غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٤٥
من الدّليل الشّرعي أنّ المكلف ليس مالكا للمنفعة المخصوصة لم يجز أخذ الأجرة عليها و ذلك في التّعبديات فإنّها ملك للَّه تعالى فليس العمل ملكا للعبد حتى يأخذ عليه الأجرة و كذا في بعض التّوصليات كالدّفن فإنّ الظّاهر من الأخبار أنّه حق للميت على إخوانه المؤمنين و أمّا غير ذلك فلا دليل على الحرمة و لذا حكم بعضهم بجواز أخذ الأجرة على القضاء بين النّاس مع أنّه من الواجبات الكفائيّة و حكموا بجوازه في مثل الصّنائع المتداولة فإنّها واجبة كفاية لحفظ النّوع و لكن يمكن منع الأخير بأنّه ليس أجرة على الواجب لأنّ الواجب هو حفظ النّوع و هو موقوف على التّعارض و التّعاوض فأخذ العوض داخل في الواجب لا أنّه عوض عن الواجب و بالجملة فلا منافاة بين الوجوب و أخذ الأجرة فتفريع حرمة أخذ الأجرة على القول بالوجوب فاسد و منها ما قيل من أنّه على القول بالوجوب لا يحصل الامتثال بالمقدمة الحرام على القول بعدم جواز اجتماع الأمر و النّهي كالصّلاة في الدّار المغصوبة فإنّها فرد لكلي الصّلاة و مقدمة له فإذا قيل بوجوبها لزم اجتماع الأمر و الن ّهي و المفروض امتناعه فيكون المطلوب من الصّلاة غير ما في ضمن الغصب فتكون فاسدة بخلافه على القول بعدم الوجوب إذ لا يلزم الاجتماع حتى يكون المطلوب غير هذا الفرد بل المطلوب هو الكلي و هو يحصل في ضمن الفرد الحرام فتكون صحيحة و فيه أنّ المقدمة إن كانت مباينة في الوجود مع ذي المقدمة كالمشي و الحج فلا ريب في حصول الامتثال بالحج بالمقدمة الحرام و إن قيل بوجوبها فإنّ المشي على المركب المغصوب لا يوجب فساد الحج على أي قول كان و إن كانت مقارنة معه في الوجود فلا ريب أنّها من جهة اتحادها معه يحصل لها المطلوبية العرضية قهرا و يلزم اجتماع الأمر و النّهي سواء قيل بوجوبها الغيري أو لا و يبتني الصّحة و الفساد على كفاية تعدد الجهة و عدمها لا على وجوب المقدمة و عدمه فافهم إذا تمهد هذه المقدمات فنقول قد عرفت أنّ محل النّزاع في المسألة هو التّلازم بين وجوب الشّيء و وجوب مقدماته بمعنى أنّه إذا طلب الشّيء هل يحصل في النّفس كيفيّة بالنّسبة إلى المقدمات ربما يعبر عنها بالأمر أوّلا أو أنّ حصول الكيفيّة مسلم و إنّما النّزاع في أنّها طلب أو لا فاعلم أنّ الأصل العملي لا يقتضي في المسألة شيئا و ما يظهر من بعضهم من التّمسك بالأصل فهو فاسد لأنّ المراد بالأصل إمّا أصالة البراءة و ليس هنا مجراها لعدم العقاب على المقدمة على القول بالوجوب حتى ينفى بالأصل كما عرفت و إمّا أصالة العدم فهي أيضا كذلك لأنّ التّلازم لو كان فليس مسبوقا بالعدم حتى يجري فيه الأصل بل هو حكم عقلي و قضيّته شرطية لو ثبت لكان ثابتا في الأصل و بالجملة فالأقوال في المسألة أربعة الوجوب مطلقا و الوجوب في السّبب دون غيره و في الشّرط الشّرعي دون غيره و الحق هو القول الأول و استدل له بوجوه منها أنّه لو لم يجب لجاز تركه و حينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه لزم التّكليف بما لا يطاق و إلاّ خرج الواجب عن الوجوب و المراد بالجواز هو الرّخصة الشّرعيّة لا نفي الحرج فإنّه أنسب بمطلب المستدل لا يقال إنّه حينئذ يلزم إشكال آخر على نافي الوجوب و هو أنّ ترخيص الشّارع للمقدمة سفه بعد إيجابه لما