غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٤١
أو التّبعي لا وجه له لأنّ الخطاب الأصلي لو تعلق بها فإنّما هو تنبيه على ما ثبت في الواقع لا إبداع للوجوب النّفسي كما تقول لعبدك اذهب إلى السّوق و اشتر اللّحم و نظائره فإذا لم يمكن الاستحقاق في الواجب الغيري لم يكن فرق بين ما إذا ثبت بالخطاب الأصلي أو التّبعي و أمّا التّفكيك بين الثّواب و العقاب ففاسد أمّا أوّلا فلما عرفت من عدم إمكان استحقاق الثّواب و أمّا ثانيا فلأنّ الثّواب لو كان فإنّما هو للامتثال و إذا تحقق فرض الامتثال لفعل الواجب الغيري كان تركه معصية فيجب ترتب العقاب أيضا و أمّا ثالثا فلأنّه موجب لتسبيع الأحكام كذا قيل و لعل مراده أنّ التّقسيم إلى الأحكام الخمسة إنّما هو باعتبار ترتب الثّواب أو العقاب و عدمه فما يترتبان عليه واجب و حرام و ما يترتب عليه الثّواب فقط مستحب و مكروه و ما لا يترتب عليه شيء منهما مباح و لا يمكن إدخال الواجب الغيري في المستحب لأنّه مستفاد من الخطاب الإلزامي مع أنّه يترتب عليه الثّواب فقط فيكون قسما سادسا و كذا المانع يكون تركه امتثالا و موجبا لترتب الثّواب و فعله لا يترتب عليه عقاب مع أنّه لا يكون مكروها لما عرفت من استفادته من الخطاب الإلزامي فيكون قسما سابعا و لا يمكن الجواب بأنّ التّقسيم المذكور إنّما هو للأحكام الأصلية دون التّبعية أو الأحكام النّفسية دون الغيرية لأنّ الحصر إنّما هو بالنّظر إلى استحقاق الثّواب و العقاب و الحصر فيه عقلي ليس باعتبار المعتبر فالأولى عدم ترتب شيء منهما عليه فيدخل في المباح الذّاتي و ليس إباحته مستفادة من الخطاب الإلزامي حتى لا يدخل في الإباحة المصطلحة و حينئذ فلو تركه لم يفعل حراما نعم يعاقب على ترك ذي المقدمة اللازم من ترك المقدمة و قيل إنّ المقدمة مستحب لأنّ الغزالي قد أفتى باستحبابها و قد ورد أنّ من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثّواب أوتيه و إن لم يكن كما بلغه فإنّه شامل لفتوى الفقيه أيضا و فيه أوّلا أنّ الكلام إنّما هو في الواقع و نفس الأمر و النّزاع إنّما هو مع أمثال الغزالي و ثانيا أنّ في شمول الخبر لفتوى الفقيه سيما مثل الغزالي نظر ثم إنّه إن سلمنا في الواجبات و المستحبات النّفسية استحقاق الثّواب أمكن القول بترتب الثّواب على الوضوء و الغسل من بين المقدمات كما ذكره بعضهم بناء على القول باستحبابها النّفسي و يشكل بأنّ الاستحباب النّفسي إنّما هو قبل وقت المشروط بالطّهارة و أمّا بعده فهو صرف الواجب الغيري لعدم إمكان اجتماع الوجوب و الاستحباب لتقابل الأحكام الشّرعيّة و يمكن الجواب بأنّ ارتفاع الاستحباب في الوقت ليس لارتفاع المصلحة المقتضية للاستحباب بل إنّما هو لتأكّدها بعد الوقت فالمصلحة الاستحبابيّة باقية بعد الوقت و إن لم يكن استحبابا اصطلاحيا و محض وجود الرّجحان الاستحبابي كاف في إمكان قصد الفعل للاستحباب و ترتب الثّواب عليه و يشكل بأنّ ذلك يقتضي أن لا يترتب عليه الثّواب إذا فعل بقصد المقدميّة و أن يكون ترتب الثّواب فرعا لإيتانه بقصد الاستحباب مع أنّه خلاف ما اتفقوا عليه و لعلنا نتكلم تمام الكلام فيما سيأتي إن شاء اللَّه السّابعة هل يعتبر في المقدمة قصد ترتب ذي المقدمة أو فعليّة ترتبه أو لا يعتبر شيء منهما فيه خلاف و ربما يظهر من بعضهم أن وجوب المقدمة