غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥
إلى العرف المترادف له لاتّحاد المترادفات الهيويّة معنى بالنّسبة إلى اللغات فإن صيغة افعل لو كان للوجوب لكان مترادفاتها من سائر اللغات أيضا كذلك فإذا علم دلالة مترادفة مثلا على الوجوب ثبت دلالته أيضا بخلاف المواد لعدم العلم بالمستند و عدم إمكان الاجتهاد بالرّجوع إلى المرادف إذ لا يعلم التّرادف إلاّ بعد العلم بمعناه المادّي و بعده لا نحتاج إلى ملاحظة الترادف و فيه نظر سيأتي في نقل النّقلة فافهم هذا الكلام في الحجّيّة بقي الكلام في بيان كشفها عن الوضع و هو موقوف على التفصيل فنقول إن منها نقل النّقلة و المتواتر منه و كذا الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعيّة و أمّا الآحاد المفيدة للظنّ فكشفها ظنّي و على أيّ تقدير فهو حجة على ما عرفت و خالف في ذلك بعضهم فقال إنّ المتواتر منه غير موجود و كذا الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية و الآحاد الغير المحفوفة لا تفيد الظنّ و استدلّ على الأوّل بوجوه منها عدم تحقّق عدد التواتر في المدوّنين للّغة من الصدر الأول بل نقل إنّ المدوّنين لا يزيدون عن ستة أو سبعة و منها عدم تحقق الشروط المعتبرة في التواتر في جميع الطبقات و هي أن يكون عدد كلّ منها عدد التواتر و ينقل كلّ واحد من أهل الطبقة اللاحقة عن كلّ واحد من أهل الطبقة السّابقة و ليس فيما نحن فيه كذلك و هو ظاهر فلم يوجد فيها التواتر و إلا لم يقع الاختلاف فكيف بالألفاظ الغير المتداولة و على الثالث بوجود الاختلالات العظيمة الواقعة في الناقلين كعمل بعضهم بالقياس فيها كالمازني حيث قال المقيس على لغة العرب لغة العرب و ارتجال ناقلي أشعار العرب الألفاظ الموضوعة و نسبتها إليهم على ما نقل من أن الشعراء الّذين يستشهد بأشعارهم قد انقرضوا في زمان النّبيّ لكثرة القتال الواقع في زمانه صلى اللَّه عليه و آله و الحافظون لأشعارهم قد كانوا ينسبون الألفاظ المجعولة إليهم لأغراض دعتهم إلى ذلك و لذا قيل إن المنقول من لغة العرب أقل قليل و كذا وضع بعض النّاقلين للّغات كالأصمعي فإنه كان جعالا بوضع اللغة و كذا حكاية تصديق العرب الكسائي في المسألة الزّنبوريّة حيث أوشوا على ذلك على ما قيل و يؤيّده ما نقل عن ابن جني أنّه وضع في كتاب الخصائص بابا في تخطئة بعض الأكابر لبعض و بابا في غرائب اللغة و كتاب العين المنسوب إلى الخليل مشتمل على الأغاليط و لذا قيل إنّه ليس من الخليل و غير ذلك من وجوه الاختلالات التي بها يخرج النقل عن إفادة الظنّ نوعا فضلا عن إفادته فعلا و في الجميع نظر أمّا الأول فلأن كلا من الوجهين الأوّلين في منعه مبني على اشتراط النقل المعنعن في حصول العلم و هو ممنوع إذ قد يحصل العلم بسبب التسامع و التظافر و إرسال المسلم بين ناقلي اللغة