غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٣٩
الواجب إمّا أن يكون الغرض من وجوبه ذاته من غير ملاحظة شيء آخر كمعرفة اللَّه سبحانه و التّقرب إليه و قد يكون غيره و هو قسمان أحدهما أن يكون الغرض منه التّوصل إلى واجب آخر كالمشي للحج و الثّاني أن يكون الغرض ترتب آثار مقصودة غير التّوصل كالصّلاة و أمثالها و كل من القسم الأوّل و الأخير يسمى واجبا نفسيّا و الوسط غيريا فيعلم أن الواجب للغير أعم من الواجب الغيري و النّفسي لشموله القسمين الأخيرين فتعريف بعضهم الواجب الغيري بما يجب للغير غير مانع و ما قيل إن المراد ما يجب لمصلحة في الغير فاسد لأنّ الواجب إنّما يجب لمصلحة في نفسه لكن المصالح مختلفة و من جملتها التّوصل إلى واجب آخر فالتّعريف حينئذ لا يشمل الغيري أيضا و كيف كان إن علم النّفسيّة و الغيريّة فهو و إن شك فيه رجع الشّك إلى شكين أحدهما الشّك في ذلك الواجب أنّه نفسي أو غيري و الثّاني في الآخر أنّه مطلق أو مشروط بهذا الواجب و لا يخلو إمّا يكون دليلاهما لفظيين أو لبيّين أو أحدهما لفظيا و الآخر لبيا و على الأوّل يجب الأخذ بإطلاقهما فيحكم بنفسيّة الواجب و إطلاق الغير لأنّه المنصرف إليه الإطلاق و إن كان الأمر حقيقة في الغيري و المشروط أيضا كما هو الحق و إن كان أحدهما لفظيا و الآخر لبيّا عمل بمقتضى إطلاق اللّفظي فلو دل اللّفظ على وجوب الصّلاة و اللب على وجوب الوضوء مثلا فمقتضى إطلاق اللّفظ إطلاق وجوب الصّلاة و يلزمه نفسيّة الوضوء إذ لو كان غيريا لكان وجوب الصّلاة مقيدا به و هذا و إن كان من قبيل الأصل المثبت إلاّ أنّه حجة في دلالة الألفاظ الّتي مبناها على الظّن و الظّهور و إن كان كلاهما لبيا وجب الرّجوع إلى الأصول العمليّة فقبل وجوب الغير الأصل براءة الذّمة من الوضوء مثلا لاحتمال الوجوب الغيري و بعده الأصل البراءة من الصّلاة لمن لم يتمكن من الوضوء لاحتمال الوجوب المشروط و يؤيده أصالة الاشتغال إن قلنا به عند الشّك في الشّرطيّة و الجزئيّة و هذه الوجوه تقتضي الوجوب الغيري ثم إنّ الأصل البراءة من وجوب تقديمه على الصّلاة فلو أتى به بعدها لكان ممتثلا و إذا خرج وقتا لواجب فإن لم يكن متمكنا في وقتها من الوضوء فالأصل البراءة منه للشّك في أصل تعلّق وجوبه لاحتمال الغيري و إن كان متمكنا فأصالة الاشتغال للقطع بوجوبه و الشّك في سقوطه بخروج الوقت و استصحاب وجوبه الثّابت في الوقت في الجملة على إشكال و هذه الوجوه مما يقتضي الوجوب النّفسي و ذكر الوضوء إنّما هو من باب المثال و المراد العمل الّذي شك في كونه واجبا نفسيا أو غيريا ثم إنّه قد يكون اللّفظ الدّال على الوجوب كلمة واجب كأن يقال الوضوء واجب مثلا فقيل مقتضى أصالة الحقيقة حمله على النّفسي المطلق لأنّ المشتق حقيقة في المتلبس و الواجب الغيري أغلب بعد وجوب الغير و كذا المشروط بعد وجود الشّرط و قد عرفت بطلانه لأنّ الواجب حقيقة فيهما نعم يمكن التّمسك بإطلاق اللّفظ إذ لو كان غيريا أو مشروطا لوجب بيانه و يمكن أن يكون مراد القائل أيضا ذلك بناء على القول بأنّ استعمال المطلق في المقيد مجاز فتأمل السّادسة لا شبهة في أنّ تارك الواجب