غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٣٢
فإن قيل كيف يمكن القول بإطلاق وجوب الحج بالنسبة إلى بلوغ الموسم و الواجبات بالنسبة إلى القدرة حال العمل فإنّ معنى الإطلاق وجوبه سواء حصل البلوغ أو لا مع أن المطلوب هو الحج عند البلوغ فهذا تكليف بالمحال لأنّ الحج عند البلوغ لا يمكن حصوله أن يحصل البلوغ فكيف يطلب مطلقا بالنسبة إليه و كذا الواجب بالنسبة إلى القدرة حال الفعل قلنا إنّه واجب معلّق بالنسبة إليه و الفرق بين المشروط بشيء و المعلّق عليه أنّ المشروط إنّما يجب بعد وجود ذلك الشّيء بخلاف المعلّق فإنّه يجب إذا كان الشّخص متصفا بأ نّه ممن يتعقبه ذلك الشّيء فكون الشّخص في علم اللَّه تعالى ممن يتعقبه البقاء إلى الموسم هو شرط للوجوب و هو حاصل في الشّخص قبل تحقق بلوغ الموسم أيضا و المعلّق قسم من المطلق فالحج بالنسبة إلى نفس بلوغ الموسم مطلق معلّق نعم بالنسبة إلى الوصف المنتزع مشروط و شرطه حاصل قبل بلوغ الموسم فيجب و يجب مقدماته من المشي و أمثاله بخلاف مثل الاستطاعة فإنّ نفسها شرط للوجوب فلذا لا يجب المقدمات قبل وجودها هذا حاصل مرامه زيد في إكرامه و أقول أمّا إخراج المقدمات الغير المقدورة مع جعل الواجب بالنسبة إليها مطلقا كما ذكره بعض المحققين فتنقيحه يحتاج إلى تحقيق الفرق بين الواجب المعلّق و المشروط فنقول حاصل ما ذكره من الفرق هو أنّ الوجوب في المشروط لا يحصل إلاّ بعد حصول المقدمة الّتي هي شرط الوجوب بخلاف المعلّق فإنّ وجوبه مشروط بالوصف المنتزع من المقدمة الحاصل حال الأمر فيتحقق الوجوب من حينه و لا فرق في المعلّق بين ما إذا كان منشأ أنواع الوصف من الأمور الاختياريّة أو غيرها كبلوغ الموسم فيما مر و يتفرع على المسألة أمور منها وجوب بعض المقدمات قبل وقت الواجب كالمشي للحج و وجوب تعلم المسائل قبل دخول الوقت و منها صحة الضّد الموسع فإنها تابعة للأمر و لا يمكن تعلّق الأمر به مع الأمر بالضد الفوري فإن الأمر بالصّلاة لا يجتمع مع الأمر بأداء الدّين لكونه اجتماع الضّدين و لأنّ الواجب إذا توقف على الحرام خرج عن الوجوب أو خرج الحرام عن الحرمة فالصّلاة إذا توقفت على عصيان الأمر بالأداء خرجت عن الوجوب و لم يتعلّق بها أمر و لا يمكن جعلها واجبا بشرط المعصية بمعنى أن المولى طلب منه الأداء ثم قال إن عصيتني فصل لأنّ هذا إنّما يتم فيما لو كان بين فعل المعصية و الواجب ترتب في الوجود كما إذا كان الماء المباح في الظّرف المغصوب فإنّه يحرم عليه إخراج الماء منه لكنّه إن عصى و أخرجه وجب عليه الوضوء بخلاف ما نحن فيه فإنّ المعصية مقارنة للصّلاة فلا يمكن جعلها شرطا لتقدم الشّرط على المشروط فالشرط إذا هو كون الشّخص ممن يتصف بالعصيان و هذا حاصل قبل الصّلاة و يتعلّق بها الأمر و تكون صحيحة هذا غاية توجيه الفرق بينهما و أورد عليه بوجهين الأوّل أنّه لا فرق في الحقيقة بين المشروط و المعلّق لأنّ الوجوب في كليهما حاصل من حين الطّلب بالنسبة إلى المتعلّق الخاص لأنّ الوجوب طلب جزئي يوجد بمحض إنشاء الصّيغة و الجزئي الخارجي لا يقبل التّقييد لأنّه إنّما هو في الكليات