غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٣٧
و إحداثها إن كان جنبا و توضيح الكلام في المقام أن مبنى التّوسعة و الضّيق و مقدار زمان التّوسعة أحد الأمرين أحدهما أنّ وجوب الغسل يتبع وجوب الصّوم فإذا كان الأمر بالصوم متوجها إلى الشّخص من أوّل الليل كان التّكليف بالغسل أيضا متوجها إليه من أوّل الليل حتى إنّا لو قلنا إنّ التّكليف بصوم الشّهر يتوجه إلى المكلّف من أوّل الشّهر جاز نيّة الوجوب في الغسل نهارا بقصد كونه مقدمة لصوم الغد لكن لما قام الإجماع على عدم جواز ذلك فهو كاشف عن أنّ التّكليف إنّما يتوجه في أوّل الليل فيكون زمان الغسل موسعا أو في الجزء الأخير فيكون مضيقا و الثّاني أنّ شرط وجوب الصّوم إمّا مطلق التّمكن من إحداثه مطهرا و خصوص التّمكن ليلا أو في الجزء الأخير فعلى الأوّل يتوسع زمان الوجوب إلى النّهار أيضا لأنّه متمكن حينئذ فالشرط موجود و على الثّاني يتوسع في خصوص الليل لوجود الشّرط فيه خاصة و على الثّالث يتضيق وقته لعدم وجود الشّرط إلاّ في الجزء الأخير لكن لما قام الإجماع على عدم الأوّل تعين أحد الأخيرين فعلم أنّ مبنى القول بالضيق إمّا عدم توجه الخطاب بالصّوم قبل الجزء الأخير أو عدم وجود الشّرط قبله لكن يشكل عليهم حينئذ إنّه يلزم أن لا يحرم النّوم إذا كان بقصد عدم الانتباه أيضا لأنّ تفويت شرط الوجوب ليس حراما مع أنّهم حكموا بحرمته اللَّهم إلاّ أن يقال إنّ الشّرط هو التّمكن في الليل فيجب الغسل من أوّل الليل لكن الواجب هو الغسل عند الجزء الأخير لأنّه المقدمة كما أن الحج يجب عند حصول الاستطاعة لكن الواجب هو الحج في ذي الحجة فكما يجب الحج و المشي هناك لئلا يلزم تفويت الواجب فكذا يحرم النّوم هنا و الحاصل أنّ مقدمات الصّوم تجب من أوّل الليل لكن المقدمة هو الغسل في الجزء الأخير لأنّه الّذي يفوت الواجب بفواته على ما ذكر في وجه التّضييق و لكن مقتضى ذلك أنّه لو علم عدم التّمكن إلاّ في أوّل الليل وجب عليه الغسل حينئذ إذ هو حينئذ يفوت الواجب بفواته فإن كان هناك إجماع مركب على عدم وجوب الغسل في أوّل اللّيل على القول بالضيق حتى على من يعلم أنّه لا يتمكن منه في الجزء الأخير فالأمر مشكل و إلاّ فلا ضرر في التزام ذلك بل هو مقتضى الدّليل كما ذكرناه و يمكن التّوجيه بوجه آخر و هو أنّ الصّوم و إن قلنا بتوجه خطابه في الجزء الأخير لكن يمكن وجوب الغسل من أوّل الليل بالوجوب النّفسي الإعدادي لأدلة خارجة و سعة وقت الفعل و ضيقه تابع حينئذ لمدلول ذلك الدّليل و القدر المتيقن مما بأيدينا من الأدلة هو الجزء الأخير كذا قيل و الأولى هو ما ذكرنا فتأمل جدا الرّابعة إذا توقف فعل الواجب على فعل المحرم سقط عن الوجوب المطلق قطعا و إلاّ لزم التّكليف بالمحال و هو إيجاد الواجب مع ترك مقدمته و لزم التّكليف بالمتناقضين و هو فعل المقدمة و تركها و في جواز وجوبه مشروطا بفعل المحرم عصيانا إشكال إذا كان المحرم مقارنا للواجب في الزّمان كترك الضّد الفوري بالنسبة إلى فعل الضّد الموسع نعم لو اختلفا في الزّمان جاز بلا إشكال كما لو كان عنده ماء في الظّرف المغصوب فإنّه ليس مكلفا بالوضوء بالإطلاق لكن إن عصى بإخراج الماء إلى ظرفه وجب عليه