غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥١
المسألتين فلا يحتاج إلى التّطويل و أمّا الآخرون فهم بين من صرح بأنّ المراد من السّبب هو إرادة الحرام دون سائر الأسباب و بين من أطلق السّبب فيمكن أن يكون مرادهم السّبب بالمعنى المتقدم في مقدمة الواجب احتجوا بأنّ وجوب جميع المقدمات في المسألة السّابقة إنّما هو لأنّ الواجب لا يحصل إلا بالجميع و أمّا في هذه المسألة فلا حاجة إلى ذلك لأنّ الغرض هو ترك الحرام فكل ما كان وجوده موجبا لوجود الحرام فهو حرام و هو السّبب إذ الشّرط لا يلزم من وجوده الوجود فلا حرمة فيه و أيضا المعتبر في الحرمة تعين التّرك و الإرادة مما يتعين تركه بخلاف سائر المقدمات لأنّ ترك واحد منهما كاف في ترك الحرام فيكون تخييرا هذا و أنت بعد ما عرفت ما ذكرنا في العنوان السّابق من أنّ الحرام من المقدمات هو الإرادة لأنّه أسبق الأجزاء انتفاء فيكون ترك الحرام مستندا إليه فيكون واجبا تعلم عدم الاحتياج إلى هذا الاستدلال و عدم حرمة غير الإرادة من الأسباب الأخر و في الوجه الأخير مما استدلوا به نظر من وجوه أمّا أوّلا فلأنّ الحرمة لا ينحصر في التّعييني بل هو التّخييري لا استبعاد فيه كالأختين فإنّ كل واحدة منهما حرام تخييرا و معناه حرمة الجمع و أمّا ثانيا فلأنّ ترك الحرام إن كان مستندا و مرتبطا بهذه المقدمات فلا يتعين ترك السّبب و إلا فلا حرمة لها لا تعيينا و لا تخييرا بل هي كالحجر الموضوع في جنب الكاتب و أمّا ثالثا فلمنع عدم تعيين ترك البواقي بل هو متعيّن عند هذا القائل و ما يتراءى من عدم حرمتها عند عدم إرادة الحرام إنّما هو لأنّ مقدمة الحرام هو الفعل بقصد الوصول إلى الحرام فبعد عدم القصد إلى الحرام ينتفي موضوع حرمة الفعل و لذا لا يتصف بالحرمة لكن هذا الجواب يصح على مذهب من يعتبر القصد في حرمة المقدمة و وجوبها و حاصل القول في مقدمة الحرام أنّ المبغوض ما يستلزم المبغوض و ما يستلزم الحرام ليس إلاّ الإرادة فترك الإرادة و هو الصّارف واجب دون سائر الأسباب المصطلحة كالإلقاء في النّار عند النّهي عن الإحراق و يمكن أن يسلم استناده إلى السّبب المصطلح أيضا بتقريب أن يقال كما يترتب أسباب الحرام في الوجود فيوجد الإرادة ثم الإلقاء في النّار و الإحراق مستند إلى الإلقاء و هو مستند إلى الإرادة فلا ضرر في ترتب أسبابه في العدم فيكون ترك الإحراق مستندا إلى ترك الإلقاء و يكون ذلك مستندا إلى ترك الإرادة فالوجوب تعلق أوّلا بترك الحرام ثم بترك السّبب المصطلح ثم بترك الإرادة فتأمّل جدا تنبيه قد يتصف مقدمة الحرام بالحرمة النّفسيّة باعتبار عنوان آخر غير عنوان المقدميّة سواء علم ذلك العنوان تفصيلا أو علم ثبوته إجمالا و توضيح المقام يحتاج إلى ذكر نظائر المسألة فنقول منها تعارض القبيحين و تزاحمهما فإنّ أكل الميتة حرام لكن إذا توقف عليه حفظ النّفس يصير واجبا بعنوان أنّه موجب لحفظ النّفس و منها فعل الصّلاة في أول المغرب في رمضان فإنّه راجح لكن إذا صارت موجبة لانتظار الرّفقة رجح تركها و الفرق بين المثالين أنّ العنوان الثّاني في المثال الأول مزيل لحكم العنوان الأوّل بخلاف المثال الثّاني لجواز الصّلاة في أول الوقت و إن صارت موجبة لانتظار الرّفقة لأنّ كلا من العنوانين