غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٣٥
الأوّل و هو يكفي في المقام أو نقول بالتّفريق ففي بعضها بالوجوب التّعليقي و في بعضها بالوجوب النّفسي و لعل هذا أولى و يرد النّقض على من يفرق بين المطلق و المشروط بالزكاة فإنّ الشّخص الّذي يعلم أنّه يبلغ ماله النّصاب لا يجب عليه قبله تحصيل مقدمات وجودها و كذا مقدمات وجود الحج قبل الاستطاعة لمن يتوقع حصولها و غير ذلك من الموارد اللَّهم إلاّ أن يجيب بأنّ مقتضى الدّليل و القاعدة هو الوجوب لكفاية القدرة على الامتثال في حكم العقل بالوجوب و لو كان تحقق القدرة بإبقاء القدرة الثّابتة قبل تعلّق الوجوب فيصدق على واجد الماء قبل الظّهر أنّه قادر على الوضوء بعد الظّهر بإبقاء الماء فيجب عقلا و أمّا الأمثلة الّتي ثبت فيها عدم الوجوب فإنّما هي خارجة بالدليل حيث ثبت فيها اشتراط القدرة الحاصلة بعد زمان الوجوب فعلا و لكن بعد ما عرفت من ظهور الفرق بين المطلق و المشروط و أنّ الشّرط معتبر في عنوان المكلّف تعرف فساد هذا القول بل لا يتصور وجوب المقدمات قبل حصول شرط الوجوب لعدم دخول الشّخص في موضوع الخطاب و بعد حصول الشّرط يكون في حقه واجبا مطلقا فتحرر مما ذكرنا أن محل النّزاع خصوص المقدمات المقدورة للواجب المطلق فاضبطه لكن لقائل أن يقول إن قيد المقدورة مستدرك لأنّه إن كان لإخراج ما علق عليه الواجب المعلّق كبلوغ الموسم للحج فإنّ الواجب بالنسبة إليه مطلق مع أنّه غير مقدور و ليس تحصيله واجبا فليس بصحيح لأنّ ما علق عليه الواجب المطلق غير واجب و إن كان مقدورا كترك الضّد الموسع كما مر فالأولى إبدال قيد المقدور بقولنا إذا كان غير ما علق عليه الواجب و إن كان لإخراج بعض المقدمات الغير المقدورة للواجب المطلق كما لو كان للمقدمة فردان أحدهما مقدور و الآخر غير مقدور كقطع الطّريق فإنّه يحصل بالركوب المقدور و المشي الغير المقدور مثلا فالحج بالنسبة إليه مطلق مع أنّ الواجب خصوص المقدور ففيه أنّ المقدمة هي القدر المشترك و القدر المشترك بين المقدور و غيره مقدور فتأمل ثم إنّهم على بنائهم على وجوب مقدمة الواجب المشروط قبل حصول الشّرط اختلفوا في أنّه واجب في الجزء من الزّمان المتصل بالواجب أو يجوز له التّقديم و هذه المسألة و إن كانت عامة لكنهم تعرضوا لخصوص مثل الغسل في ليلة رمضان فقيل بوجوبه في آخر جزء من الليل و أمّا قبله فنفل يسقط الفرض و قيل بأنّه واجب من حين حدوث الجنابة و لو في أوّل اللّيل و المكلّف مخير فيه بالنسبة إلى أجزاء الزّمان و استدل للأوّل بأنّ الغسل في الجزء الأخير هو الّذي يفوت الواجب بتركه و أمّا قبله فلا يتوقف الواجب عليه أصلا فليس مقدمة حتى يكون واجبا و أجيب بأنّه إن أريد بفوات الواجب بفواته في الجزء الأخير أنّه إذا فات بدون أن كان إتيانه في الجزء الأوّل فات به الواجب فصحيح لكن تركه في الجزء الأوّل بدون أن يأتي به في الآخر أيضا مفوت له و إن أريد فواته بتركه في الأخير و لو كان إتيانه ففاسد و الحاصل أنّ تركه في مجموع الوقت مفوت للصّوم في كل جزء جزء ليس مفوتا فيكون