غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٤٠
النّفسي مستحق للعقاب عقلا و شرعا و أمّا استحقاق الثّواب على فعله فمحل كلام كاستحقاقهما في الواجب الغيري فقيل بعدمهما مطلقا و قيل بثبوت هما كذلك و فصل ثالث بين ما ثبت بالخطاب الأصلي فيترتبان عليه بخلاف ما ثبت بالخطاب التّبعي و قيل باستحقاق الثّواب فقط دون العقاب و استدل الاستحقاق الثّواب على فعل الواجب مطلقا نفسيا كان أو غيريا بوجوه منها حكم العقل بأنّ إيلام العبد بلا عوض قبيح و منها أن جعل العوض للتّكليف مقرب للعبد إلى الطّاعة فهو لطف واجب في الحكمة و منها العمومات الدّالة على ترتب الثّواب على كل الطّاعات و من يطع اللَّه و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار و منها الأخبار الخاصة الواردة في خصوص المقدمات كما ورد أنّ من زار الحسين عليه السلام كان له بكل قدم كذا حجة و غيره فإنّ وضع القدم من جملة المقدمات و بعض الآيات أيضا دالة على ذلك مثل قوله تعالى وَ لا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغيظُ الكُفّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ و أجيب عن الأوّل بالمنع فإنّه قد تقرر أن الأحكام الشّرعيّة تابعة للمصالح و المفاسد الواقعيّة الرّاجعة منفعتها إلى المكلّف لا للآمر لغنائه تعالى و في مثل ذلك لا يستحق الثّواب على العمل نظير أوامر الطّبيب مع أنّه لا يقتضي كون العوض هو الثّواب الأخروي لكفاية العوض كيف كان و لو في الدّنيا فتأمّل و عن البواقي بأنّها إنّما تفيد أصل تحقق الثّواب لا استحقاقه مع أنّ جريانها في المقدمات ممنوع و أمّا اللّطف فلأنّ ترتبه على أصل ذي المقدمة كان في التّقريب و أمّا العمومات فلأنّ صدق الطّاعة على فعل المقدمة ممنوع نعم يبقى الأخبار الخاتمة و يمكن حملها على بيان ثواب أصل ذي المقدمة و أنّه في الكثرة بحيث لو دفع على المقدمات صار لكل مقدمة كذا حسنة و لو سلم فلا يثبت الاستحقاق كما عرفت ثم إنّه يمكن أن يقال إنّ استحقاق الثّواب على فعل المقدمة غير معقول لأنّه فرع الامتثال و المراد به إتيان المأمور به بالعنوان الّذي تعلّق به الأمر بداعي الأمر و العنوان في الواجب الغيري هو قصد التّوصل إلى الغير فلا معنى لامتثال الأمر بالوضوء إلاّ إتيانه بقصد التّوصل لا لداعي الأمر بل لا بد أن لا يكون الدّاعي إلاّ التّوصل فلم يفعل بداعي الأمر حتى يمكن فرض الامتثال الموجب لاستحقاق الثّواب و لا ينافي ذلك ترتب الثّواب على الواجبات النّفسيّة الّتي لا مصلحة فيها إلاّ التّوصل إلى الغير كإنقاذ الغريق لحفظ النّفس و دفن الميت لحفظ جسده للفرق بين ما إذا كان التّوصل عنوانا في المأمور به كالواجبات الغيريّة و بين ما إذا كان من الآثار المترتبة على العمل على ما سبق فلا يمكن قصد الامتثال في الأوّل بخلاف الثّاني لمطلوبيّة الفعل بذاته لا بعنوان التّوصل و إن ترتب عليه فإن قيل قد ذكروا أن إتيان المباح بقصد الإطاعة موجب لترتب الثّواب و الواجب الغيري لا يقصر عن المباح قلنا مرادهم أنّه إذا كان للشيء عنوانان أحدهما واجب أو مستحب نفسيا و الآخر مباح فإتيانه بالعنوان الأوّل موجب لترتب الثّواب كالأكل لتقوية البدن على العبادة و الشهوة فالثواب إنّما ترتب على الواجب و المستحب النّفسي لا على المباح ثم إن التّفصيل بين ما لو ثبت وجوب المقدمة بالوجوب