غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٤٩
بل بعنوان أنّه إيجاد للعلم و إذا تعلق الأمر به من جهة هذا العنوان كفى و لا فائدة في البحث عن وجوبه بالعنوان الآخر أيضا و عدمه و إن كانا من قبيل الأوّلين فعدم التّجوز أوضح أمّا في الأوّل فلأنّ إيجاد تحريك المفتاح عين تحريك اليد فالأمر بإيجاده أمر بتحريك اليد عرضا بمعنى أنّه واسطة له في العروض و أمّا في الثّاني فلأنّ السّببيّة و المسبّبيّة فيه إنّما هي باعتبار الإيجاد إذ الشّيئان المتغايران لا يمكن كون أحدهما سببا و الآخر مسبّبا و إيجاد حركة المفتاح عين إيجاد حركة اليد و الحاصل أنّ المستدل إن أراد أنّ الأمر بالمسبّب أمر بالسّبب مجازا فممنوع لما عرفت و إن كان مراده ما بيّنّا فنعم الوفاق ثم اعلم أنّ السّبب إمّا حقيقي أو إعدادي و الأوّل ما يكون الإفاضة منه حقيقة و الثّاني ما يكون سببا لاستعداد الشّيء لإفاضة الفيض من الفاعل الحقيقي و بعضهم فرق بينهما و التزم مقالة الخصم في الثّاني دون الأوّل فلو قال المولى أحرق زيدا فهو أمر بسببه الإعدادي و هو الإلقاء في النّار مجازا و هو إنّما يتم لو كان المطلوب هو نفس الإفاضة فيقال إنّه لما لم يمكن للمخاطب بالنّسبة إلى الإحراق فيكون المراد هو الإلقاء و أمّا إذا كان المراد الفعل بالمعنى الأعم بمعنى ما يكون للفاعل مدخليّة في إيجاده و لو بأسبابه فلا يتم ذلك و التّحقيق أنّ المسبّب إن كان من الأفعال الطّبيعيّة نسب الفعل إلى غير السّبب فلو ألقاه زيد في النّار يقال أحرقه زيد بخلاف غير الطّبيعيّة فلا يقال لمن ألقى شخصا في المسبعة أنّه افترس لظهور ركاكته فتأمل جدا و احتج من خص الوجوب بالشّرط الشّرعي دون غيره بأنّه لو لم يجب الشّرط لم يكن شرطا لأنّ الآتي بالواجب بدون الشّرط إمّا آت بتمام المأمور به و هو مناف للاشتراط أو لا و هو خلاف الفرض لأنّ المفروض عدم وجوب الشّرط و فيه أوّلا النّقض بصورة الوجوب فإنّ الشّرط ليس كالأجزاء الدّاخلة حتى يكون له مدخليّة في تماميّة الواجب فالآتي بالفعل من دون الشّرط إمّا آت بتمام المأمور به و هو ينافي الاشتراط أو لا و هو خلاف الفرض لخروج الشّرط عن قوام المشروط و ثانيا بالحل و هو أنّ الواجب هو الماهيّة المقيدة بتقارنها بالشّرط بحيث يكون التّقييد داخلا و القيد خارجا فالآتي بها بدون الشّرط ليس آتيا بتمام المأمور به و لا يلزم منه وجوب الشّرط ثم إنّ ظاهر هذا التّفصيل أنّه في مقابل التّفصيل المتقدم فيكون نافيا لوجوب السّبب و حينئذ يرد عليه أنّ من الشّرائط الشّرعيّة ما ليس من مقولة الفعل كالطّهارة الّتي هي الأثر الحاصل في المكلف بالوضوء مثلا فوجوبه وجوب سببه على ما ذكرنا سابقا فلا بد له من أحد الأمرين إمّا تعميم الوجوب في الأسباب الشّرعيّة أيضا أو نفي وجوب هذا القسم من الشّرائط الشّرعيّة و لكن اعتذر عنه بأنّ وجوب السّبب مطلقا مفروغ عنه و عندهم الكلام إنّما هو في سائر المقدمات و احتج النّافون مطلقا بالأصل و عدم دلالة الأمر على ذلك بأحد الدّلالات و الجواب أنّ الأصل مرفوع بالدّليل و دلالة الالتزام ثابت لثبوت اللّزوم البين بالمعنى الأعمّ و هو كاف في المقام و اللَّه أعلم تذييل في مقدمة الحرام و يمكن عنوان المسألة بوجهين الأول