غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٤٧
على التّرك متفرع على حدوث الطّلب لا على بقائه و أجيب عنه أيضا بالنقض بما إذا ترك عصيانا فيقال إذا ترك المقدمة مع وجوبها فإن بقي الواجب على الوجوب كان تكليفا بالمحال و إلاّ خرج الواجب عن الوجوب فما كان جوابكم فهو جوابنا إلاّ أن يقال إنّ التّكليف بما لا يطاق إنّما يقبح إذا لزم بترخيص الشّارع أمّا إذا كان بسوء اختيار المكلّف فلا قبح فيه و اعلم أنّه يظهر من المستدلّين بهذا الدّليل أمور ثلاثة أحدها أنّ التّكليف بما لا يطاق قبيح مطلقا سواء كان بترخيص الشّارع أو باختيار العبد فإنّه مقتضى إطلاق كلامهم و ثانيها أنّ العقاب على ترك ذي المقدمة إنّما يستحق بعد بلوغ زمانه إذ لو حصل الاستحقاق قبله لم يلزم خروج الواجب المطلق عن الوجوب إذ لا معنى للوجوب إلاّ استحقاق العقاب على التّرك و قد حصل بخلاف ما لو قيل بالاستحقاق بعد بلوغ الزّمان فإنّه قبل زمانه لا استحقاق و بعد بلوغ الزّمان لا تكليف فلا استحقاق لأنّه تكليف بما لا يطاق و ثالثها أنّ استحقاق العقاب إنّما هو على ترك المقدمة لأدائه إلى ترك ذي المقدمة لا على تركه لما عرفت فيجب المقدمة و على هذا فيرد على الاستدلال أوّلا أنّ ترك ذي المقدمة إمّا يكون بتركها أو مع وجودها و على الأول فلا قبح فيه لعدم تعلق التّكليف به على ذلك الفرض لأنّه تكليف بما لا يطاق و إذا لم يكن فيه قبح و لا عقاب فلا معنى لاستحقاق العقاب على ترك المقدمة لأدائه إلى ترك ذي المقدمة و ثانيا أنّه يجري هذا الكلام في أجزاء المقدمة بالنّسبة إليها حرفا بحرف فنقول المقدمة على فرض الإتيان بها تقع في زمان قطعا و الزّمان غير قار الذّات و له أجزاء غير متناهية إلاّ على القول بالجوهر الفرد و هو باطل فاستحقاق العقاب على ترك كل جزء من أجزاء المقدمة إن كان قبل زمانه فلا معنى له و بعده فلا تكليف لكونه تكليفا بما لا يطاق كما تقولون في ذي المقدمة و التّحقيق أنّ مجرد الطلب كاف في استحقاق العقاب على ترك ذي المقدمة و إن كان بترك المقدمة حضر الزّمان أو لا و لا دخل لوجوب المقدمة و عدمه و بهذا ظهر أنّ النّقض بصورة الوجوب وارد و الجواب عنه ساقط فافهم و قد أفرط المحقق السّبزواري في وجوب المقدمة حيث قال إنّ كل واجب مشروط بوجودها فليس واجبا قبل وجود المقدمة و حاصل احتجاجه أنّ كل ما يطلب في زمان من الأزمنة و له مقدمات فإمّا يطلب على تقدير وجودها أو على تقدير عدمها أو على كلا التّقديرين فإنّ الشّارع إذا طلب الحج فإمّا يطلبه على تقدير قطع الطريق أو على تقدير عدمه أو على التّقديرين و لا ريب في بطلان الأخيرين فتعيّن الأوّل و فيه أوّلا أنّه مستلزم لنفي الكذب في كل خبر يكون فإنّ من يقول بأنّ الجزء أعظم من الكل إمّا يريد أنّه أعظم منه على تقدير كونه أعظم منه أو على تقدير كونه أصغر أو على كلا التّقديرين و لا شكّ أنّه ليس مراده الأخيرين فتعيّن الأوّل و هو صادق فإنّ الجزء أعظم من الكل على تقدير كونه أعظم منه و ثانيا أنّ بين الإيجاب و هو الطلب و الوجوب و بقاء الإيجاب فرقا ظاهرا فكل من الإيجاب و الوجوب حاصل على تقدير وجود المقدمة و عدمها و يكفي فيهما تمكن المكلف و أمّا بقاء الإيجاب فمشروط