غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٤٢
مشروط بفعل ذي المقدمة و هو ظاهر الفساد لأنّ المقدمة ليس محلها بعد ذيها حتى يكون شرط وجوبها فعل ذي المقدمة و أمّا اعتبار ترتب ذي المقدمة فهو معنى وجوب المقدمات الموصلة و أمّا اعتبار قصد التّرتب فربما استدل عليه بأنّ غرض الأمر أن يكون ذو المقدمة داعيا للشخص إلى إتيان المقدمة و هو معنى اعتبار القصد و بهذا أشكل الأمر في كيفيّة وجوب نية القربة في الطّهارات الثّلاث فإنّ كون الدّاعي هو ترتب ذي المقدمة مانع عن كون الدّاعي هو الأمر الغيري فلا يمكن تحقق القربة بالنّسبة إليه و فيه نظر لأنّ ترتب ذي المقدمة إنّما هو داعي الأمر إلى الأمر بالمقدمة لا أن يجعله عنوانا للتكليف الغيري حتى يعتبر في تحقق الامتثال قصد الغير و لكن يبقى الإشكال في اشتراط صحة المقدمة بقصد القربة كالطّهارات فإنّ الغرض من الوجوب المقدمي التّوصل إلى الغير فمتى فعل حصل الغرض فلا معنى لاشتراط القربة و ربما يجاب بأن حصول المقدمة في مثل الطّهارات موقوف على القربة حيث إنّ العبادة مقدمة لا أنّ الأمر المقدمي صار موجبا لصيرورته عبادة حتى يكون غير معقول و أورد عليه بأنّ الوضوء قبل الأمر الغيري مستحب فعلى ما ذكرت يكون الواجب الوضوء بقصد الاستحباب مع أنّهم حكموا بأنّه يجب نية القربة بالنّسبة إلى الأمر الغيري و فيه نظر لأنّ الطّلب قبل الوقت و بعده شيء واحد يختلف شدة و ضعفا فقبل الوقت لم يكن مانعا هو النّقيض و بعده مانع عن النّقيض فهما شيء واحد فقصد التّقرب إنّما هو بالنّسبة إلى ذات الطّلب و هو بعد الوقت مانع عن النّقيض فحاصل الجواب أنّ الوضوء الرّاجح مقدمة و ذات الوضوء لا رجحان فيه إلاّ إذا فعل بقصد الإطاعة و لا يمكن ذلك بدون الأمر فالغرض من الأمر الاستحبابي تمكين المكلّف من إتيان الوضوء بقصد الإطاعة حتى يتوصل إلى ما فيه من الرّجحان و ذلك الرّجحان قبل الوقت لم يكن مانعا من النّقيض و بعده بواسطة المقدميّة صار مانعا عن النّقيض فصار واجبا فقصد القربة في الوضوء إنّما هو بملاحظة الرّجحان الّذي كان في الوضوء إذا فعل بقصد الطّاعة و اشتد بعد الوقت حتى صار واجبا فإذا لم يأت به بقصد الطّاعة لم يحصل ذلك الرّجحان أصلا فلم يحصل المقدمة بخلاف سائر المقدمات فإنّ ذاتها مقدمات لا إذا أتى بها بقصد الإطاعة و نظير ذلك لو نذر إتيان صلاة نافلة فإنّه لا ريب أنّه ينوي فيه التّقرب بالأمر الوجوبي مع أنّ الوجوب النّذري لا يحتاج إلى نية القربة فمن نذر إطعام جماعة برئ بمحض الإطعام و لو لم ينو القربة و الأمر الأوّل السّابق على النّذر كان للاستحباب فكيف ينوي التّقرب بالنّسبة إلى الوجوب و غير ذلك و كلها من واد واحد و وجهه ما ذكرنا من أنّ رجحان الفعل قبل الوجوب ليس في ذاته بل فيه إذا فعل بقصد الإطاعة و ذلك الرّجحان ضعيف قبل الوجوب و شديد بعده فلا يحصل بدون قصد الإطاعة مطلقا و كيف كان فالتّحقيق عدم اعتبار قصد ذي المقدمة و لذا ترى المولى يأمر العبد بالمقدمة و لا يخبره بذي المقدمة إلاّ بعد إتيان المقدمة فكيف يمكن له قصد ذي المقدمة مع عدم علمه بأنّه مقدمة فافهم الثّامنة قسّم الواجب إلى أصلي و تبعي و عرف الأول بأنّه مدلول صريح الخطاب