غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٤٤
و أمّا برء النّذر فهو متفرع على الوجوب فهو ثمرة الثّمرة فلا وجه لذكره كما لا يجوز ذكره في النّزاع في دلالة الأمر على الوجوب و قد يورد أيضا بأنّ غرض النّاذر الواجب النّفسي لأنّه المنصرف إليه الإطلاق و هو ضعيف إذ له أن يخصصه بصورة التّعميم للواجبات الغيرية و منها ترتب الثّواب و العقاب على فعل المقدمة و تركها على الأول دون الثّاني و فيه ما مر من منع ترتب العقاب على الواجب الغيري و الثّواب لو كان هو تفضل و رحمة لا استحقاق و منها أنّه على القول بالوجوب يتصف تاركها بالفسق دون القول بالعدم و يمكن تقريره بوجوه أحدها أنّه إذا كان ذو المقدمة مما يكون تركه من الكبائر فمحض ترك المقدمة يستحق العقاب على ترك ذي المقدمة و إن لم يدخل زمانه فتارك المشي مع الرّفقة إلى الحج يستحق العقاب قبل دخول ذي الحجة على ترك الحج على القول بالوجوب فيتصف بالفسق حين ترك المشي بخلاف القول بالعدم فينتظر إلى دخول الوقت فحينئذ يحكم باستحقاق العقاب و فيه أن هذه المسألة مبنية على أنّ ترك الحج حينئذ هل هو مستند إلى فعل المكلف بتركه المشي أو مستندا إلى عدم دخول زمانه فعلى الأول يستحق العقاب حينئذ بخلاف الثّاني و لا فرق فيهما بين وجوب المقدمة و عدمه و الحق في المسألة هو الأوّل لاستناد التّرك عرفا إلى المكلف و لا يرد أنّ التّرك كان حاصلا قبل وجود المكلف بسبب عدم دخول الزّمان فكيف يستند إليه لحصوله قبله فنسبته إلى المكلف نسبة تحصيل الحاصل إليه لأنّا نقول إنّ الكلام إنّما هو في ترك الحج في ذلك الحجة فإنّه المستند إلى ترك المقدمة و أمّا تركه المستند إلى عدم دخول الزّمان فهو ترك الحج في الزّمان السّابق على ذي الحجة و لا كلام فيه و بالجملة يصدق على تارك المشي أنّه فوت الواجب على نفسه فتأخير العقاب إلى ذي الحجة سفه إذ لا يترتب على دخوله شيء بعد العلم بعدم إمكانه بعد فافهم و الثّاني أنّه إذا كان ترك ذي المقدمة من الصّغائر فيترك المقدمات يصدق وصف الإصرار على الصّغيرة على القول بالوجوب لأنّه ترك واجبات كثيرة دون القول بالعدم لأنّه ترك واجبا واحدا و فيه أوّلا منع كون ترك الواجب الغيري عصيانا و ثانيا لا نسلم أنّ الإصرار يتحقق بالمعاصي الغيرية بل مرادهم المعاصي النّفسية و إلاّ لم يبق فرق بين الصّغائر و الكبائر على القول بوجوب المقدمة لأنّ ترك الواجبات إنّما هو ترك المقدمات و ليس كذلك و الثّالث أنّ تارك المقدمة عاص على القول بالوجوب و العاصي فاسق و فيه منع كون تركها عصيانا كما سلف بل العصيان إنّما هو بترك ذي المقدمة و منها حرمة أخذ الأجرة على المقدمات على القول بالوجوب و جوازه على القول بالعدم لما ذكره الفقهاء من أنّ أخذ الأجرة على الواجب حرام و فيه أوّلا أنّ ما ذكره الفقهاء هو حرمة أخذ الأجرة على تحصيل الواجب و إن كان بإتيان مقدماته و لذا حكموا بحرمة أجرة الحفر الّذي هو مقدمة الدّفن و لم يفرقوا فيه بين وجوب المقدمة و عدمه و ثانيا أنّا نمنع حرمة أخذ الأجرة على الواجب مطلقا إذ لا منافاة بين الوجوب و أخذ الأجرة ذاتا نعم كلما ثبت