا الكلام فيما مثل به فإنّ إيقاع التّجارة بقصد أخذ العشر غير معهود عرفا فيعتبر العلم بقصده عرفا بخلاف إعطاء العصا فإنّه لا ينفك عن القصد عادة و لذا لا يتقيد بتصريحه بالقصد بل يكتفى